إن ارتفاع مستويات الدين الحكومي في اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، فضلا عن الزيادات في أسعار الفائدة العالمية على مدى العامين الماضيين، يؤدي حاليا إلى زيادة مخاطر التخلف عن سداد الديون في اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.
فحالات التخلف عن سداد الديون في الماضي لم تنجح في كثير من الأحيان في معالجة المخاطر المرتبطة بالديون: فقد فشل أكثر من ثلث حالات التخلف عن سداد الديون السيادية السابقة في خفض الديون الحكومية أو تكاليف الاقتراض بطريقة دائمة.
وكانت تلك التي نجحت مصحوبة بإعادة هيكلة الديون أعلى من المتوسط وتسارع النمو، ولجأ العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية إلى الدين المحلي، وهو ما يقلل من مخاطر التخلف عن السداد.
فالدين الحكومي المحلي في الغالب يأتي على حساب ارتفاع تكلفة الاقتراض وانخفاض الائتمان المصرفي للقطاع الخاص.
وتتطلب البيئة الخارجية الصعبة الحالية سياسات لتسريع النمو المستدام ودعم أوضاع المالية العامة.
1. حدثت أغلب حالات التخلف عن السداد في ظل ظروف أشبه بالمنعطف الحالي
يُظهر آخر تحديث للتنمية في جنوب آسيا أن حالات التخلف عن سداد الديون السيادية السابقة كانت متجمعة عند نهاية دورات تشديد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وكانت أكثر شيوعًا عندما كان الدين الحكومي أعلى من متوسط الأسواق الناشئة والبلدان النامية ولم تكن هناك قواعد مالية مطبقة.
2. فشل أكثر من ثلث حالات التخلف عن سداد الديون السيادية في خفض تكلفة الدين أو الاقتراض بطريقة دائمة.
ونجح أقل من ثلثي حالات التخلف عن سداد الديون السيادية في خفض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي أو سعر الفائدة الفعلي على الدين الحكومي بعد خمس سنوات.
3. ارتبط الانخفاض الحاد في تكاليف الديون والاقتراض بعد التخلف عن السداد بظروف اقتصادية ومالية عالمية أكثر ملاءمة.
انخفضت تكلفة الاقتراض الحكومي بشكل أكثر حدة بعد التخلف عن السداد إذا كان النمو العالمي أقوى وانخفضت تكاليف الاقتراض العالمية بشكل أكبر، وانخفضت نسب الدين الحكومي بشكل حاد عندما كان نمو الناتج المحلي أقوى.
وارتبطت معنويات المستثمرين العالميين الأكثر إيجابية تجاه المخاطرة بانخفاضات حادة في كل من تكاليف الاقتراض والديون بعد التخلف عن السداد.
4- الدين المحلي يخفف من مخاطر التخلف عن السداد ولكن بتكلفة.
وفي متوسط اقتصادات الأسواق الناشئة والبلدان النامية، شكل الدين المحلي ما يزيد قليلاً عن نصف الدين الحكومي في عام 2021 وأقل بقليل من ثلثي تراكم الديون بين عامي 2010 و2021.
وفي الماضي، كان تراكم الديون الحكومية التي تم تمويلها محلياً بشكل أساسي أقل ارتباطاً بالتخلف عن السداد. مقارنة بتلك التي تم تمويلها بشكل رئيسي من الخارج، ارتبطت حصص الدين المحلي الأعلى من المتوسط في الدين الحكومي بارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي، وقصر آجال استحقاق الديون، وتوجيه حصص أكبر من الائتمان المحلي نحو الحكومة المركزية.
