كتب : محمد كامل
الأسمدة الحيوية.. زيادة في الانتاج وجودة في المحصول بأقل التكاليف وحفاظ على التربة والبيئة وصحة الإنسان
نظرا لمحدودية الأراضي والرقعة الزراعية الخصبة فإن المزارع يسعى جاهدا لزيادة المحصول، وذلك بالإسراف وزيادة المعدلات والاستهلاك من السماد الكيماوي والمبيدات اعتقاداً منه بأن هذه الطريقة هي الأفضل لزيادة انتاجه من المحصول، ضاريا بالتوصيات السادية عرض الحائط ، ولكن يعد هذا سلوك خاطئ ، وينطوي على سوء استعمال الموارد المتاحة له من تربة وسماد وتضييع لأمواله بالإضافة لتلوث التربة والماء والغذاء.
يقول الدكتور محمد بدوي أستاذ علوم الاراضي بمعهد بحوث الاراضي والمياه والبيئة، إن الأسمدة الكيمياوية تمثل خطرا على التربة والبيئة بشكل عام، لذلك يجب ضرورة الاهتمام بالمخصبات والأسمدة البيولوجية، والتي تعتبر صديقة للبيئة ورخيصة التكاليف ومتاحة في جميع البلدان مشيراَ إلى أن أهمية استخدام الأسمدة الحيوية في الزراعة يهدف الى التقليل من الأسمدة المعدنية، وبالتالي يؤدي الى التقليل من تلوث البيئة، وتقليل تكلفة الإنتاج وزيادة المحصول من حيث الجودة والكم .
وذكر د. بدوى، أنه نتيجة للإسراف الشديد في استخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات في الأعوام السابقة ظهرت بوادر تلوث بيئي أسند أثره إلى الغذاء، وذلك بسبب أن طبيعة المبيدات الكيماوية تبقى لمدد طويلة في التربة حتى تتحلل وكذلك الأسمدة الكيماوية تضاف بكميات زائدة عن التوصيات، مما تجعل لها طريق إلى الغذاء حتى وصلت إلى حليب الأم مما يسبب خطورة شديدة على الأجيال القادمة ، لافتاً إلى أنه تم تسجيل حالات تسمم غذائي وأمراض خطيرة نتيجة لذلك في كثير من بلدان العالم.
وأشار د. محمد بدوي إلى أن الأراضي الرملية والصحراوية تعاني العديد من المشاكل التي تسبب إعاقة عملية الإنتاج الزراعي، منها على سبيل المثال طبيعة الأراضي الرملية بما تتصف به من خشونة القوام وعدم وجود بناء ارضى ثابت ونقص حاد في معظم العناصر الغذائية وعدد الكائنات الدقيقة بها محدود جدا، ونتيجة لهذه الطبيعة الخشنة وهذه المسامية العالية فإنها لا تحتفظ بالمياه، ولا بالعناصر السمادية ومن ثم ينعكس ذلك على عملية الإنتاج.
واستكمل د. بدوى، أما بالنسبة للأراضي الجيرية، وبما تحتويه من نسبة عالية من كربونات الكالسيوم فإن المسامية بها ضئيلة، فعند ري هذه الأراضي احتفظت بالماء لفترات طويلة مما يجعل النبات عرضة لأمراض أعفان الجذور، وإذا جفت أحدثت تشققات عميقة تسبب تمزق الجذور ولذلك فإن العمليات الزراعية بها تختلف عن أراضي الوادي والدلتا من حيث طرق الري والزراعة وغيرها .
فوائد الأسمدة الحيوية على مستوى البيئة
يقول د. بدوى، لـ ” المستقبل الاخضر”، إن ضرورة الاستفادة من استخدام الاسمدة الحيوية لأنها تقلل من تلوث البيئة بمساهمتها في تقليل استخدام الأسمدة الكيماوية النتراتية والفوسفاتية، وذلك من خلال تلافي المشاكل التي تحدث أثناء التصنيع ببعض المصانع الكيماوية المنتجة للأسمدة الكيماوية، مشيراً إلى أن صناعة الأسمدة الأزوتية الكيماوية ملوثة للبيئة في حالة المصانع التي لا تتبع الاحتياطات اللازمة لتلافي الغازات المتطايرة أثناء التصنيع، وذلك أما من ناتج غازات المصانع المنتجة للأسمدة الازوتية مثل ” NO2 , NO “، والتي تتفاعل مع طبقة الأوزون الحامية للغلاف الجوي، وتحدث بها تأكل مما يضر بالبيئة، نظراً لما يحدثه هذا التأكل في تسرب الأشعة الفوق بنفسجية للأرض مع ضوء الشمس.
كما أن الاستخدام غير الرشيد لأسمدة الكيماوية النتراتية يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية بالنترات، وكذلك زيادة مستوى النترات بالثمار أو النباتات مما ينعكس على صحة المواطنين، نظرا لاختزال النترات إلى نيتريت بالأمعاء وتمتص بالدم وتسبب مرض الزرقة أو نقص الأكسجين بالدم ، ويؤدي ذلك للإصابة بالهيموجلوبينميا كذلك خروج أبخرة من الأحماض الكيماوية الخطرة ، علاوة على انبعاثات غاز ( CO2 ) ثاني أكسيد الكربون الخطرة، وكذلك غاز الفلور.
فوائد الاسمدة الحيوية على مستوى النباتات والمحاصيل
وتابع د. محمد بدوي، أما على مستوى النباتات والمحاصيل، فان فوائد الأسمدة الحيوية تقلل من تراكم النترات والنيتريت بالثمار وأنسجة النباتات، مما يحسن من جودة عامل الأمان بها ثم التقليل من الإصابات الفطرية على النباتات، حيث أنه من المعلوم أن زيادة استخدام الاسمدة الأزوتية تعمل على ضعف أنسجة النباتات وزيادة الغضاضة بها مما يزيد من حساسية إصابتها بالأمراض الفطرية ، كذلك تقلل من إصابة الجذور بالعفن نظراً لأن الكائنات الحية تفرز مضادات حيوية تعمل على تقليل الإصابة بالعفن كذلك تنشط نمو الجذور.
فوائد الأسمدة الحيوية على مستوى المزارع
واستكمل د. بدوى ، أما على مستوي المزارع، فإن الفائدة من الأسمدة الحيوية، فتعمل على التوفير في التكلفة النقدية للتسميد مما يجعلها توفر في المدخلات الزراعية ثم توفير في الوقت والجهد المبذول في تعدد جرعات التسميد، كذلك المحافظة على صحة المزارعين المتعاملين مع الأسمدة الحيوية ثم زيادة إنتاجية وجودة المحصول.
واردف د. بدوي، أن كل هذا يجعل الأسمدة الحيوية تساهم في التنمية المستدامة ، مشيراً إلى أن المقصود بذلك أنها أسمدة تحافظ على البيئة وصحة الإنسان المتعامل معها وذلك من خلال التصنيع أو عند التسميد به وكذلك يعود بالربح الوفير على المزارعين والمتعاملين معه نظرا لتكلفته الاقتصادية المنخفضة مقارنة بالأسمدة الكيماوية الأخرى .
المخصبات الحيوية .. اللقاح الميكروبي
وأضاف د. محمد بدوى، أن المخصبات الحيوية ” اللقاح الميكروبي” الذي عبارة عن لقاح ميكروبي من أجناس ميكروبية متنوعة عالية النشاط ويعمل هذا المخصب الحيوي على تشجيع الدور الحيوي بالتربة حيث أنها تمثل البيئة الطبيعية لمعيشة هذه الكائنات الحية، حيث أنها تقوم بدور مغذى للتربة والنبات، مشيرً إلى أن الأسمدة الحيوية تنتج من الكائنات الدقيقة وذلك باختيار الميكروب المطلوب إكثاره في مزارع ملائمة ثم نقل النمو البكتيري إلى بيئة سائلة أو يحمل على مادة صلبة “الحامل”، وهذا الحامل إما أن يكون بلاك بييت او بودرة تلك أو غيرها من المواد التي لا تؤثر على حيوية اللقاح، ومن أهم مميزات هذا المنتج السائل احتواء الملليمتر منه على حوالي 910 ميكروب أي أنه العبوة التي تكفى فدان بها حوالي مليار خلية من الميكروب والذي يزيد من خصوبة التربة على طول موسم النمو.
تفاعل الميكروبات مع النباتات
وأكد د. بدوى، أنه ثبت من التحاليل التي أجريت أن معظم ميكروبات التسميد الحيوي لها قدرة هائلة على إنتاج هرمونات شبيهة بالهرمونات النباتية مثل الجبريلين والإندولات والسيتو كينين، علاوة على ما تفرزه من أحماض عضوية وأمينية وهذه المركبات مجتمعة تعمل على زيادة المجموع الجذري، وبالتالي الخضري وزيادة مسطح الأوراق والتفريع والزهير وتقليل نسبة تساقط الاوراق، زيادة في حجم الثمار وتحسین صفاتها وجودتها، وزيادة معدل استفادة النبات من العناصر الغذائية في التربة.
الجدوى الاقتصادية للأسمدة الحيوية
وأختتم د. بدوي، أن الجدوى الاقتصادية من استعمال المخصبات الحيوية تفيد بعض الدراسات التي أجريت عن استخدام المخصبات الحيوية للزراعات المصرية، حيث انها سوف تدر عائدا لا يقل مقداره عن مليار و35 مليون جنيها سنويا، حيث أن أسعارها زهيدة للغاية مقارنة بأسعار الأسمدة الكيماوية، بجانب أنها توفير جزء كبير من العناصر الغذائية الهامة للنبات 25 % نتروجين +50 % فوسفات، وزيادة المحصول النهائي من 10الى 20 % ثم إفراز بعض المضادات الحيوية المقاومة للأمراض، وتقليل السمية في المنتجات نتيجة تقليل المتبقيات الكيماوية ، وتحسین خواص التربة الرملية نتيجة إفراز مواد سكرية تعمل على تجميعها والحد من تلوث البيئة، والحفاظ على صحة الإنسان والحيوان.
