حلول الذكاء الاصطناعي للتصدي للمشكلات الزراعية ورفع الإنتاجية
أولًا: مصر
تخوض مصر تجربة نوعية في مجال الزراعة الذكية، مستندة إلى تعاون استراتيجي بين وزارتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والزراعة واستصلاح الأراضي، بهدف تسريع وتيرة التحول الرقمي في القطاع الزراعي وتعزيز الاستفادة من التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية.
التحول الرقمي في الخدمات الزراعية:
تركز التجربة المصرية على ميكنة الحيازة الزراعية، وإصدار “كارت الفلاح”، وتطوير البوابة المعلوماتية لوزارة الزراعة، فضلًا عن إتاحة الخدمات الزراعية عبر منصة “مصر الرقمية”. وتمثل هذه الخطوات حجر الأساس لرقمنة منظومة الدعم والإرشاد الزراعي، وضمان وصول الفلاحين إلى خدمات حكومية أكثر كفاءة وشفافية.
الذكاء الاصطناعي والتنبؤ الزراعي:
يُعد مشروع “التركيب المحصولي” أحد أبرز ملامح الزراعة الذكية في مصر، إذ يعتمد على الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية لرصد حدود الأراضي، وتحديد أنواع المحاصيل، والتنبؤ بالإنتاجية، والتعامل المبكر مع الآفات الزراعية.
وقد جرى تطبيقه تجريبيًا على ستة محاصيل في خمس محافظات.
“هدهد” المساعد الذكي للفلاح:
أطلقت وزارتا الزراعة والاتصالات مشروع “هدهد”، وهو تطبيق رقمي يوفّر للمزارعين إرشادات فورية تتعلق بالمحاصيل، المناخ، وطرق الري، ما يساعد الفلاح على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، ويقلل الفاقد، ويعزز الكفاءة الإنتاجية.
إدارة الأصول ودعم اتخاذ القرار:
تعمل وزارة الزراعة بالتعاون مع وزارة الاتصالات على حصر وإدارة الأصول الزراعية رقميًا لتحقيق الاستغلال الأمثل للأراضي والممتلكات، إضافة إلى تطوير نظام دقيق لتقدير المساحات المزروعة، بما يسهم في تحديد الاحتياجات الفعلية من مستلزمات الإنتاج وتقليص الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج.
الإنذار المبكر:
تعتزم وزارات الزراعة والاتصالات والبيئة إطلاق نظام إنذار مبكر لحرق المخلفات الزراعية، خصوصًا قش الأرز، بالاعتماد على تقنيات الأقمار الصناعية والاتصالات، بما يساعد على الاستجابة السريعة للأزمات البيئية وتحقيق الاستدامة الزراعية.
وتُمثل التجربة المصرية نموذجًا إقليميًا واعدًا يجمع بين التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والممارسات البيئية السليمة، مما يعزز الإنتاجية الزراعية ويقلل الفاقد، ويمكّن الفلاح المصري من أدوات حديثة تضمن استدامة قطاع يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
ثانيًا: دول إفريقيا جنوب الصحراء
شهدت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء توسعًا ملحوظًا في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، عبر مبادرات محلية ودولية، من أبرزها منصة “هالو تراكتور” Hello Tractor المدعومة من البنك الدولي، والتي تربط صغار المزارعين بمالكي الجرارات باستخدام الذكاء الاصطناعي لتسهيل العمليات الزراعية.
وتعتمد المنصة على التعلم الآلي للتنبؤ بالطقس ومتابعة استخدام المعدات، كما توفر خدمات مراسلة نصية في المناطق محدودة الاتصال.
ومنذ إطلاقها عام 2014، ساهمت في رقمنة نحو 3.5 ملايين فدان، وزيادة إنتاج الغذاء بنحو 5 ملايين طن متري، وخلق أكثر من 6000 فرصة عمل.
• كينيا: تميزت بتطبيق Nuru الذي يساعد المزارعين على تشخيص أمراض النباتات بكاميرا الهاتف، إضافة إلى مشروع تحليلات البيانات الزراعية، الذي سجل أكثر من 3880 مزارعًا، وساعد على الاستخدام الأمثل للمدخلات الزراعية.
• جنوب إفريقيا: تقودها شركة Aerobotics عبر منصتها “Aero View” التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة لرصد الآفات وتشخيص مشكلات المحاصيل بدقة.
• الكاميرون: طوّرت تطبيقًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي يعمل دون إنترنت لتشخيص أمراض المحاصيل مبكرًا.
• غانا: اعتمدت مجموعات اختبار تربة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقديم توصيات دقيقة بشأن الأسمدة.
• تنزانيا: وفّرت منصات رقمية تربط المزارعين مباشرة بالمشترين لتجاوز الوسطاء وضمان أسعار عادلة.
ويعكس تزايد اعتماد دول إفريقيا جنوب الصحراء على الذكاء الاصطناعي تحولًا نوعيًا في إدارة الزراعة، لكنه يظل بحاجة إلى توسيع نطاق المبادرات وبناء قدرات محلية تضمن استدامة هذه التجارب وتعظيم أثرها على الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
