الأطعمة فائقة المعالجة.. خطر مزدوج على الإنسان والمناخ.. هل بدائل اللحوم أفضل؟

هل تضر الأطعمة فائقة المعالجة بصحتك.. وصحة الكوكب أيضًا؟

تقول الدكتورة سارة إيسون، المديرة العالمية للأبحاث في مؤسسة “مادري برافا”، إن الخطاب المتصاعد حول الأغذية فائقة المعالجة يُساهم في تفاقم تغير المناخ.

تُهيمن هذه الأطعمة، المعروفة اختصارًا بـ “UPFs”، على عناوين الأخبار، وصفحات الرأي، ومنشورات المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

إنها جذابة بطبيعتها، لارتباطها الوثيق بالغذاء والصحة، وهما موضوعان يهمان الجميع.

لكن بالإضافة إلى تأثيرها الصحي، فإن النقاش غير الواضح حولها قد يُعيق التقدم في مجال بالغ الأهمية من العمل المناخي.

فالأمر لا يقتصر على التغذية، بل يتعداها إلى مستقبل الكوكب.

الدكتورة سارة إيسون، المديرة العالمية للأبحاث في مادري برافا

يستهلك معظم الناس بروتينًا أكثر من اللازم

 

غالبًا لا يُنظر إلى الجدل حول التوازن الغذائي على أنه جذري، إلا أن منتجات الأغذية غير العضوية تخلق استقطابًا حادًا، خاصة مع تحوّل مصطلح “UPF”  إلى اختصار يحمل دلالات سلبية.

وهذا الخطاب المتطرف يُقوّض الثقة في فئة من الأغذية يمكن أن تُسهم في خفض الانبعاثات الناتجة عن الإنتاج الغذائي.

إذ يُنتج الغذاء نحو ثلث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتُسهم المنتجات الحيوانية وحدها في نحو 20% منها، أي ضعف ما تُنتجه الأغذية النباتية.

كما تُسهم الزراعة الحيوانية في استنزاف المياه العذبة، وتدهور الحياة البرية، وزيادة مخاطر الأوبئة ومقاومة المضادات الحيوية، فضلًا عن المعاناة الحيوانية في المزارع.

وعلى الرغم من أن 58% من البروتين في العالم يأتي من النباتات، مقابل 42% من مصادر حيوانية، فإن الدول ذات الدخل المرتفع تحصل على 65% من البروتين من اللحوم، مقارنة بـ20% فقط في الدول الفقيرة.

مقارنة البدائل النباتية باللحوم

وعمومًا، يستهلك معظم الناس بروتينًا أكثر مما يوصي به الخبراء.

وقد ربطت الدراسات بين الإفراط في استهلاك اللحوم المصنعة وقلة تناول الأغذية النباتية بزيادة معدلات السمنة، والسكري، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان.

بالتالي، فإن التحول نحو نظام غذائي أكثر تنوعًا، خاصة من حيث مصادر البروتين، يُمكن أن يُحسن الصحة ويساهم في التصدي لتغير المناخ.

تُعدّ البدائل النباتية للحوم خيارًا أكثر استدامة، خاصة تلك المعالجة ببساطة مثل البقوليات، والمكسرات، والبذور، والتوفو، والتيمبيه.

ولكن، هذه المنتجات أصبحت ضحية للجدل حول “UPFs”، رغم الفوارق الكبيرة بين الحلوى المصنعة وحبوب الإفطار المدعمة.

مصادر البروتين النباتية

مقارنة بين اللحوم الحيوانية والنباتية

 

عند مقارنة نظائر اللحوم النباتية بنظيراتها الحيوانية، نجد أنها غالبًا ما تحتوي على ألياف أكثر ودهون أقل، دون الإضرار بالمحتوى البروتيني.

كما أظهرت مراجعات حديثة، أن استبدال اللحوم التقليدية بحلول نباتية – خاصة تلك المعتمدة على الميكوبروتين مثل “كورن” – يُقلل من الكوليسترول، ويساعد على فقدان الوزن، دون أي آثار صحية سلبية.

حتى حليب الصويا أثبت فعالية في خفض الكوليسترول السيئ، وزيادة الكوليسترول الجيد، وخفض ضغط الدم، وهي مؤشرات على تحسن صحي واضح.

لكن تضارب الرسائل والارتباك المصطلحي، الناتج عن المعلومات المضللة، يُربك المستهلك.

فبينما تدعم الأدلة إدراج هذه البدائل ضمن نظام غذائي متوازن، فإنها لا تُعدّ بديلًا مطلقًا أو أساسيًا. وينبغي على المصنعين أيضًا التقليل من السكريات والأملاح، والالتزام بما تقوله الأدلة العلمية.

البروتينات النباتية

في المقابل، يستفيد البعض من الغموض في الخطاب، من خلال التشكيك في المصداقية الصحية للمنتجات النباتية وتجاهل أضرار نظيراتها الحيوانية، وهو تكتيك تم توظيفه علنًا في حملات مثل إعلان سوبر بول 2020.

إذن، ماذا يفعل المستهلك في خضم هذا الضجيج؟ البحث مستمر، والمطلوب من الجميع – من صناع القرار إلى المصنعين والإعلام – تقديم معلومات موثوقة ومبنية على الأدلة، فصحة الإنسان وصحة الكوكب على المحك.

Exit mobile version