ابتكار علمي يحول النفايات البلاستيكية إلى مواد كيميائية مفيدة بتكلفة منخفضة

تقنية جديدة تعيد تدوير البلاستيك بالماء والأكسجين دون محفزات

اكتشف باحثون طريقة لتحليل النفايات البلاستيكية اليومية وتحويلها إلى مواد كيميائية قيّمة باستخدام الماء والأكسجين فقط، دون الحاجة إلى أي محفزات.

عند تحريك البلاستيك المنصهر في الماء، يتوزع إلى قطرات مجهرية، وتبدأ التفاعلات الكيميائية التي تفكك سلاسل البوليمر تلقائيًا.

وتنتج هذه العملية أحماضًا قصيرة السلسلة، وهي مواد تستخدمها الصناعة بالفعل في تصنيع الأدوية والمضافات الغذائية والبلاستيك القابل للتحلل.

وبفضل الاستغناء عن المحفزات المكلفة التي تعتمد عليها معظم تقنيات إعادة التدوير، يمكن أن تسهم هذه الطريقة في خفض التكاليف بشكل كبير.

اعادة تدوير البلاستيك

نُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature ، وقاد فريق البحث البروفيسور يونغ وانغ من جامعة تشجيانغ في هانغتشو بالصين، بالتعاون مع علماء من جامعة كارديف ومؤسسات أخرى.

استفاد الباحثون من خاصية غير معتادة لقطرات الماء الصغيرة، حيث تتشكل عند سطحها مجالات كهربائية قوية تسمح بتكوين جزيئات تفاعلية لا تظهر في الماء العادي.

ويُعتقد أن هذه المجالات تسحب الإلكترونات من جزيئات الماء، مما يؤدي إلى تكوين جذور هيدروكسيلية قادرة على تفكيك الروابط الكيميائية بسرعة.

في هذه العملية، يتحول البلاستيك نفسه إلى قطرات دقيقة. فعند تسخين البولي إيثيلين وتحريكه بقوة، يتفكك إلى جسيمات زيتية صغيرة معلقة في الماء.

اعادة تدوير البلاستيك

ويحدث التفاعل عند الحدود الفاصلة بين هذه الجسيمات والماء، حيث تتكون الجذور التفاعلية التي تعمل على تقطيع سلاسل البوليمر تدريجيًا حتى تتحول إلى أحماض صغيرة.

ورغم أن البولي إيثيلين من أكثر المواد مقاومة كيميائيًا، فإن هذه الطريقة أثبتت فعاليتها في تفكيكه.

وأكدت التجارب أن الماء ليس مجرد وسيط، بل عنصر أساسي في التفاعل. فعند استبداله بالماء الثقيل، تباطأت العملية بنحو سبعة أضعاف.

كما أظهرت اختبارات أخرى أن الأكسجين الموجود في الماء يندمج في النواتج النهائية، ما يؤكد دوره في تكوين الأحماض.

تتم هذه العملية عند درجة حرارة تقارب 121 درجة مئوية، وهي أقل بكثير من درجات الحرارة المرتفعة المطلوبة عادة لتحليل البلاستيك.

وباستخدام البولي إيثيلين منخفض الجودة، نجح الباحثون في تحويل نحو 69% منه إلى أحماض ثنائية قصيرة السلسلة، وكان حمض السكسينيك هو المنتج الرئيسي.

اعادة تدوير البلاستيك

وتُعد هذه المادة من المركبات الصناعية المهمة المستخدمة في تصنيع الأدوية والمواد الغذائية والمواد القابلة للتحلل.

الميزة الأبرز لهذه الطريقة أنها لا تترك وراءها جزيئات بلاستيكية دقيقة، بل تحول المادة بالكامل إلى مركبات قابلة للذوبان في الماء.

كما أثبتت التجارب نجاح التقنية مع أنواع مختلفة من النفايات، مثل الأكياس البلاستيكية وأغطية الزجاجات والقفازات وحتى الإطارات المطاطية.

ولم تتأثر كفاءة التفاعل بوجود الشوائب أو الإضافات الصناعية، حيث عملت الطريقة بكفاءة في مياه الصنبور ومياه البحر.

تشير التقديرات إلى أن هذه التقنية يمكن أن تصبح مجدية اقتصاديًا، إذ قد تسترد المنشآت الصناعية تكلفتها خلال نحو ثلاث سنوات.

كما أظهرت الدراسة أن العملية تمثل مصدرًا محدودًا لامتصاص الكربون، على عكس حرق النفايات البلاستيكية.

وبفضل بساطتها واعتمادها على الماء والأكسجين فقط، يمكن تطبيق هذه التقنية في المناطق النائية أو الدول ذات البنية التحتية المحدودة.

Exit mobile version