إيكوموندو 2026.. الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الحيوي يقودان مستقبل الصناعات الغذائية والزراعة في إيطاليا
أكثر من 30% من مشروعات التكنولوجيا الزراعية الغذائية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في إيطاليا
ريميني- محمد حسن
ناقش خبراء ومسؤولون وممثلون عن قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية في إيطاليا دور الاقتصاد الحيوي والذكاء الاصطناعي في تعزيز تنافسية الشركات، وتسريع التحول الرقمي والبيئي في سلاسل الإنتاج الغذائي، وذلك خلال مؤتمر «AGRIFOOD NEXT»، الذي انعقد اليوم الأربعاء ضمن فعاليات معرض إيكوموندو 2026 بمدينة ريميني الإيطالية.
وركز المؤتمر، الذي نظمته كل من الاتحاد العام للزراعة الإيطالية (Confagricoltura)، واتحاد الصناعات الغذائية الإيطالية (Federalimentare)، والوكالة الوطنية الإيطالية للتكنولوجيات الجديدة والطاقة والتنمية الاقتصادية المستدامة (ENEA)، إلى جانب التجمع الوطني للاقتصاد الزراعي الغذائي (Cluster Agrifood Nazionale)، على نقل التكنولوجيا وتوظيف الموارد المتاحة لتعزيز قدرة المنتجات الإيطالية على المنافسة في الأسواق.
وجاء المؤتمر تحت عنوان «AGRIFOOD NEXT: الشركات الناشئة والذكاء الاصطناعي ونماذج الاستثمار الجديدة للاقتصاد الحيوي»، بمشاركة عدد من أبرز الجهات الفاعلة في القطاع، لمناقشة تحديات الابتكار المستدام وآليات تحويل التطورات العلمية والتكنولوجية إلى تطبيقات عملية داخل الشركات.
وأدار المناقشات دانييلي روسي، نائب رئيس التجمع الوطني للاقتصاد الزراعي الغذائي، فيما افتتحها فابيو فافا، رئيس اللجنة التوجيهية العلمية والفنية لمعرض إيكوموندو، بكلمة ترحيبية.
الشركات الناشئة ونقل التكنولوجيا من البحث العلمي إلى السوق
استعرضت الجلسة الأولى المشهد الأوروبي والإيطالي في مجال الابتكار الزراعي الغذائي، بمشاركة ماوريتسيو نوتارفونزو من الوكالة الوطنية الإيطالية للتكنولوجيات الجديدة والطاقة والتنمية الاقتصادية المستدامة (ENEA)، وروزاليندا سكاليا من المفوضية الأوروبية، وماركو كريستوفوريتي من مؤسسة برونو كيسلر.
كما شهدت الجلسة عرض تجارب شركات ناشئة ومؤسسات عاملة في القطاع، بمشاركة ماركو دانجيلو من مؤسستي ISIRES وToseed، وفيرديانا توما من شركة You’re Up، وكريستينا ليتشي من شركة Moovet DXC.
وفي وقت لاحق، ناقشت مائدة مستديرة، نسقها فابيو إيرالدو من المدرسة العليا للدراسات الجامعية والمتقدمة في سانت آنا بمدينة بيزا، سبل تسريع نقل التكنولوجيا من مراكز البحث العلمي إلى الأسواق، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الحكومية وقطاع الصناعة.
التدريب والتمويل والاتصال بالإنترنت شروط لتبني التكنولوجيا الزراعية
وأكدت المناقشات أن توسيع استخدام التكنولوجيا الرقمية والتقنيات الحديثة في الزراعة لا يتوقف على تطوير الابتكارات، بل يتطلب أيضًا تعزيز قدرة الشركات على استيعابها وتطبيقها.
وشدد المشاركون على أهمية توفير التدريب والمساعدة الفنية، وتحسين خدمات الاتصال بالإنترنت في المناطق الريفية، إلى جانب إتاحة أدوات تمويل مناسبة تساعد الشركات الزراعية والغذائية على تبني الحلول التكنولوجية الجديدة.
وقال لوكا برونديللي دي برونديلو، نائب رئيس الاتحاد العام للزراعة الإيطالية، إن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في الابتكار، وإنما في ضمان تحقيق نتائج ملموسة على مستوى الإنتاجية والربحية والاستدامة.
وأضاف أن الاستثمارات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ينبغي أن تتركز في المجالات القادرة على تحقيق نتائج عملية، مع مراعاة الجدوى الاقتصادية التي يجب أن ترافق تطبيق الأنظمة المبتكرة.
وأشار إلى أن التقدم الذي أحرزته الشركات في مجالات الزراعة الدقيقة، وأنظمة مراقبة المحاصيل، وأتمتة إدارة الري والمدخلات الكيميائية، وربط الآلات الزراعية، يوضح الإمكانات العملية التي يمكن أن توفرها التقنيات الحديثة للقطاع.
571 شركة ناشئة و122 مليون يورو استثمارات في التكنولوجيا الزراعية الغذائية
من جانبه، قال مارسيلو دي نيجريس، رئيس اتحاد رواد الأعمال الشباب في اتحاد الصناعات الغذائية الإيطالية، إن الاقتصاد الحيوي والذكاء الاصطناعي يمثلان ركيزتين استراتيجيتين لتعزيز القدرة التنافسية للشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في الصناعات الغذائية.
وأوضح أن الاستفادة من الموارد المتاحة وتعزيز إمكانية تتبع المنتجات يتطلبان تسريع نقل التكنولوجيا من البحث العلمي إلى السوق.
واستشهد ببيانات مرصد التكنولوجيا الزراعية الغذائية (AgriFoodTech Observatory)، التي تشير إلى وجود 571 شركة ناشئة في هذا النظام الابتكاري، مع استثمارات تبلغ 122 مليون يورو، لافتًا إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تقود أكثر من 30% من المشروعات.
وأضاف أن التحدي الأساسي يتمثل في مساعدة هذه الشركات على الانتقال إلى مرحلة النمو الصناعي والتوسع على نطاق واسع، من خلال تعزيز التعاون والاستفادة من البنية التحتية المتخصصة، ومن بينها تجمع CL.A.N وشبكة METROFOOD.
التعاون بين البحث العلمي والزراعة والصناعة لدعم الاقتصاد الحيوي
وأكد المشاركون أن نجاح التحول الرقمي والبيئي في قطاع الأغذية يتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية ومراكز البحث العلمي والقطاع الزراعي والصناعات الغذائية والشركات الناشئة.
وأشاروا إلى أن الجمع بين خبرات مختلف أطراف سلسلة الإنتاج، بداية من الاتحادات المهنية ووصولًا إلى المراكز العلمية والشركات الناشئة، يمثل شرطًا أساسيًا لتطوير الاقتصاد الحيوي الدائري وتسريع الابتكار التكنولوجي، وتحويل الاستدامة إلى محرك ملموس للنمو في منظومة الأغذية الزراعية الإيطالية.
من جانبه، استعرض ماوريتسيو نوتارفونزو، ممثل وكالة ENEA، أبرز السيناريوهات والاتجاهات ومسارات التطور التكنولوجي في مجال الاقتصاد الحيوي المرتبط بسلاسل الإنتاج الزراعي والغذائي.
وسلط الضوء على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال البحث التطبيقي، لتطوير حلول مبتكرة تتيح الاستفادة من الموارد وتعزز فرص ظهور نماذج أعمال جديدة.





