تشير أحدث مخرجات النماذج العددية وخرائط الطقس إلى تأثر مصر ومنطقة شرق المتوسط بحالة قوية من عدم الاستقرار الجوي، تبدأ تدريجيًا من مساء الثلاثاء، وتبلغ ذروتها يوم الأربعاء، مع استمرار تأثيراتها حتى الخميس، وسط توقعات بهطول أمطار متفاوتة الشدة تصل في بعض المناطق إلى حد الغزارة، يصاحبها نشاط ملحوظ للرياح وانخفاض حاد في درجات الحرارة.
منخفض قطبي عميق.. المحرك الرئيسي للحالة
تعود أسباب هذه الحالة إلى تشكل منخفض جوي عميق ذي أصول قطبية، يتمركز شرق البحر المتوسط، مع امتداد ملحوظ لمنخفضه السطحي وتأثيراته إلى داخل الأراضي المصرية، وصولًا إلى جنوب الصعيد، بل وامتداده المحتمل إلى أقصى شمال السودان.
ويتزامن ذلك مع اندفاع كتلة هوائية شديدة البرودة في طبقات الجو العليا، خاصة عند مستوى 500 هكتوباسكال، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى نحو 25 درجة مئوية تحت الصفر، وهو ما يعزز من حالة عدم الاستقرار.
توافر رطوبة كثيفة وتكوين سحب رعدية
تُظهر التحليلات الجوية توافر مصادر متعددة للرطوبة، تشمل:
- البحر المتوسط
- تيارات رطبة قادمة من المناطق المدارية
- امتدادات رطوبية من المحيط الأطلسي
هذا التلاقي الرطوبي، بالتزامن مع تبريد علوي قوي، يؤدي إلى نشوء سحب ركامية رعدية كثيفة، قادرة على إنتاج أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة، مصحوبة بحبات البرد، وقد تكون كبيرة الحجم في بعض المناطق نتيجة قوة التيارات الصاعدة.
نطاق التأثير الجغرافي
من المتوقع أن تشمل الحالة مساحات واسعة من الجمهورية، ويمكن تقسيمها كالتالي:
مناطق التأثير القوي:
السواحل الشمالية (مطروح، الإسكندرية، البحيرة، كفر الشيخ)، دلتا النيل، القاهرة الكبرى، مدن القناة، شمال ووسط سيناء، إضافة إلى أجزاء من شمال الصعيد.
وتُعد هذه المناطق الأكثر عرضة للأمطار الغزيرة، الرعدية، والمصحوبة بنشاط للرياح وسقوط البرد.
مناطق التأثير المتوسط:
بني سويف، الفيوم، المنيا، وغرب خليج السويس، حيث تسود أمطار متوسطة الشدة وقد تغزر أحيانًا.
مناطق التأثير المحدود:
جنوب الصعيد وسواحل البحر الأحمر، مع فرص لهطول أمطار خفيفة إلى متوسطة على فترات متقطعة.
انخفاض حاد وغير معتاد في درجات الحرارة
من أبرز سمات هذه الحالة الانخفاض الكبير في درجات الحرارة، حيث يُتوقع أن تسجل العظمى على مناطق الدلتا والقاهرة ما بين 11 إلى 13 درجة مئوية خلال ساعات النهار، وهي قيم تُعد منخفضة بشكل لافت مقارنة بهذا التوقيت من العام، وتعكس عودة أجواء شتوية مكتملة الأركان.
نشاط رياح واضطرابات جوية مصاحبة
يصاحب الحالة نشاط واضح في حركة الرياح، قد يصل إلى حد العواصف في بعض المناطق، خاصة:
- القاهرة الكبرى
- الصعيد
- مناطق غرب خليج السويس
- الطرق الصحراوية
كما يُتوقع حدوث هبات رياح هابطة قوية (Downbursts) ناتجة عن السحب الرعدية، قد تؤدي إلى إثارة الرمال والأتربة، وانخفاض الرؤية الأفقية.
ظواهر جوية خطرة محتملة
- سيول: احتمالية مرتفعة لتشكل السيول في مناطق سيناء وسلاسل جبال البحر الأحمر.
- صواعق: نشاط ملحوظ للبرق والرعد، خاصة في مناطق الدلتا والسواحل
- تراكم مياه: ارتفاع منسوب المياه في الشوارع، خاصة في المدن الساحلية والقاهرة.
- تأثيرات زراعية: مخاطر على بعض المحاصيل نتيجة البرد والأمطار الغزيرة.
كما تشير بعض التوقعات إلى احتمالية تساقط الثلوج على مرتفعات جنوب سيناء، خاصة سانت كاترين وجبل موسى، خلال ذروة الحالة.
قراءة مناخية: هل نحن أمام نمط متكرر؟
تعكس هذه الحالة نمطًا مناخيًا كان أكثر شيوعًا خلال العقود الماضية، حيث كانت المنخفضات القطبية العميقة تصل بتأثيراتها إلى جنوب مصر وشمال السودان، قبل أن تتراجع وتيرتها خلال السنوات الأخيرة.
إلا أن عودة هذه الأنماط قد ترتبط بتغيرات في توزيع مراكز الضغط الجوي، وزيادة نشاط التيارات النفاثة، إلى جانب تداخل تأثيرات التغيرات المناخية العالمية، التي تسهم في زيادة حدة وتطرف الظواهر الجوية.
خلاصة المشهد
مصر على موعد مع واحدة من أقوى حالات عدم الاستقرار خلال الموسم، تمتاز باتساع نطاقها الجغرافي، وتعدد الظواهر المصاحبة لها، من أمطار غزيرة وبرد ورياح قوية، إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة.
وتبقى هذه التوقعات قابلة للتحديث وفقًا للتغيرات اللحظية في النماذج الجوية، خاصة فيما يتعلق بحدة الظواهر في مناطق الصعيد.
توصية:
ضرورة متابعة النشرات الجوية الرسمية بشكل مستمر، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من آثار الظواهر الجوية المتوقعة، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للأمطار والسيول
