اكتشاف ملايين مفاتيح جينية شكلت تطور النباتات عبر 300 مليون سنة
العلماء يكشفون عن 2.3 مليون مفتاح جيني قديم يتحكم في نمو النباتات
اكتشف الباحثون أكثر من 2.3 مليون مفتاح تحكم جيني قديم محفوظ عبر مئات أنواع النباتات، يعود بعضها لأكثر من 300 مليون سنة.
تشير النتائج إلى أن التعليمات الجينية التي تتحكم في نمو النباتات صمدت رغم التغييرات الضخمة في الجينوم، وساهمت بهدوء في تطور النباتات على مر الزمن.
الأنماط القديمة في DNA
في مئات الجينومات النباتية، تظهر مجموعات صغيرة من DNA التنظيمي بشكل متكرر بجوار الجينات المسؤولة عن تكوين السيقان والأوراق والأزهار.
درس زاكاري ليبمان من مختبر كولد سبرينج هاربور كيف استمرت هذه التسلسلات التنظيمية عبر مسافات زمنية شاسعة في تطور النباتات. بعض هذه التسلسلات ظلت مرتبطة بنفس الجينات حتى بعد تكرار وترتيب الجينومات مرارًا.
وقد نُشرت الدراسة في مجلة Science.

البحث عن الإشارات المخفية
لطالما بدت النباتات استثناءً، لأن جينوماتها نسخت مجموعات كاملة من الجينات ونقلت DNA إلى مواقع جديدة بشكل متكرر، مما أخفى تسلسلات التحكم التي عادة ما تتغير أسرع من الجينات المشفرة للبروتينات.
استخدم الباحثون أداة حاسوبية متقدمة تُدعى Conservatory لتحليل جينومات 284 نوعًا من النباتات. بفضل تتبع مجموعات الجينات القريبة من بعضها، تمكن الفريق من إعادة ربط DNA التنظيمي القديم بجيناته المستهدفة حتى بعد ملايين السنين من التغييرات.
أهمية مفاتيح DNA النباتية
تركز أقدم التسلسلات حول نقاط التحكم التطوري بجوار الجينات التي تبني جسم النبات، وليس في DNA عشوائي. تعديل هذه التسلسلات أدى إلى تشوهات كبيرة في النباتات، مما يؤكد أن التعليمات القديمة لا تزال تؤثر على النمو في النباتات الحديثة.

استقرار التسلسلات عبر الزمن
حتى عندما تمدد DNA النباتي أو أعيد ترتيبه، حافظت أقدم التسلسلات غير المشفرة على ترتيبها على الكروموسوم، مع تغير المسافات فقط. هذا سمح للتطور بإعادة تشكيل الجينوم دون فقدان نظام التحكم القديم.
خلق تنظيم جديد عبر تكرار الجينات
بعد تكرار الجينات، لم تتبع مناطق التحكم القديمة نفس مصير الجين المنسوخ دائمًا، مما سمح بظهور عناصر تنظيمية جديدة، حيث يمكن تعديل مفتاح التحكم لأحد النسخ مع الحفاظ على النسخة الأصلية.

فوائد للمزارعين
بالنسبة لتربية المحاصيل، يمكن تعديل هذه التسلسلات لضبط صفات النباتات دون إعادة كتابة البروتينات نفسها، مما يقلل الآثار الجانبية غير المرغوبة. تشير الخارطة الجديدة إلى مفاتيح يمكن تعديلها لتحسين الاستجابة للجفاف، وزيادة الإنتاج، أو تغيير شكل النبات بشكل دقيق.
خارطة جينية للمحاصيل
توفر الخارطة الجديدة للباحثين أداة مشتركة تربط التسلسلات القديمة بالجينات المجاورة، مما يسهل المقارنة بين المحاصيل والنسخ الوراثية القديمة، ويعين المزارعين على ضبط توقيت ونشاط الصفات قبل تنفيذ التعديلات.
التوجهات المستقبلية
مع ذلك، فإن وجود تسلسل محفوظ لا يعني بالضرورة أنه مفيد لكل تعديل، حيث قد يكون مهمًا فقط في بعض الأنواع. الاختبارات المخبرية ضرورية لمعرفة تأثير أي تعديل على الصفات. ستضيف جينومات إضافية وضوحًا أكثر، خصوصًا في الفروع النادرة.
توضح الدراسة كيف حافظت النباتات على تعليمات النمو الأساسية بينما طورت أشكالًا وخصائص جديدة، وتُظهر توازنًا بين الثبات والتغيير.





