كشفت دراسة علمية حديثة أن ارتفاع درجات الحرارة لا يغيّر فقط حرارة الأنهار، بل يؤثر أيضًا على قدرتها في دعم الحياة، من خلال إضعاف الشبكات الغذائية المائية.
وأوضحت النتائج أن الأنهار الأكثر دفئًا تصبح أقل قدرة على الاحتفاظ بالكربون، حيث يتحول جزء أكبر منه إلى ثاني أكسيد الكربون وينطلق في الهواء، بدلًا من بقائه داخل النظام البيئي لتغذية الكائنات الحية.
بداية السلسلة الغذائية
في الأنهار التي تحيط بها الغابات، تبدأ دورة الحياة من عناصر بسيطة مثل الأوراق والأغصان التي تسقط في المياه.
ورغم مظهرها العادي، فإن هذه المواد تمثل المصدر الأساسي للطاقة، إذ تقوم الكائنات الدقيقة بتحليلها، ثم تتغذى عليها الحشرات المائية، لتصبح بدورها غذاءً للأسماك والكائنات الأكبر.
لذلك، فإن الكربون في هذه البيئة يُعد بمثابة “وقود” يحافظ على استمرارية الحياة.
تسارع التحلل.. ولكن بثمن
أظهرت الدراسة أن ارتفاع الحرارة يسرّع من عملية تحلل الأوراق داخل المياه، وهو ما قد يبدو مؤشرًا إيجابيًا في الظاهر.
لكن المفاجأة أن هذا التسارع يأتي على حساب الكفاءة، إذ يتم فقدان نسبة أكبر من الكربون في صورة غاز ثاني أكسيد
الكربون، بدلًا من تحويله إلى كتلة حيوية تدعم الكائنات الحية.
تجارب تحاكي الطبيعة
لتحليل هذه الظاهرة بدقة، أجرى الباحثون تجارب داخل بيئة محكمة تحاكي الأنهار، حيث أنشأوا عشرات القنوات المائية الصغيرة بدرجات حرارة مختلفة.
واستخدموا أوراقًا نباتية تحتوي على نوع خاص من الكربون، ما أتاح تتبع مساره داخل النظام، سواء في الكائنات الدقيقة أو الحشرات أو في الهواء.
نشاط أكبر.. إنتاجية أقل
أظهرت النتائج أن الكائنات الدقيقة والحشرات أصبحت أكثر نشاطًا في المياه الدافئة، لكنها في المقابل أقل كفاءة في تحويل الغذاء إلى طاقة حيوية.
وبعبارة أخرى، يزداد “الحرق” البيولوجي للكربون، بينما يقل “تخزينه” داخل الكائنات.
تأثيرات تمتد عبر النظام البيئي
يؤدي هذا الخلل إلى تقليل الطاقة المتاحة للكائنات الأعلى في السلسلة الغذائية، ما قد يؤثر على:
- أعداد الأسماك
- جودة المياه
- استقرار النظم البيئية
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، قد تتفاقم هذه التأثيرات، خاصة في المناطق التي تعتمد فيها الأنهار على المواد النباتية كمصدر رئيسي للطاقة.
تحذير بيئي مبكر
تشير الدراسة إلى أن تأثير تغير المناخ على الأنهار لا يقتصر على مظاهر واضحة مثل الجفاف أو انخفاض المياه، بل يمتد إلى عمليات خفية داخل النظام البيئي.
وهذه التغيرات قد تمر دون ملاحظة، رغم تأثيرها العميق على توازن الحياة المائية.
مستقبل الأنهار في ظل الاحترار
تؤكد النتائج أن الحفاظ على استقرار الأنهار يتطلب فهمًا أعمق لكيفية استجابة النظم البيئية للتغيرات المناخية.
ومع استمرار الاحترار العالمي، قد تصبح الأنهار أقل قدرة على دعم الحياة، ما يستدعي تحركًا عاجلًا للحد من الانبعاثات وحماية الموارد المائية.
