كتب عمرو حمدي
نجح فريق بحثي من طلاب قسم الأراضي والمياه بكلية الزراعة – جامعة عين شمس، في تطوير مشروع تخرج مبتكر يهدف إلى مواجهة تحديات تملح الأراضي الزراعية في مصر، عبر تحويلها من أزمة بيئية محتملة إلى مورد اقتصادي مستدام، في ظل تسارع تأثيرات التغيرات المناخية.
ويستند المشروع إلى رؤية استباقية تعتمد على التنبؤ بزيادة ملوحة التربة مستقبلًا، نتيجة تشبعها بمياه البحار المحيطة، حيث أطلق الفريق على هذا المورد اسم «البترول الأبيض»، في إشارة إلى القيمة الاقتصادية الكامنة في استغلال الأراضي الملحية بدلًا من فقدانها.
واعتمد المشروع على دمج مجموعة متقدمة من التقنيات، من بينها الذكاء الاصطناعي، والنانو تكنولوجي، والتكنولوجيا الحيوية، إلى جانب تحليل الحمض النووي للتربة (Soil DNA) باستخدام تقنيات «الميتاجينوميكس»، بهدف فهم البصمة الوراثية للكائنات الدقيقة داخل التربة، وتوظيفها في تعزيز قدرتها على مقاومة الإجهاد الملحي.
وفي إطار الابتكار التطبيقي، طوّر الفريق شريحة ميكروبية ذكية (Smart Microbial Chip) تعمل كحساس حيوي فوري، يتيح تشخيص الحالة الصحية للتربة في دقائق، إلى جانب ابتكار «كبسولة حيوية نانوية» لدعم البكتيريا النافعة وتعزيز قدرة النباتات على تحمل الملوحة.
كما ابتكر الفريق نظامًا استباقيًا يعتمد على «التوأم الرقمي للمحاصيل» (Crop Digital Twin)، من خلال دمج بيانات متعددة تشمل مستشعرات الانبعاث الصوتي لرصد الإجهاد النباتي مبكرًا، وبيانات الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية لتحليل المؤشرات الحيوية للنبات، ما يسمح بالتنبؤ بمشكلة الملوحة قبل ظهور آثارها الفعلية.
وامتدت حلول المشروع إلى استخدام المواد النانوية مثل «النانو هيدروجيل» لزيادة احتفاظ التربة بالمياه وتقليل تركيز الأملاح حول الجذور، بالإضافة إلى أنابيب الكربون النانوية ومركبات الجرافين التي تعمل كحواجز ذكية تمنع امتصاص الصوديوم الضار، محاكيةً الأنظمة الطبيعية للنباتات الساحلية.
وعلى المستوى الاقتصادي، ركّز المشروع على استغلال النباتات الملحية (Halophytes) كمورد استراتيجي، حيث يمكن استخدامها في إنتاج الأعلاف عالية البروتين، بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد، إلى جانب إنتاج الوقود الحيوي مثل البيوديزل، فضلًا عن استخراج مركبات دوائية وتجميلية عالية القيمة.
ويؤكد المشروع أن الأراضي الملحية يمكن أن تتحول من تحدٍ بيئي إلى فرصة استثمارية واعدة تدعم الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، من خلال منظومة متكاملة قائمة على الابتكار العلمي والتكنولوجيا الحديثة.
ويأتي المشروع تحت إشراف الأستاذ الدكتور سامي عبد الله، وشارك في تنفيذه كل من: باسل إسماعيل حامد، ملك عاصم صلاح، سما أحمد محمد كمال، إسراء كساب عبدالحميد، ندى شوقي شوقي، وندى محمد عبدالسلام اللمعي.
