أهم الموضوعاتأخبار

كيف يهدد التسرب النفطي في الخليج محطات تحلية المياه والأمن المائي؟

من تلوث مياه البحر إلى تعطل المحطات.. كيف تواجه الإمارات تداعيات التسرب النفطي؟

أثار تسرب نفطي قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة مخاوف بيئية ومائية، بعد فرض قيود مؤقتة على أنشطة الصيد وإغلاق عدد من الشواطئ احترازيًا، وسط تساؤلات بشأن احتمال وصول النفط إلى مآخذ محطات تحلية مياه البحر وتأثيره على إمدادات مياه الشرب.

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز في 29 أكتوبر 2026، وقع التسرب من ناقلة نفط خام حددتها مصادر في قطاع الشحن باسم «جيم رقم 2» (Gem No.2)، بعدما تعرضت، بحسب تلك المصادر، لضربة بمقذوف مجهول الشهر الماضي، على بعد نحو 13 ميلًا بحريًا غرب منطقة الجزيرة في إمارة رأس الخيمة.

وأظهرت لقطات تحققت منها رويترز وصول البقعة النفطية إلى موقع في رأس الخيمة يبعد نحو كيلومترين عن محطة تحلية المياه «نقاء»، الواقعة قرب الحدود بين إمارتي أم القيوين ورأس الخيمة.

ولم تعلن السلطات الإماراتية، حتى وقت نشر التقرير، إغلاق أي من محطات التحلية بسبب التسرب، فيما قال محللون إن تقدير حجم التأثير المحتمل لا يزال صعبًا في ظل نقص المعلومات بشأن كمية النفط المتسربة ومدى انتشارها.

لماذا تمثل محطات التحلية نقطة حساسة؟

يهدد التسرب النفطي في الخليج محطات تحلية المياه

تعتمد الإمارات بدرجة كبيرة على تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب، إذ تمثل المياه المحلاة أكثر من 80% من مياه الشرب في البلاد.

ومن أبرز المنشآت العاملة في هذا المجال محطات في ميناء جبل علي الصناعي بدبي، ومحطة الطويلة الواقعة بين أبوظبي ودبي.

وتكمن المخاطر الرئيسية في احتمال وصول النفط إلى مآخذ مياه البحر، وهي الفتحات التي تسحب المياه الخام إلى داخل المحطات لمعالجتها وتحويلها إلى مياه صالحة للاستخدام.

وقال نضال هلال، مدير مركز أبحاث المياه بجامعة نيويورك أبوظبي، إن التسربات النفطية قد تهدد محطات التحلية حتى إذا لم تصل البقعة النفطية مباشرة إلى المنشأة، لأن مآخذ المياه البحرية تمثل نقطة تعرض أساسية للتلوث.
وأوضح أن تقييم المخاطر يتطلب التمييز بين احتمال تدهور جودة المياه، والحاجة إلى إيقاف المحطة مؤقتًا كإجراء احترازي، وحدوث أضرار مادية فعلية في المنشأة أو معدات المعالجة.

من جانبه، قال سايمون بوكول، المحاضر البارز بجامعة ساوثهامبتون، إن المحطات قد تحتاج إلى الإغلاق فور اقتراب النفط من مآخذ المياه لتجنب التلوث، مشددًا على أهمية اتخاذ إجراءات وقائية قبل وصول الملوثات إلى منظومة المعالجة.

ما حجم الأضرار البيئية المحتملة؟

يتوقف حجم الضرر الناتج عن التسرب النفطي على نوع النفط المتسرب وكميته وسُمك الطبقة المنتشرة على سطح المياه، وفقًا لبوكول.

ويمكن لتقنيات الأقمار الصناعية المساعدة في تحديد مواقع البقع النفطية على سطح البحر، لكنها لا توفر وحدها معلومات كافية عن سُمك الطبقة النفطية، وهو عامل مهم لتقدير كمية النفط الموجودة ومدى خطورتها.

وأشار بوكول إلى أن النفط الخام، بوصفه مادة طبيعية، يمكن أن يتحلل في البيئة البحرية، خصوصًا في المياه الدافئة مثل مياه الخليج، خلال بضعة أسابيع. لكن ذلك لا يعني اختفاء آثاره فورًا، إذ يمكن أن يستغرق التحلل وقتًا أطول، لا سيما عندما تكون البقعة كثيفة أو يصل النفط إلى الشواطئ وقاع البحر والموائل البحرية.

وقد تكون الآثار خطيرة على الكائنات الحية؛ فالنفط قد يضر بقدرة الطيور على صد الماء عن ريشها ويعيق طيرانها، بينما قد تتعرض السلاحف والدلافين لخطر ابتلاع النفط أو استنشاقه. كما يمكن أن تتأثر أعضاء الأسماك وبيضها، وفقًا للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي.

وفي الإمارات، أبلغ سكان في بعض الإمارات الشمالية عبر منصات التواصل الاجتماعي عن روائح غير مألوفة، لكن السلطات قالت في الأسبوع السابق لنشر التقرير إنها لا تمثل خطرًا على الصحة. وأغلقت سلطات الشارقة جميع الشواطئ يوم الأربعاء كإجراء احترازي.

كيف يمكن حماية محطات التحلية؟

يرى خبراء المياه أن الحد من المخاطر يتطلب تطبيق عدة طبقات من الحماية بدلًا من الاعتماد على إجراء منفرد.
وقال هلال إن الأولويات في الحادث الحالي تتمثل في منع وصول النفط إلى مآخذ مياه البحر، وحماية معدات المعالجة، والحفاظ على إمدادات مياه شرب آمنة وموثوقة.

ويعتمد زمن التعافي بعد أي حادث تلوث على ما إذا كانت المياه الملوثة قد دخلت بالفعل إلى المحطة، وما إذا كان التسرب قد تسبب في تراكم ملوثات يصعب إزالتها أو في إتلاف المعدات. كما تتأثر مدة التعافي بتصميم المحطة ونوع النفط المتسرب وكميته.

ولذلك، فإن رصد البقع النفطية مبكرًا، ومتابعة جودة المياه قرب المآخذ، والاستعداد لإيقاف السحب مؤقتًا عند الضرورة، تمثل إجراءات مهمة للحد من احتمالات انتقال التلوث إلى عمليات التحلية.

سوابق تاريخية تكشف مخاطر التلوث النفطي

يهدد التسرب النفطي في الخليج محطات تحلية المياه

ليست مخاطر التسرب النفطي على محطات التحلية جديدة. فقد أظهرت دراسات فنية وحوادث سابقة أن التلوث يمكن أن يعطل تشغيل المحطات، بل قد يتسبب في أضرار لمعدات المعالجة.

وخلال حرب الخليج عام 1991، وقع أحد أكبر التسربات النفطية في التاريخ، ما أدى إلى توقف عدد من محطات التحلية في السعودية والكويت، إلى جانب تلوث واسع للمناطق الساحلية.

وقال بوكول، إن آثار التلوث المرتبط بتلك الحادثة لا تزال تُرصد بعد عقود، لكنه أشار إلى أن تسرب الإمارات الحالي لا يبدو مماثلًا من حيث الحجم لتلك الكارثة أو للتسرب الذي وقع في خليج المكسيك عام 2010.

ومع ذلك، فإن اختلاف حجم الحوادث لا يلغي ضرورة التعامل مع التسرب الحالي بحذر، خصوصًا بسبب الاعتماد الكبير على تحلية مياه البحر في توفير مياه الشرب بالإمارات ودول الخليج الأخرى.

وتظل درجة التأثير الفعلي للتسرب مرهونة بحجم النفط المنتشر، واتجاه حركته، ومدى اقترابه من مآخذ المياه، والإجراءات المتخذة لمنع دخوله إلى منشآت التحلية.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى