الحرارة والبرد يفتكان بالآلاف في الهند خلال العقدين الماضيين

درجات الحرارة القاتلة تحصد أرواح الرجال العاملين في الهواء الطلق بالهند

تحصد الحرارة والبرودة المزيد من الأرواح في جميع أنحاء الهند، حيث أصبحت درجات الحرارة القصوى تشكل تهديدًا مميتًا بشكل متزايد.

أظهر تحليل استمر 19 عامًا أن نحو 20 ألف شخص لقوا حتفهم بسبب ضربة شمس، وأكثر من 15 ألفًا بسبب التعرض للبرد منذ أوائل القرن الحادي والعشرين. هذه الأرقام لا تعكس الحقيقة الكاملة، إذ تُغفل العديد من الوفيات غير المُبلغ عنها، فيما تتزايد المخاطر عامًا بعد عام.

صدرت هذه النتائج عن علماء من جامعة “أو. بي. جيندال العالمية” (JGU) في سونيبات، الهند. يركز البحث على تقاطع تغير المناخ مع الصحة العامة والأنظمة الاجتماعية، كاشفًا عن اتجاه تصاعدي مقلق في الوفيات الناجمة عن ضربة الشمس وانخفاض حرارة الجسم.

ارتفاع درجات الحرارة

درجات الحرارة القصوى في الدول النامية


وعلى عكس الدراسات السابقة التي ركزت على الدول المتقدمة أو الحوادث الجوية المعزولة، يتبنى هذا العمل منظورًا طويل الأجل للمخاطر التي تواجه شعوب الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط مثل الهند، حيث تزداد الظواهر المناخية المتطرفة تكرارًا وشدة.

وباستخدام بيانات رسمية من عام 2001 حتى 2019، حدد الباحثون 19693 وفاة نتيجة ضربة شمس، و15197 وفاة بسبب البرد.

ورجّح الباحثون أن هذه الأرقام تقلل من حجم الأزمة الفعلية، نظرًا لعدم تسجيل جميع الوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة رسميًا.

ترتفع الوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة بشكل كبير

السكتة الحرارية والتعرض للبرد


كان عام 2015 الأسوأ، إذ توفي 1907 أشخاص بسبب ضربة شمس و1147 بسبب البرد. وصرّح البروفيسور براديب جوين، المؤلف الرئيسي للدراسة، بأن الوفيات الناتجة عن ضربة الشمس أعلى بكثير من الوفيات بسبب البرد، رغم أن كليهما يسجل اتجاهًا تصاعديًا.

ورغم أن الهند معروفة بصيفها الحار، فإن البرد ما زال يشكل تهديدًا كبيرًا، إذ تشهد بعض المناطق انخفاضًا قياسيًا في درجات الحرارة، وغالبًا ما تكون غير مهيأة للتعامل معها.

قال جوين: “بعض الولايات لا تتوقع درجات الحرارة المنخفضة، وبالتالي لا تتخذ التدابير اللازمة، مما يفسر ارتفاع عدد الوفيات الناتجة عن البرد”.

الرجال الأكثر عرضة للخطر


أظهرت البيانات أن الرجال البالغين هم الأكثر عرضة للوفاة بسبب درجات الحرارة القصوى، إذ بلغت احتمالات وفاتهم بسبب ضربة الشمس ثلاثة إلى خمسة أضعاف، ومن البرد أربعة إلى سبعة أضعاف، مقارنة بالنساء. وكانت الفئة العمرية الأكثر تأثرًا تتراوح بين 45 و60 عامًا، تليها فئة كبار السن، ثم من تتراوح أعمارهم بين 30 و45 عامًا.

وقال جوين: “ارتفاع عدد وفيات الرجال قد يعود إلى أن نسبة كبيرة منهم يعملون في الهواء الطلق، مقابل قلة من النساء”.

الظروف المناخية المتطرفة إلى نقص حاد في إمدادات الدم

العمل في الهواء الطلق والفقر


يرتبط هذا الضعف بعوامل اقتصادية ومهنية، وليس بعوامل بيولوجية فقط. وأوضح جوين أنه “يجب وقف الأعمال الخارجية الشاقة أثناء موجات الحر، مع توفير تدابير إغاثة مثل الظلال ومياه الشرب والمراحيض”.

كما شدد على ضرورة تقديم دعم اجتماعي للعمال الخارجيين، خاصة أصحاب الأجور اليومية والدخل المنخفض، الذين قد لا يكون لديهم خيار سوى العمل رغم الظروف القاسية.

تحليل على مستوى الولايات


تصدرت ولايات أندرا براديش، وأوتار براديش، والبنجاب قائمة الوفيات المرتبطة بالحر، بينما جاءت أوتار براديش، والبنجاب، وبيهار في مقدمة الوفيات الناتجة عن البرد.

ومن اللافت أن أشد الظواهر الجوية فتكًا لا تحدث بالضرورة في الولايات الأكثر حرارة أو برودة. وقد يعود ذلك إلى ارتفاع قدرة السكان في هذه المناطق على التكيف، بعكس ولايات تفتقر للبنية التحتية أو برامج الأمان الاجتماعي.

يستريح الناس تحت جسر لتجنب الحرارة الشديدة في دلهي، الهند

خطط المواجهة والتدخلات المطلوبة


رغم الخطط الموضوعة لمواجهة موجات الحر والبَرد في بعض الولايات، فإن الحاجة لاتخاذ إجراءات إضافية لا تزال قائمة.

قالت البروفيسورة نانديتا بهان من كلية جيندال للصحة العامة: “الحلول ليست بالضرورة معقدة. يمكن تظليل محطات الحافلات، وتوفير ملاجئ ليلية، وتبسيط حملات التوعية بلغة محلية، فضلًا عن تدريب الأنظمة الصحية”.

جمع البيانات لإنقاذ الأرواح


أظهرت الدراسة أهمية جمع البيانات المحلية لتخطيط تدخلات فعّالة. وأعرب الفريق عن أمله في أن يسهم عملهم في تحفيز السلطات على تطوير أنظمة إنذار مبكر وبرامج حماية اجتماعية.

وختمت البروفيسورة بهان قائلة: “إتاحة البيانات مكنتنا من اختبار فرضياتنا، ونأمل أن تسهم دراستنا في وضع سياسات مبنية على الأدلة للتعامل مع تحديات تغير المناخ”.

Exit mobile version