الزراعة بطرق تدعم الطبيعة قد تؤتي ثمارها — ليس فقط للبيئة، بل للمحاصيل أيضًا. هذا ما توصلت إليه دراسة جديدة اختبرت أداء أساليب الزراعة البيئية المختلفة في مزارع حقيقية في إنجلترا.
وأظهرت الدراسة أن إضافة ميزات بسيطة صديقة للطبيعة، مثل هوامش الزهور البرية والمواد العضوية، أدى إلى تحسين التنوع البيولوجي وزيادة أداء المحاصيل.
لكن هناك مشكلة واحدة: لجعل هذه الأساليب قابلة للتطبيق ماليًا على نطاق واسع، قد يحتاج العديد من المزارعين إلى المزيد من الدعم الحكومي.
نُشرت الدراسة كاملة في مجلة Journal of Applied Ecology.
مزارع حقيقية، نتائج حقيقية
أجرى فريق البحث، المتمركز في مركز المملكة المتحدة لعلم البيئة والهيدرولوجيا ومركز روثامستيد للأبحاث، دراسة استمرت أربع سنوات شملت 17 مزرعة تجارية في جنوب إنجلترا.
وهذه هي المرة الأولى التي يُختبر فيها التأثير البيئي والمالي للممارسات الزراعية البيئية بهذا الحجم في المملكة المتحدة.
لم يكتف الباحثون بإجراء تجارب معملية، بل تعاونوا مباشرةً مع المزارعين لتصميم وتنفيذ تجارب عملية واختبروا ثلاثة أنظمة زراعية جنبًا إلى جنب:
1. النظام التقليدي: باستخدام أساليب مكثفة دون إضافات صديقة للطبيعة.
2. النظام البيئي المحسَّن: بإضافة هوامش زهور برية ومحاصيل شتوية لحماية التربة.
3. النظام البيئي المُعزَّز: بالاعتماد على النسخة المحسَّنة، مع إضافة شرائط زهور داخل الحقول واستخدام السماد الزراعي.
مزيد من الحشرات، تربة أفضل، غلة أعلى
شهدت المزارع التي اعتمدت الأنظمة البيئية المحسنة والمُعززة زيادة في الأنواع المفيدة: ديدان الأرض، والنحل، والذباب الطنان، والخنافس، والعناكب، واليَعاسيب.
ساعد ذلك في الحد من الآفات مثل حشرات المن والقواقع، كما أنتجت المحاصيل المزهرة بذورًا أكثر بفضل التلقيح الأفضل، واحتفظت التربة بالمزيد من الكربون.
ورغم إزالة بعض الأراضي الزراعية لصالح الموائل، حققت المزارع المحسنة أرباحًا مماثلة للتقليدية بفضل الدعم الحكومي. بينما حقق النظام المُعزَّز فوائد بيئية وإنتاجية أكبر، لكنه كان أكثر تكلفة.
الربح يلتقي بالاستدامة
حذر الدكتور بن وودكوك من أن غياب الحوافز المالية قد يُثني المزارعين عن تبني هذه الممارسات، رغم إدراكهم لأهمية الأنظمة المستدامة في الحفاظ على صحة التربة وتقليل الاعتماد على المبيدات.
وأكد أن “الأساليب الزراعية البيئية مفيدة للتنوع البيولوجي والأمن الغذائي، وتوفر على المدى الطويل دخولًا أكثر أمانًا، لكن إنشاء الموائل يحتاج سنوات ودعماً حكومياً.”
دعم الزراعة الخضراء
شدد البروفيسور جوناثان ستوركي على أن الزراعة البيئية لا تتعارض مع الأمن الغذائي بل تعززه، وأن “الخدمات البيئية” يمكن أن تحل محل الأسمدة والمبيدات الضارة، لكن تنفيذها يتطلب دعماً إضافياً، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف المدخلات.
التدريب يحدث فرقًا
نجاح التدابير الصديقة للطبيعة يعتمد أيضًا على جودة التنفيذ، وهو ما يعززه التدريب المناسب للمزارعين. وأظهرت الدراسات أن الموائل التي يُحسن إنشاؤها وصيانتها تدعم التنوع البيولوجي بكفاءة أكبر.
النمو الأخضر على مستوى البلاد
الزراعة الصديقة للبيئة تسهم في ازدهار المزارع، لكنها تحتاج إلى أن تكون مربحة أيضًا. وهنا يأتي دور الدعم الحكومي لتحقيق الانتقال نحو أنظمة مستدامة على نطاق واسع.
