التحول إلى الحليب النباتي قد يسبب نقصًا في عناصر غذائية أساسية.. دراسة تحذر النساء والمراهقين
استبدال ثلث منتجات الألبان ببدائل نباتية يرفع خطر نقص اليود لدى الفتيات.. نقص اليود يهدد النساء والفتيات
استبدال ثلث منتجات الألبان ببدائل نباتية قد يرفع نسبة الفتيات المراهقات المعرضات لنقص اليود من 54% إلى 65%.. والباحثون يدعون إلى تدعيم المنتجات النباتية بهذا العنصر
حذرت دراسة علمية حديثة من أن التحول من منتجات الألبان التقليدية إلى بدائلها النباتية، مثل الحليب والجبن والزبادي المصنوعة من الصويا واللوز والشوفان، قد يؤدي إلى انخفاض مستويات عدد من المغذيات الدقيقة الأساسية في الجسم، وفي مقدمتها اليود والكالسيوم والريبوفلافين وفيتامين B12، خاصة إذا لم تكن هذه المنتجات مدعمة بالعناصر الغذائية الضرورية.
وأشارت الدراسة إلى أن الفتيات المراهقات والنساء، لا سيما في سن الإنجاب، من أكثر الفئات عرضة لهذه المخاطر، داعية إلى تعزيز تدعيم المنتجات النباتية باليود على وجه الخصوص، في ظل تزايد الإقبال على البدائل النباتية لمنتجات الألبان وعدم وجود اشتراط رسمي يلزم الشركات بإضافة المغذيات الدقيقة إليها.
ووفقًا للدراسة، فإن استبدال ما يتراوح بين خُمس وثلث استهلاك منتجات الألبان ببدائل نباتية قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات عدم كفاية تناول اليود بين الفتيات المراهقات من 54% إلى 65%، وبين النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 19 و49 عامًا من 32% إلى 42%، وفق نماذج حسابية استندت إلى مستويات التدعيم السائدة في المنتجات المتاحة بالسوق.
اليود.. العنصر الأكثر إثارة للقلق
ركز الباحثون بصورة خاصة على اليود، وهو أحد العناصر النزرة التي تحتاج إليها الغدة الدرقية لإنتاج الهرمونات المنظمة لعملية التمثيل الغذائي، كما يؤدي دورًا مهمًا في النمو الصحي وتطور الدماغ.
وتزداد أهمية هذا العنصر لدى الفتيات والنساء في سن الإنجاب، إذ يمكن أن تكون مستويات تناوله غير الكافية مصدر قلق صحي خلال مراحل عمرية ترتبط بالنمو والتطور والإنجاب.
وقالت الدكتورة سارة باث، الأستاذة المشاركة في التغذية الصحية العامة بجامعة سري البريطانية، إن هناك آثارًا صحية معروفة لنقص اليود، وهو ما يستدعي زيادة الوعي بالمشكلة، موضحة أن الفئات التي تبدو أكثر عرضة للخطر، وتسجل أدنى مستويات من تناول هذا العنصر، هي الفتيات والنساء في سن الإنجاب.
وأضافت أن هذه المرحلة العمرية تكتسب أهمية خاصة فيما يتعلق بالحصول على كميات كافية من اليود.

تدعيم المنتجات النباتية لا يزال محدودًا
حلل الباحثون تأثير استبدال منتجات الألبان ببدائل نباتية متاحة في السوق البريطانية، وشمل التقييم 146 منتجًا من الحليب النباتي، و76 نوعًا من الزبادي، و67 نوعًا من الجبن النباتي.
وأظهرت النتائج تفاوتًا واضحًا في مستويات تدعيم هذه المنتجات بالعناصر الغذائية؛ إذ كان 61% منها مدعمًا بالكالسيوم، و46% بفيتامين B12، بينما انخفضت النسبة إلى 19% فقط للريبوفلافين، ولم تتجاوز 12% بالنسبة إلى اليود.
وتكتسب هذه النتائج أهميتها من اعتماد قطاعات واسعة من السكان على منتجات الألبان كمصدر غذائي رئيسي لليود؛ إذ يحصل الأطفال في المملكة المتحدة على نحو نصف إجمالي ما يتناولونه من هذا العنصر من منتجات الألبان، بينما يحصل البالغون على نحو الثلث.
لكن البدائل النباتية لا تخضع لاشتراط رسمي يلزم الشركات بتدعيمها بالمغذيات الدقيقة، ما يعني أن القيمة الغذائية لهذه المنتجات قد تختلف بصورة كبيرة من علامة تجارية إلى أخرى.
استبدال ثلث الألبان يخفض تناول اليود
أظهرت النماذج الحسابية التي أجراها الباحثون أن استبدال ثلث استهلاك منتجات الألبان ببدائل نباتية، وفق مستويات التدعيم الموجودة حاليًا في السوق، قد يؤدي إلى انخفاض تناول اليود بنسب تتراوح بين 9% و21%، مع تراجع مستويات تناول الكالسيوم والريبوفلافين وفيتامين B12 أيضًا.
وتزداد المخاطر مع الاعتماد الكامل على البدائل النباتية؛ إذ أوضحت الدراسة أن استبدال جميع منتجات الألبان ببدائل غير ألبانية قد يرفع نسبة الفتيات المراهقات اللاتي لا يحصلن على كميات كافية من اليود إلى 80%، فيما تصل النسبة إلى 72% بين الفتيان المراهقين.
وتشير هذه النتائج إلى أن التحول إلى النظام الغذائي النباتي لا يعني بالضرورة حدوث نقص غذائي، لكنه يتطلب الانتباه إلى مكونات المنتجات البديلة ومصادر العناصر الغذائية التي كان يحصل عليها الجسم من الألبان.
تدعيم اليود قد يحد من المخاطر
خلصت الدراسة إلى أن إلزام الشركات بتدعيم جميع بدائل الألبان النباتية باليود يمكن أن يمنع الانخفاض المتوقع في متوسط استهلاك هذا العنصر، ويساعد على تقليل مخاطر عدم كفاية تناوله لدى الفئات الأكثر عرضة.
كما أظهرت النماذج أن إضافة الملح المدعم باليود إلى الخبز ساعدت على خفض نسبة الفتيات المراهقات اللاتي يعانين من عدم كفاية تناول اليود في السيناريوهات التي درسها الباحثون.
ونُشرت الدراسة في دورية The Lancet Planetary Health، وهي من الدوريات العلمية المتخصصة في العلاقة بين الصحة والبيئة والاستدامة.
شركات بدأت بالفعل تدعيم بدائل الألبان
في المقابل، بدأت بعض الشركات العاملة في سوق المنتجات النباتية إضافة عدد من المغذيات الدقيقة إلى منتجاتها، في محاولة لتعزيز قيمتها الغذائية وجعلها أقرب إلى منتجات الألبان التقليدية.
وقالت نيام برانلي، رئيسة الاتصالات العلمية والتغذوية في شركة دانون بالمملكة المتحدة، إن المجموعة الأساسية من منتجات «ألبرو» (Alpro) مدعمة بالكالسيوم واليود وفيتاميني B2 وB12.
من جانبها، أوضحت كارولين أورفيلا جينكينز، نائبة رئيس العلوم والتكنولوجيا في شركة «أوتلي» (Oatly)، أن جميع مشروبات الشوفان غير المنكهة وغير العضوية التي تنتجها الشركة مدعمة بعناصر غذائية تشمل اليود والكالسيوم والريبوفلافين وفيتاميني B12 وD.
وأضافت أن نتائج البحث تؤكد أهمية التدعيم الغذائي المناسب مع تزايد الاعتماد على الأنظمة الغذائية النباتية.

كيف يختار المستهلك البدائل النباتية؟
أكدت نيكولا لودلام رين، اختصاصية التغذية المسجلة والمتحدثة باسم الجمعية البريطانية للتغذية، أن الدراسة تثير قضية مهمة على مستوى الصحة العامة، لكنها لا تعني أن كل شخص يستبدل منتجات الألبان ببدائل نباتية سيصاب بنقص غذائي، لأن التوازن الغذائي العام ومصادر العناصر المختلفة في النظام الغذائي يظلان عاملين أساسيين.
ونصحت المستهلكين الذين يختارون الحليب النباتي بمراجعة الملصقات الغذائية والتأكد من أن المنتجات مدعمة باليود، مشيرة إلى أن المشروبات النباتية العضوية لا تكون مدعمة عادة بالعناصر الغذائية المضافة، ولذلك لا يُتوقع أن توفر اليود بكميات كافية.
وأضافت أن بعض الأغذية الأخرى يمكن أن تسهم في توفير اليود، مثل الأسماك البيضاء، ومنها سمك القد والحدوق، إلى جانب البيض والزبادي والكفير بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتناولون هذه المنتجات.
وحذرت من الاعتماد على مكملات الأعشاب البحرية أو عشب الكِلب بوصفها مصدرًا لليود، لأن محتواها من هذا العنصر قد يتفاوت بصورة كبيرة، وقد يصل إلى مستويات مرتفعة بشكل مفرط.
وتسلط الدراسة الضوء على تحدٍ غذائي يرتبط بتوسع سوق الأغذية النباتية؛ فبينما توفر هذه المنتجات بدائل للألبان التقليدية، فإن الحفاظ على القيمة الغذائية للنظام الغذائي يتطلب الاهتمام بتدعيمها بالعناصر التي قد يفقدها المستهلك عند تقليل تناول منتجات الألبان.





