الاستزراع السمكي.. كيف تتحول تربية الأسماك والكائنات المائية إلى نظام غذائي مستدام؟

الاستزراع المائي المستدام.. حل واعد لتوفير المأكولات البحرية وحماية الثروة السمكية

لا تقتصر أنظمة الإنتاج الزراعي على زراعة النباتات في التربة أو تربية الحيوانات البرية لإنتاج الغذاء، فهناك نمط آخر من الإنتاج يعتمد على البيئة المائية، يُعرف باسم الاستزراع المائي أو «تربية الكائنات المائية».

ويُعد الاستزراع المائي أكثر تعقيدًا من مجرد تربية الأسماك، إذ يشمل إنتاج مجموعة متنوعة من النباتات والحيوانات المائية في بيئات مختلفة، مثل المحيطات والأنهار والأحواض والخزانات الموجودة في المياه أو على اليابسة.

ومع تزايد الطلب العالمي على المأكولات البحرية، يكتسب الاستزراع المائي أهمية متزايدة باعتباره أحد الأنظمة التي يمكن أن تساهم في توفير الغذاء وتعزيز استدامة الموارد المائية.

الاستزراع السمكي

ما هو الاستزراع المائي؟

يشمل الاستزراع المائي تربية الكائنات الحية في المياه، سواء في البحار والمحيطات أو الأنهار أو الأحواض والخزانات، بما في ذلك أنظمة الاستزراع في المياه الداخلية أو العذبة.

وبحلول يونيو 2023، كان يجري استزراع نحو 600 نوع من الأسماك حول العالم، وهو ما يعكس الدور المتزايد لهذا القطاع في المساهمة في إطعام السكان وتوفير مصادر غذائية متنوعة.

ولا يقتصر الاستزراع المائي على الأسماك، بل يشمل أيضًا زراعة النباتات المائية، مثل الأعشاب البحرية والطحالب الصالحة للأكل، إلى جانب تربية مجموعة واسعة من الحيوانات المائية.

أحواض الاستزراع السمكي

ومن أبرز الكائنات التي تدخل في أنظمة الاستزراع المائي:

الأسماك: مثل السلمون، والقاروص الأسود، والسمك السموري، والسمك أصفر الذيل، والبومبانو، والسلمون المرقط، وسمك السلور.

المحاريات والقشريات: مثل المحار، والجمبري، وبلح البحر، والسرطان النهري.

الزواحف: مثل التماسيح، والقواطير، والسلاحف.

البرمائيات: مثل الضفادع.

النباتات المائية: ومنها الأعشاب البحرية والطحالب الصالحة للأكل.

ومع تطور هذا القطاع، أصبحت أنظمة الاستزراع المائي أكثر تعقيدًا، مع زيادة الاهتمام بصحة النباتات والحيوانات المائية، وتحسين أساليب الإنتاج وتقليل استهلاك الموارد.

الاستزراع المائي والهيدروبونيك والأكوابونيك

توجد أشكال أخرى من الإنتاج الزراعي المرتبط بالمياه، من بينها الزراعة المائية «الهيدروبونيك» والزراعة التكاملية للأحياء المائية والنباتات «الأكوابونيك».

وتعتمد الزراعة المائية على زراعة النباتات في محلول مائي غني بالعناصر الغذائية بدلًا من التربة، ويمكن تطبيقها على اليابسة أو في بيئات مائية مختلفة.

أما نظام الأكوابونيك، فيجمع بين تربية الأسماك وزراعة النباتات في نظام مائي واحد دون استخدام التربة.

وتحصل النباتات في هذا النظام على العناصر الغذائية من مخلفات الأسماك، التي تقوم بكتيريا نافعة بتحويلها إلى مواد يمكن للنباتات الاستفادة منها كسماد.

وفي المقابل، تساعد النباتات على تنقية المياه الموجودة في الأحواض أو الحاويات، ما يجعل الأكوابونيك نموذجًا للإنتاج الغذائي الذي يمكن أن يجمع بين الكفاءة والاستدامة وإعادة استخدام الموارد.

الاستزراع السمكي

هل الاستزراع السمكي هو نفسه الاستزراع المائي؟

رغم أن الاستزراع المائي يشمل تربية الأسماك، فإن مفهومه أوسع من ذلك، فهو يضم أيضًا المحاريات والقشريات والنباتات والكائنات المائية الأخرى.

ووفقًا لإدارة المحيطات والغلاف الجوي الوطنية الأمريكية، تخضع الأسماك والمحاريات المستزرعة في الولايات المتحدة لمعايير صارمة لضمان سلامة المنتجات.

وبما أن الجزء الأكبر من المأكولات البحرية التي يستهلكها الأمريكيون يتم استيراده من دول أخرى، فقد وضعت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مجموعة من الإجراءات والضوابط للإشراف على سلامة هذه المنتجات.

كيف يدعم الاستزراع المائي الاستدامة؟

يؤدي الاستزراع المائي دورًا متزايد الأهمية في دعم استدامة إنتاج الغذاء، إذ يمكن أن يساعد في زيادة توافر المأكولات البحرية وجعلها أكثر قدرة على الوصول إلى المستهلكين وبأسعار مناسبة.

كما يمكن أن يدعم استهلاك المأكولات البحرية باعتبارها جزءًا من الأنماط الغذائية الصحية.

ولا تتوقف فوائد الاستزراع المائي عند توفير الغذاء، إذ يمكن أن يساعد أيضًا في دعم المصايد الطبيعية، فعندما تتم تربية الأسماك والمحاريات في مزارع مائية، يمكن أن يساهم ذلك في تخفيف الضغط على المصايد التي تعتمد على صيد الكائنات البرية.

ويمكن للاستزراع المائي، عند تطبيقه بطريقة مسؤولة، أن يساهم في حماية الموائل الطبيعية للكائنات البحرية، ودعم استعادة النظم البيئية، والمساعدة في حماية بعض أنواع الأسماك والمحاريات المهددة أو المعرضة للخطر.

الاستزراع السمكي

الاستزراع المائي يساهم في توفير المأكولات البحرية

وفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، يتم استيراد نحو 90% من المأكولات البحرية التي يتم استهلاكها في الولايات المتحدة، وأكثر من نصف هذه الكمية يتم إنتاجها من خلال ممارسات الاستزراع المائي.

وتخضع المأكولات البحرية المنتجة من خلال الاستزراع المائي، إلى جانب الجهات الرقابية الأخرى، لمعايير سلامة مماثلة لتلك المطبقة على المنتجات البحرية الطازجة أو التي يتم الحصول عليها من الصيد البري.

كما تتم مراقبة صحة الحيوانات المائية من خلال خدمة فحص صحة الحيوان والنبات، بالتعاون مع المنظمة العالمية لصحة الحيوان، بهدف الحفاظ على معايير الصحة والسلامة الخاصة بالكائنات المائية والتجارة الدولية المرتبطة بها.

الاستزراع السمكي

مستقبل الاستزراع المائي

مع استمرار نمو عدد سكان العالم وارتفاع الطلب على المأكولات البحرية، تزداد أهمية تطوير أنظمة إنتاج مائية قادرة على توفير الغذاء دون استنزاف الموارد الطبيعية أو الإضرار بالبيئة.

ويمثل الاستزراع المائي أحد الخيارات التي يمكن أن تساعد في تلبية الطلب المتزايد على الأسماك والمأكولات البحرية، بشرط أن يتم تطويره وفق ممارسات تضمن الاستدامة، وتحافظ على صحة الكائنات المائية، وتقلل التأثيرات البيئية.

ومن تربية الأسماك والمحاريات إلى زراعة الأعشاب البحرية والطحالب، يفتح الاستزراع المائي مجالًا واسعًا أمام إنتاج الغذاء باستخدام المياه بطريقة أكثر كفاءة، خاصة مع تزايد الحاجة إلى نظم غذائية مستدامة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

Exit mobile version