“الذهب الأخضر” في مصر.. تطوير أصناف الكتان لزيادة الجودة والعائد الاقتصادي

54 ألف فدان كتان في مصر.. وخطة بحثية لزيادة الإنتاج ومقاومة الإجهادات

كتب : محمد كامل

في وقت تتجه فيه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الموارد الزراعية وتعزيز الاقتصاد الأخضر، يفرض محصول الكتان نفسه مجددًا على خريطة المحاصيل الاستراتيجية، مستعيدًا مكانته كـ”ذهب أخضر” لما يمتلكه من قيمة اقتصادية استثنائية وتنوع غير مسبوق في الاستخدامات.

فالكتان ليس مجرد محصول تقليدي، بل منظومة صناعية متكاملة تمتد من الحقول إلى المصانع، حيث يدخل في صناعات النسيج والأخشاب والورق والأحبار، إلى جانب دوره الحيوي في إنتاج الأعلاف والزيوت التي تُستخدم في الأغذية ومستحضرات التجميل. هذا التنوع الفريد يجعله أحد أبرز المحاصيل القادرة على تحقيق قيمة مضافة عالية ودعم سلاسل الإنتاج المختلفة.

الكتان كأحد أهم المحاصيل الواعدة

وفي ظل تحركات جادة لإحياء هذه الصناعة العريقة، تتصاعد جهود البحث العلمي لتطوير أصناف جديدة من الكتان أكثر قدرة على مقاومة التحديات المناخية وزيادة الإنتاجية، بما يمهد الطريق للتوسع في زراعته واستعادة الريادة المصرية في هذا المجال، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على المنتجات الطبيعية والمستدامة.

ويقود قسم بحوث محاصيل الألياف التابع لمعهد بحوث المحاصيل الحقلية جهودًا علمية مكثفة لاستنباط أصناف وسلالات جديدة من الكتان، تتميز بقدرتها على مقاومة الأمراض وتحمل الإجهادات البيئية، إلى جانب تحقيق إنتاجية مرتفعة وجودة عالية، بما يسهم في دعم خطط التوسع الأفقي وزيادة العائد الاقتصادي للمزارعين.

الدكتورة مايسة سعيد عبد الصادق، رئيس قسم بحوث محاصيل الألياف

وكشفت الدكتورة مايسة سعيد عبد الصادق، رئيس قسم بحوث محاصيل الألياف، في تصريحات خاصة، أن الكتان يُعد من المحاصيل التصنيعية من الدرجة الأولى، نظرًا لتعدد استخداماته التي تمتد من الغذاء إلى الصناعة، حيث تتميز بذوره بقيمة غذائية عالية لاحتوائها على أحماض “أوميجا 3″، ما يجعلها عنصرًا مهمًا في الأنظمة الغذائية الصحية، فضلًا عن دورها في المساعدة على خفض الوزن وتحسين الصحة العامة.

وأضافت أن الزيت المستخرج من بذور الكتان يُستخدم في العديد من الصناعات، من بينها الصناعات الغذائية، وصناعة الدهانات وأحبار الطباعة والورنيش، فيما يُستخدم التفل الناتج عن العصر كعلف عالي القيمة الغذائية للحيوانات، حيث يحتوي على نسبة بروتين تتراوح بين 24% و29%.

وأوضحت أن القيمة الاقتصادية للكتان لا تتوقف عند البذور، بل تمتد إلى السيقان التي تخضع لعملية “التعطين” لاستخراج الألياف، والتي تتنوع بين ألياف ناعمة تدخل في صناعة المنسوجات الفاخرة، وأخرى خشنة تُستخدم في صناعة الحبال والدبارة والمفروشات وورق البنكنوت، ما يعزز من مكانة الكتان كمحصول صناعي متكامل.

أصناف الكتان في مصر وزيادة إنتاجيته مع التوسع في زراعته

وفيما يتعلق بخريطة الزراعة، أشارت إلى أن إجمالي المساحات المزروعة بالكتان في مصر بلغ نحو 54 ألفًا و938 فدانًا خلال الموسم الحالي، تتركز في مناطق الدلتا وبعض المحافظات الأخرى، لافتة إلى أن الكتان يفضل الأراضي الطينية الخفيفة أو الرملية الثقيلة، مع درجات حرارة معتدلة إلى منخفضة، وهي ظروف مثالية للحصول على ألياف عالية الجودة.

وأكدت أن القسم نجح في تطوير مجموعة من الأصناف المتميزة التي تجمع بين الإنتاجية العالية وجودة الألياف والبذور، مع العمل المستمر على استنباط أصناف أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة ونقص الموارد المائية.

الكتان نموذجًا واضحًا للمحاصيل التي تجمع بين البعد الاقتصادي والبيئي

كما شددت على أهمية الالتزام بالممارسات الزراعية السليمة، بدءًا من اختيار التقاوي الجيدة، مرورًا بمواعيد الزراعة المناسبة وعمليات الخدمة، وصولًا إلى الحصاد والتعطين، لضمان الحصول على محصول تسويقي عالي الجودة يلبي احتياجات السوق المحلي والتصديري.

تطوير مجموعة من الأصناف المتميزة التي تجمع بين الإنتاجية العالية وجودة الألياف والبذور

ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية أشمل لإحياء صناعة الكتان في مصر، وتعظيم الاستفادة من القيمة المضافة لهذا المحصول، سواء من خلال التوسع في زراعته أو تطوير سلاسل القيمة المرتبطة به، بما يسهم في دعم الصناعة الوطنية، وتوفير فرص عمل، وزيادة الصادرات.

د.مايسة سعيد عبد الصادق رئيس قسم بحوث محاصيل الألياف في حوارها مع المستقبل الأخضر

ويمثل الكتان نموذجًا واضحًا للمحاصيل التي تجمع بين البعد الاقتصادي والبيئي، حيث يسهم في تحقيق الاستدامة الزراعية، ويعزز من قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التحديات المستقبلية، ما يجعله أحد الأعمدة المهمة في منظومة الاقتصاد الأخضر في مصر.

طوير زراعة وصناعة الكتان في مصر، بهدف استعادة مكانته التاريخية
Exit mobile version