أخبارالتنمية المستدامةالزراعة

الزراعة بدون تربة.. كيف يمكن للزراعة المائية تغيير وجه المدن المزدحمة

الزراعة الرأسية تعزز الأمن الغذائي في المناطق الحضرية الفقيرة ومواجهة ندرة المياه

تخيّل عالماً تنمو فيه الخضروات والأعشاب الطازجة في قلب المدن دون الحاجة إلى مزارع شاسعة.

الزراعة المائية (Hydroponics) ، وهي طريقة لزراعة النباتات دون تربة، تستخدم محلولًا مائيًا غنيًا بالمغذيات بدلاً من الأرض، وتعد مفيدة ي المناطق التي تعاني من سوء جودة التربة، أو الفيضانات المتكررة، أو نقص المياه، أو محدودية المساحات.

النباتات المزروعة بالزراعة المائية تستهلك 90% أقل من المياه مقارنة بالزراعة التقليدية، وتنمو عموديًا في طبقات متراكمة، وتستغرق 99% أقل من الأرض.

بعض المحاصيل يمكن أن تحقق إنتاجية أعلى بعشر مرات مقارنة بالطرق التقليدية، حسب نوع المحصول وتصميم النظام وحجمه.

تتمتع الزراعة المائية بإمكانات كبيرة في المدن التي تواجه التحضر السريع، وقلة المساحات الخضراء، وتأثيرات تغير المناخ، مما يجعل الطرق التقليدية أقل استدامة.

الزراعة المائية

في المناطق منخفضة الدخل بجنوب إفريقيا، يواجه السكان صعوبة في الحصول على غذاء طازج ومغذٍ، يمكن للزراعة المائية أن تقدم حلاً حضريًا حديثًا، إذ يمكن تركيبها على الأسطح، أو في أماكن مهجورة مثل المستودعات القديمة ومواقف السيارات وخطوط السكك الحديدية.

تجارب وحلول عالمية

الباحث ومشروع الزراعة المائية

تظهر التجارب بالفعل في وسط مدينة جوهانسبرج، وفي الولايات المتحدة تساهم المزارع العمودية الحضرية بشكل كبير في الإنتاج الغذائي المحلي، وفي الهند أظهرت الدراسات، أن الزراعة المائية يمكن أن تعزز الأمن الغذائي والتغذية إذا تم تدريب المزارعين واعتمدت الحكومات سياسات داعمة.

باحث متخصص في الجغرافيا الحضرية يبحث في كيفية خلق المجتمعات الفقيرة في المدن لسبل العيش وأنظمة الغذاء، بالتعاون مع مساعدة البحث بوسيويز ميّا نوكسولو، أجريا مقابلات مع 20 مزارعًا لمعرفة ما إذا كانت الزراعة المائية يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتعزيز الأمن الغذائي في كيب تاون، وجميع هؤلاء المزارعين تلقوا تدريبًا قبل ستة أشهر في مشروع Handpicked City Farm غير الربحي.

وكما يقول الباحث، أظهرت أبحاثهم، أن الزراعة المائية تعمل جيدًا في المدن المزدحمة ونقص المياه مثل كيب تاون، لكن التكلفة الأولية المرتفعة لإنشاء النظام تشكل تحديًا، إضافةً إلى صعوبة الحفاظ على الظروف المثلى دون كهرباء ومياه موثوق بها.

ندرة المياه

الزراعة المائية

ويوضح الباحث أن كيب تاون مدينة تتسم بتباين حاد، فالأحياء الثرية توجد جنبًا إلى جنب مع المجتمعات الفقيرة التي ترتفع فيها معدلات البطالة.

ويضيف، أن جميع المزارعين الذين تم إجراء مقابلات معهم جاءوا من لانجا، أحد أقدم الأحياء العاملة في كيب تاون، والذي أنشئ خلال نظام الفصل العنصري للعمال اليدويين، ولا تزال لانجا من أكثر المناطق ضعفًا من حيث الموارد، وتعتمد الأسر على شبكات غذائية غير رسمية، ومعاشات حكومية، ودخل غير منتظم لتلبية احتياجاتها الغذائية.

ويشرح الباحث كيف أن كيب تاون مدينة تعاني من ندرة المياه، وقد شهدت سابقًا جفافًا استمر حتى ثلاث سنوات، ضعف البنية التحتية وعدم انتظام الخدمات يجعل الزراعة التقليدية صعبة.

فوائد الزراعة المائية

الزراعة المائية

ويوضح البحثـ أن الزراعة المائية تتم في بيئة محكمة، حيث تُغذى النباتات بما تحتاجه بالضبط، مما يقلل من مخاطر فشل المحاصيل.

ونقل عن المزارعين، أن الزراعة المائية منحتهم تحكمًا عاليًا في تغذية النبات وظروف النمو، مما أدى إلى إنتاجية أكثر ثباتًا مقارنة بالزراعة التقليدية، كما أتاح لهم الزراعة طوال العام بغض النظر عن المواسم، مع إمكانية ضبط درجة الحرارة والرطوبة والإضاءة.

كما استفاد بعض المزارعين من تقليل استهلاك المياه:

“أسقي نباتاتي كل يومين تقريبًا حسب الظروف الجوية”، كما يقول أحد المزارعين ، حيث أدت الزراعة المائية إلى نمو أسرع للمحاصيل، حيث نجحوا خلال ستة أشهر في زراعة الخس والسبانخ والبصل الأخضر والطماطم ومجموعة من الأعشاب مثل الريحان والزعتر والنعناع، بالإضافة إلى أزهار صالحة للأكل وزخرفية مثل النستوريوم والقطيفة.

التكاليف والتدريب

أظهرت الدراسة، أن أبرز التحديات تتمثل في ارتفاع تكاليف البداية، وحاجة المعدات المتخصصة، ونفقات المواد الغذائية والصيانة المستمرة، بالإضافة إلى نقص الدعم المحلي والتدريب.

تعد الزراعة المائية مناسبة جدًا للمحاصيل الصغيرة سريعة النمو مثل الخس والأعشاب، لكنها أقل ملاءمة للمحاصيل الكبيرة مثل الذرة، يمكن للمزارعين استخدام النظام لإنتاج الشتلات، ثم نقلها للزراعة في التربة، وهو نهج هجين قد يلبي احتياجات المحاصيل المختلفة.

الزراعة المائية

خطوات المستقبل

لتحقيق كامل إمكانات الزراعة المائية، يجب:

– جعل الأنظمة ميسورة التكلفة عبر الدعم الحكومي والقروض منخفضة الفائدة، وإقامة مشاريع مجتمعية لمشاركة المعدات.

– توفير التدريب والتعليم للمزارعين الحضريين لضمان إدارة مستدامة وفعالة للنظام.

– دمج الزراعة المائية في التخطيط الحضري، من خلال تخصيص مساحات للزراعة على الأسطح والمشاريع المجتمعية.

– تعزيز الشراكات بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية والشركات الخاصة لدعم المزارعين في الأحياء الفقيرة بالتكنولوجيا والموارد اللازمة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading