هل يساعد الماء على إنقاص الوزن؟ دراسة جديدة تشكك في الاعتقاد الشائع

مفاجأة علمية.. الإكثار من شرب الماء مع الطعام قد يزيد السعرات الحرارية

توصلت دراسة أمريكية جديدة إلى نتائج قد تتعارض مع إحدى أكثر النصائح شيوعًا لإنقاص الوزن، إذ أظهرت أن الأشخاص الذين يشربون كميات أكبر من الماء أثناء تناول الطعام يميلون أيضًا إلى تناول كميات أكبر من الغذاء، ما يشير إلى أن الماء قد لا يقلل الشهية أثناء الوجبات كما يُعتقد على نطاق واسع.

وأكد الباحثون أن النتائج تكشف وجود علاقة إحصائية فقط، ولا تثبت أن شرب الماء هو السبب المباشر في زيادة استهلاك الطعام، إلا أنها تستدعي إعادة تقييم بعض التوصيات الغذائية المتداولة.

ونُشرت الدراسة في دورية Appetite.

اعتقاد شائع يحتاج إلى مراجعة

يعتمد كثير من الأشخاص الراغبين في إنقاص الوزن على شرب الماء قبل الوجبات أو خلالها، انطلاقًا من الاعتقاد بأن امتلاء المعدة بالماء يزيد الشعور بالشبع ويقلل كمية الطعام المتناولة.

لكن الباحثة Paige Cunningham أوضحت أن هذا الشعور لا يدوم طويلًا، لأن الماء يغادر المعدة بسرعة نسبيًا، مضيفة أن الأدلة العلمية السابقة لم تقدم نتائج متسقة تدعم هذه الفرضية.

وأشارت إلى أن الدراسات المنشورة سابقًا جاءت بنتائج متباينة، حيث أظهرت دراسة عام 2007 انخفاضًا في كمية الطعام المتناولة فقط لدى كبار السن عند شرب الماء قبل بدء الوجبة، بينما توصلت دراسة أقدم إلى نتائج معاكسة لدى بعض الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن.

هل يساعد الماء على إنقاص الوزن؟

مراقبة 172 وجبة غذائية

أجرى الباحثون من Cornell University وPennsylvania State University تحليلًا لبيانات سابقة شملت 86 بالغًا تناول كل منهم وجبتين داخل المختبر، ليصل إجمالي الوجبات التي جرى تحليلها إلى 172 وجبة.

وتضمنت الوجبات طبقًا موحدًا من اللحم الحار (تشيلي) أو دجاج تيكا ماسالا، مع نحو 650 جرامًا من الطعام و450 جرامًا من الماء، مع حرية تناول ما يشاؤون من الكميات المقدمة.

وسجلت كاميرات الفيديو جميع الوجبات، ثم قام الباحثون بتحليل عدد مرات احتساء الماء، وحجم كل رشفة، وسرعة الشرب، وعدد مرات الانتقال بين تناول لقمة من الطعام ثم شرب الماء.

كلما زاد الماء زاد الطعام

أظهرت النتائج أن كل زيادة مقدارها 100 جرام من الماء، أي أقل من نصف كوب، ارتبطت في المتوسط بتناول نحو 39 جرامًا إضافيًا من الطعام، بما يعادل قرابة 49 سعرًا حراريًا إضافيًا.

ويرجح الباحثون أن الماء قد يعمل كمادة تسهل المضغ والبلع، مما يسمح بمواصلة تناول الطعام لفترة أطول، كما قد يمنع جفاف الفم ويحافظ على استساغة الطعام مع استمرار الوجبة.

هل يساعد الماء على إنقاص الوزن؟

سرعة شرب الماء أحدثت مفاجأة

في المقابل، لاحظ الباحثون نتيجة غير متوقعة، إذ تبين أن الأشخاص الذين شربوا الماء بسرعة أكبر تناولوا كميات أقل من الطعام مقارنة بمن احتسوا الماء ببطء.

وأكد الفريق أن سبب هذه الظاهرة لا يزال غير واضح، وقد يكون مرتبطًا بطريقة بقاء الماء داخل الفم أو بطول مدة الوجبة نفسها، وهو ما يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

التنقل بين اللقمات والرشفات

رصدت الدراسة أيضًا أن كثرة الانتقال بين تناول لقمة من الطعام ثم شرب الماء ثم العودة للطعام ارتبطت بزيادة طفيفة في كمية الغذاء المستهلكة.

وأوضح الباحثون أن الماء قد ينعش حاسة التذوق ويؤخر انخفاض الاستمتاع بالطعام الذي يحدث طبيعيًا مع استمرار الأكل، وهو ما قد يدفع الأشخاص إلى مواصلة تناول المزيد من الطعام.

كما أظهرت دراسات سابقة للفريق البحثي وجود النمط نفسه لدى الأطفال، بل وارتبط تكرار هذا السلوك بزيادة اكتساب الدهون لدى الأطفال الأكثر عرضة للإصابة بالسمنة.

إصابة الأطفال بالسمنة

الطعام الحار لم يغير النتيجة

اختبر الباحثون كذلك تأثير درجة حرارة الطعام، بعدما عدلوا مستوى الفلفل الحار في الوجبات.

ورغم أن الأطعمة الأكثر حدة جعلت المشاركين يتناولون الطعام ببطء أكبر ويتركون كميات أكبر في أطباقهم، فإن شرب الماء لم يُلغِ هذا التأثير، إذ ظل الطعام الحار يقلل سرعة الأكل بغض النظر عن كمية الماء المستهلكة.

شدد الباحثون على أن الدراسة اعتمدت على تحليل بيانات جُمعت أصلًا لأغراض بحثية مختلفة، ولذلك فهي ترصد ارتباطًا بين المتغيرات ولا تثبت علاقة سببية.

كما اقتصرت التجارب على نوعين فقط من الوجبات داخل بيئة مختبرية، وهو ما يجعل تعميم النتائج على جميع الأطعمة أو أنماط تناول الطعام اليومية أمرًا يحتاج إلى الحذر.

وأشار الفريق إلى أنهم يجرون حاليًا دراسات جديدة مصممة خصيصًا لتحديد ما إذا كان شرب الماء أثناء الوجبات يؤدي بالفعل إلى زيادة كمية الطعام، أم أن الأشخاص الذين يتناولون طعامًا أكثر هم ببساطة من يشربون ماءً أكثر.

Exit mobile version