كشفت دراسة دولية جديدة أن العمر يُعد أحد العوامل الرئيسية، لكنه غالبًا ما يُغفل، عند تقييم الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الأنظمة الغذائية، إذ تختلف البصمة الكربونية للغذاء بصورة ملحوظة بين المراحل العمرية المختلفة، تبعًا للاحتياجات الغذائية وأنماط الاستهلاك والتغيرات الديموغرافية.
وأوضحت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة خرونينجن الهولندية ونُشرت في دورية Nature Food، أن وضع سياسات فعالة لخفض انبعاثات الغذاء يتطلب اعتماد استراتيجيات تراعي الفئات العمرية المختلفة، بدلًا من تطبيق حلول موحدة على جميع السكان.
تحليل بيانات 149 دولة
اعتمد الباحثون على تحليل بيانات من 149 دولة، شملت 22 فئة عمرية وخمس فترات زمنية بين عامي 2000 و2019، لتقييم العلاقة بين جودة النظام الغذائي والانبعاثات الناتجة عنه.
كما استندت الدراسة إلى بيانات استهلاك 141 نوعًا من المنتجات الغذائية، بالإضافة إلى الإحصاءات السكانية، والمسوح الغذائية، وقواعد بيانات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بالاستهلاك.
الشباب يسجلون أعلى انبعاثات غذائية
أظهرت النتائج أن المراهقين والشباب يسجلون أعلى معدل لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بالغذاء للفرد الواحد على مستوى العالم.
وفي المقابل، فإن زيادة مساهمة كبار السن في إجمالي الانبعاثات لا تعود إلى اتباعهم أنظمة غذائية أكثر تلويثًا، وإنما إلى الشيخوخة السكانية وارتفاع نسبة كبار السن ضمن إجمالي السكان في العديد من الدول.
وقالت الباحثة يانشيان لي، من جامعة تشونغتشينغ الصينية، إن مساهمة كبار السن في الانبعاثات ترتفع أساسًا بسبب زيادة أعدادهم، وليس لأنهم يستهلكون أغذية ذات بصمة كربونية أعلى.
اللحوم والألبان في صدارة الانبعاثات
أكدت الدراسة أن اللحوم ومنتجات الألبان لا تزال تمثل المصدر الأكبر لانبعاثات الغذاء، خاصة في الدول مرتفعة الدخل.
كما رصد الباحثون تغيرات مهمة في الاقتصادات الناشئة، حيث ارتبط ارتفاع الانبعاثات في الصين بزيادة استهلاك اللحوم، بينما ساهم التوسع في استهلاك منتجات الألبان في الهند في رفع الانبعاثات المرتبطة بالغذاء.
التغذية والصحة لا تقلان أهمية
شدد الباحثون على أن خفض الانبعاثات لا ينبغي أن يأتي على حساب تحسين التغذية.
وأوضح البروفيسور كلاوس هوبيتشيك، من جامعة خرونينجن، أن التحول نحو بعض الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل ساعد في تحسين جودة الأنظمة الغذائية، لكنه أدى في الوقت نفسه إلى زيادة الانبعاثات.
وأضاف أن تقليل استهلاك بعض الأغذية دون دراسة قد يسبب آثارًا صحية غير مرغوبة، ما يستدعي تحقيق توازن بين الأهداف البيئية والتغذوية.
حلول تراعي الفئات العمرية
اقترحت الدراسة عدة مسارات للحد من انبعاثات الغذاء، من بينها:
- تحسين كفاءة واستدامة إنتاج الغذاء.
- تشجيع التحول نحو أنظمة غذائية منخفضة الانبعاثات.
- تصميم سياسات تتناسب مع الخصائص السكانية والاقتصادية لكل دولة.
- مراعاة الاحتياجات الغذائية المختلفة بين الفئات العمرية.
وأكد الباحثون أن استراتيجيات المناخ يجب أن تتجاوز الحلول العامة، وأن تأخذ في الاعتبار التغيرات الديموغرافية، والأنماط الغذائية، والفروق الإقليمية.
وأشار البروفيسور براجال برادهان، المشارك في الدراسة، إلى أن خفض الانبعاثات لدى الفئات الأصغر سنًا يتطلب تعزيز التثقيف الغذائي، وتهيئة بيئات مدرسية تشجع على اختيار وجبات صحية منخفضة البصمة الكربونية.
سياسات أكثر دقة لتحقيق أهداف المناخ
خلص الباحثون إلى أن فهم الفروق العمرية في أنماط استهلاك الغذاء يمثل خطوة مهمة لتطوير سياسات أكثر فاعلية، تجمع بين خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتحسين الصحة العامة، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة والحياد الكربوني.
