مع دخول التصعيد في الشرق الأوسط شهره الثاني، تتسارع تداعياته الاقتصادية على أسواق الطاقة وأسعار السلع في عدد من دول المنطقة، وسط ضغوط متزايدة على الحكومات والمستهلكين على حد سواء.
في الأردن، ارتفعت أسعار المشتقات النفطية بنسبة تراوحت بين 11% و14% نتيجة الارتفاع العالمي، ومن المتوقع أن تنعكس هذه الزيادة تدريجيًا على أسعار السلع والخدمات.
إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة في الأردن
الحكومة في الأردن كانت قد تحملت في الشهر الأول من الحرب كلفة إضافية للطاقة والكهرباء بلغت نحو 215 مليون دولار، قبل أن تتجه لاحقًا إلى رفع الأسعار.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات، اتخذت الحكومة إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، مع تطمينات بوجود مخزون من القمح يبلغ نحو 550 ألف طن يكفي ستة أشهر، إضافة إلى مخزون من المشتقات النفطية يكفي نحو شهرين، في وقت يستمر فيه عمل ميناء العقبة بشكل طبيعي، مع اهتمام شركات عالمية باستخدامه كنقطة لوجستية.
تركيا.. ارتفاع أسعار الوقود بأكثر من 20%
أما في تركيا، فأن ارتفاع أسعار الوقود بأكثر من 20% انعكس على تكاليف النقل، مما أدى إلى زيادة غير مباشرة في أسعار بعض السلع، رغم استمرار استقرار نسبي في أسعار الغذاء بفضل الإنتاج المحلي.
والحكومة تسعى إلى الحد من انعكاسات هذه الزيادات على معدلات التضخم، مع توقعات بأن تكون التأثيرات محدودة زمنياً في حال تراجع التوترات واستقرار أسواق الطاقة.
وفي سياق متصل، قالت وكالة بلومبيرج إن البنك المركزي التركي باع جزءًا من احتياطياته من الذهب بقيمة 8 مليارات دولار خلال الشهر الجاري، في محاولة لدعم الليرة أمام الطلب المتزايد على الدولار بفعل ارتفاع أسعار الطاقة.
المغرب.. زيادتان في أسعار المحروقات خلال أقل من أسبوعين
وفي المغرب، تتصاعد تداعيات ارتفاع أسعار الوقود، أسعار المحروقات شهدت زيادتين خلال أقل من أسبوعين، بارتفاع بلغ نحو 4 دراهم للتر الواحد، وهو ما انعكس على مختلف مناحي الحياة.
وسبق هذه الزيادات ازدحام لافت في محطات الوقود، مع سعي المواطنين لتعبئة خزاناتهم قبل دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ، في وقت وصفت فيه الحكومة الوضع بالتطورات “المعقدة والصعبة”، وأعلنت عن دعم قطاع النقل وتشكيل لجنة لمتابعة التطورات الجيوسياسية.
رفع أسعار الوقود والغاز وتقليص الإنارة العامة في موريتانيا
وفي موريتانيا، تتجلى تداعيات التصعيد على المعيشة، في نواكشوط، الحكومة أقرت إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، شملت رفع أسعار الوقود والغاز المنزلي، وتقليص الإنارة العامة، وحظر التنقل الليلي للمركبات.
وأشارت إلى أن هذه الإجراءات أثارت جدلًا واسعًا، خاصة مع ارتفاع أسعار الغاز بنسبة تجاوزت 60%، رغم إعلان الحكومة عن تدابير لدعم الفئات المتضررة، في حين رأت أحزاب معارضة أن هذه القرارات “غير مبررة” وتشكل عبئًا إضافيًا على المواطنين.
وتعكس هذه التطورات اتساع تأثير الحرب في اقتصادات المنطقة، إذ باتت أسواق الطاقة عاملاً رئيسيًا في تحديد مسار الأسعار، وسط مخاوف من موجة غلاء أوسع قد تشمل مختلف القطاعات إذا استمر التصعيد.
