في تقدم كبير على صعيد حماية البيئة وسياسات المناخ، اعتمد مؤتمر الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) أمس قرارًا يعترف رسميًا بدور الحيوانات البرية كعوامل حاسمة في الحلول الطبيعية لمواجهة تغير المناخ.
يمثل هذا القرار نقطة تحول في كيفية نظرة المجتمع الدولي للحياة البرية، ليس فقط كأنواع بحاجة للحماية، بل كعوامل حيوية في تعزيز مرونة الكوكب.
القرار، الذي دعمت إقراره منظمة الصندوق الدولي لرعاية الحيوانات (IFAW) بمساندة من مؤسسة “Born Free” ومنظمات رعاية الحيوانات الأخرى، يستند إلى أدلة علمية متزايدة تشير إلى أن الحيوانات البرية تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على النظم البيئية الغنية بالكربون.
وقال مات كوليس، المدير التنفيذي للسياسات في IFAW، “الحيوانات البرية أبطال مناخيون مهمشون، تعمل النظم البيئية التي نعتمد عليها كمصارف طبيعية للكربون بشكل أفضل عندما تكون الحيوانات فيها مزدهرة، نحن فخورون باعتماد هذا القرار من قبل أعضاء IUCN في المؤتمر.”
إدماج الحيوانات البرية في الأطر المناخية
يدعو القرار المدير العام للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة إلى دعم إدماج الحيوانات البرية في الأطر المناخية الدولية مثل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (UNFCCC)، واتفاقية التنوع البيولوجي (CBD)، واتفاقية الأنواع المهاجرة (CMS) كما يوصي بدمج هذا العلم الناشئ في التقييمات الحكومية الدولية، بما في ذلك تقييمات IPCC وIPBES .
كذلك، كُلّفت لجنة أزمة المناخ التابعة لـ IUCN بتقديم توصيات حول كيفية إدماج هذه الأدلة في السياسات ذات الصلة.
ويُحث أعضاء الوكالات الحكومية على مواءمة استراتيجياتهم الوطنية للمناخ والتنوع البيولوجي بالاعتراف بالإمكانات المناخية لسكان الحيوانات البرية في مساهماتهم المحددة وخرائط العمل البيئي الوطنية.
تشير الأدلة المتزايدة إلى أن الحيوانات البرية ليست مجرد عناصر ثانوية في نقاشات المناخ، بل هي عوامل قوية.
حلفاء مناخيون أساسيون
من الفيلة التي تنشر بذور الأشجار الغنية بالكربون، إلى الحيتان التي تعزز مضخات الكربون البحرية، تشكّل الحيوانات صحة النظم البيئية وقدرتها على تخزين الكربون على اليابسة وفي البحار.
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الغابات التي تحتوي على مجموعات حيوانية صحية تخزن ما يصل إلى أربعة أضعاف كمية الكربون مقارنة بالغابات الخالية منها.
قال إد جودال، أخصائي السياسات المناخية في WFA “من الأسماك في المحيط المفتوح التي تنقل الكربون إلى أعماق البحار، إلى البيسون الذي يعزز إعادة تدوير المغذيات، الحيوانات البرية حلفاء مناخيون أساسيون، مساهماتهم ليست بيئية فقط، بل حاسمة لمواجهة تغير المناخ.”
منصة رقمية لدمج حماية الحيوانات
ويعزز هذا القرار الزخم الذي بدأ بإطلاق أداة “Animals 4 Climate” في مؤتمر COP29 في باكو، والتي طورتها تحالف WFA، تقدم هذه المنصة الرقمية للمسؤولين السياساتيين إرشادات علمية لدمج حماية الحيوانات البرية في استراتيجيات المناخ والتنوع البيولوجي الوطنية، مع عرض أمثلة عالمية عن مساهمة حماية الحيوانات في تحقيق فوائد مناخية ملموسة.
مع اقتراب العالم من نقاط التحول المناخي، يرسل هذا القرار رسالة قوية: حماية واستعادة مجموعات الحيوانات البرية ليست مجرد واجب أخلاقي، بل ضرورة استراتيجية في مواجهة تغير المناخ.
قال جودال: “الحيوانات البرية هي الحلقة المفقودة في استراتيجيتنا المناخية، يمثل هذا القرار خطوة أساسية للاعتراف بدورها وبناء السياسات اللازمة لضمان مستقبل أكثر مرونة للناس والكوكب”.
