الذكاء الاصطناعي يكشف العلاقة الخفية بين الكوارث الطبيعية وتلوث الهواء

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بأيام "التلوث المرتفع" قبل وقوعها

في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بشأن التلوث وتأثيره على أنماط الطقس، تكشف دراسة جديدة أن الأحوال الجوية القاسية قد تكون سببًا في تفجّر التلوث بدورها.

فريق بحثي من جامعة تكساس A&M استخدم الذكاء الاصطناعي لتتبع الانبعاثات الكيميائية الناتجة عن الحوادث الصناعية غير المخططة التي تعقب الكوارث الطبيعية.

ويأمل الباحثون أن يؤدي الفهم الأعمق للعلاقة بين الكوارث الطبيعية والانبعاثات الكيميائية المفاجئة إلى تطوير أدوات تنبؤية تساعد المسؤولين وصنّاع القرار في التنبؤ بهذه الحوادث والوقاية منها.

قال الدكتور تشينجشينج وانج، أستاذ الهندسة الكيميائية بالجامعة: “سعينا في هذه الدراسة إلى بناء فهم قائم على البيانات لكيفية تأثير الظروف المناخية المتطرفة في رفع احتمالية الانبعاثات الصناعية الزائدة، هذا الفهم يمهد الطريق لأدوات تنبؤية تسمح للمنظمين والمشغلين بالاستعداد للحوادث التقنية الناتجة عن الكوارث الطبيعية.”

وتُعرف “حوادث الانبعاثات الكيميائية” بأنها الأحداث غير المخططة أو عمليات الصيانة الطارئة التي تؤدي إلى إطلاق ملوثات هوائية بشكل غير مصرح به.

وغالبًا ما تتسبب الكوارث الجوية في حدوث مثل هذه الحوادث، حيث تختلف أنواع الطقس في درجة تأثيرها.

فعلى سبيل المثال، أدى إعصار “هارفي” في أغسطس 2017 إلى تعطّل أنظمة التبريد في أحد المصانع بسبب الفيضانات، ما تسبب في تحلل واحتراق أكثر من 350 ألف رطل من المواد الكيميائية، وأدى إلى انبعاثات ملوِّثة مفاجئة.

“الأمطار” و”البرق” هما المؤشران الأقوى

اعتمد الباحثون على تحليل تقارير حوادث الانبعاثات ومجموعات بيانات الطقس في منطقة هيوستن على مدار عشرين عامًا، باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت النتائج أن “الأمطار” و”البرق” هما المؤشران الأقوى على احتمالية حدوث هذه الحوادث، ما يجعل منهما بمثابة منبه مبكر لطفرات التلوث.

فالأمطار الغزيرة تؤدي إلى الفيضانات وتعطل المعدات، بينما يتسبب البرق في انقطاع الكهرباء وإشعال أنظمة “الفَلَير” الطارئة، مما يطلق انبعاثات ملوثة.

وقال هاويو يانغ، طالب الدكتوراه في الهندسة الكيميائية: “البرق والأمطار لم يعودا مجرّد مؤشرات طقس، بل أصبحا دلالات رئيسية على زيادة مفاجئة في التلوث.”

هذا الإدراك الجديد يفتح الباب أمام تحسين الاستعدادات، بل وربما تفادي هذه الحوادث. فمعرفة أيام “الخطر العالي” ستمكّن الجهات التنظيمية من إصدار تحذيرات مبكرة، والحد من تعرض السكان للمواد المسببة للسرطان ومكوّنات الضباب الدخاني.

كما أن تحديد هذه الاتجاهات يدعم إصدار سياسات مستندة إلى أدلة، مثل ترقية محطات المعالجة الصناعية بنظم طاقة احتياطية وتقنيات مقاومة للفيضانات، خاصة في المنشآت القريبة من المناطق السكنية.

تغيرًا في أنماط البيانات بمرور الوقت

ولاحظ الباحثون تغيرًا في أنماط البيانات بمرور الوقت، ما قد يشير إلى تحسن في مرونة القطاع الصناعي، خصوصًا بعد كارثة “هارفي”، وهو ما يؤكده يانغ بقوله: “لاحظنا أن قوة العلاقة بين المناخ والانبعاثات تتراجع في السنوات الأخيرة، مما قد يعكس تحسُّن البنية التحتية وزيادة الاستعداد الصناعي.”

هذه الدراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة Process Safety and Environmental Protection، وشارك فيها كل من الدكتور وانج، والدكتور لي زو، الأستاذ المساعد في الجغرافيا، وطلّاب الدراسات العليا هاويو يانغ وتشي يانج لي، ضمن مبادرة Climate-LEAD التي تبحث في آثار المناخ على الفوارق البيئية الصحية في المجتمعات الأكثر تضررًا على ساحل خليج تكساس.

Exit mobile version