اكتشاف علمي يربط بين حرق الدهون وتقوية العظام عبر «مفتاح جزيئي» واحد

تطوير أدوية لعلاج اضطرابات العظام النادرة.. إنزيمًا يفتح الباب لعلاجات مبتكرة لهشاشة العظام والسمنة

توصل فريق من العلماء إلى اكتشاف آلية بيولوجية جديدة تربط بين عمليتين كان يُعتقد سابقًا أنهما منفصلتان تمامًا، هما حرق الدهون وتقوية العظام، وذلك من خلال تحديد «مفتاح جزيئي» مشترك قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات مبتكرة لأمراض العظام واضطرابات التمثيل الغذائي.

وكشفت الدراسة، المنشورة في دورية Nature، أن إنزيمًا يُعرف باسم TNAP يؤدي دورًا مزدوجًا داخل الجسم، إذ يشارك في تنشيط إنتاج الحرارة داخل الدهون البنية، كما يسهم في عملية تمعدن العظام المسؤولة عن منح الهيكل العظمي صلابته.

وقاد الدراسة الباحث لورانس كازاك من جامعة ماكجيل، بالتعاون مع فريق من معهد روزاليند وموريس جودمان لأبحاث السرطان التابع لكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة ماكجيل في مونتريال بكندا.

وأوضح الباحثون، أن الجسم يعتمد عادة على بروتين يُعرف باسم UCP1، لإنتاج الحرارة داخل الدهون البنية، وهي الدهون المتخصصة في حرق الطاقة للحفاظ على حرارة الجسم، لكن العلماء لاحظوا خلال السنوات الأخيرة وجود مسار بديل لإنتاج الحرارة حتى عند تعطيل هذا البروتين.

الاستحمام البارد.. وسيلة جديدة لحرق الدهون وتسريع الأيض

وتمكن الفريق من تحديد العنصر المسؤول عن تنشيط هذا المسار البديل، حيث تبين أن مادة الجلسرول، الناتجة عن تكسير الدهون المخزنة، ترتبط بموقع جزيئي خاص داخل إنزيم TNAP أطلق عليه العلماء اسم «جيب الجلسرول».

وعند ارتباط الجلسرول بهذا الموقع، يزداد نشاط الإنزيم بصورة كبيرة، ما يؤدي إلى تنشيط دورة تُعرف باسم «دورة الكرياتين غير الفعالة»، وهي عملية تستهلك الطاقة لإنتاج الحرارة داخل الدهون البنية.

ولم تتوقف المفاجأة عند هذا الحد، إذ اكتشف العلماء أن الموقع الجزيئي نفسه ضروري أيضًا لعمل الخلايا البانية للعظام، المعروفة باسم «الخلايا العظمية البانية» أو Osteoblasts، والتي تؤدي دورًا أساسيًا في ترسيب المعادن داخل الهيكل العظمي.

وأظهرت التجارب، أن تعطيل «جيب الجلسرول» يؤدي إلى ضعف في إنتاج الحرارة داخل الدهون البنية، إلى جانب تراجع قدرة العظام على التمعدن واكتساب الصلابة.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف قد يكون مهمًا بشكل خاص لمرضى اضطراب وراثي نادر يُعرف باسم Hypophosphatasia، وهو مرض يؤدي إلى ضعف تمعدن العظام، ما يسبب الكسور المزمنة وفقدان الأسنان وتشوهات الهيكل العظمي.

جيل جديد من العلاجات الموجهة لصحة العظام

ورغم وجود علاج حالي يعتمد على تعويض الإنزيم المفقود عبر الحقن المتكررة، فإن العلماء يرون أن تطوير أدوية قادرة على تنشيط إنزيم TNAP الطبيعي داخل الجسم قد يوفر علاجًا أكثر فاعلية واستدامة.

طرق طبيعية لتقوية العظام دون مكملات الكالسيوم

كما دعمت الدراسة نتائجها بتحليل بيانات وراثية من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني UK Biobank، حيث تبين أن الأشخاص الذين يحملون طفرات تؤثر على «جيب الجلسرول» لديهم نشاط أقل للإنزيم وكثافة عظمية أقل مقارنة بغيرهم.

وأكد الباحثون أنهم بدأوا بالفعل اختبار عشرات المركبات الدوائية القادرة على الارتباط بالموقع الجزيئي المكتشف وتنشيط الإنزيم، في خطوة قد تمهد لتطوير جيل جديد من العلاجات الموجهة لصحة العظام واضطرابات التمثيل الغذائي وربما السمنة مستقبلًا.

Exit mobile version