جرائم النفايات تكلف الاقتصاد البريطاني مليار جنيه سنويًا
أعلنت الحكومة البريطانية نشر وحدة جديدة مكوّنة من 33 طائرة مسيّرة للتحقيق في ظاهرة إلقاء النفايات غير القانونية المنتشرة في أنحاء إنجلترا، ضمن إجراءات مشددة تستهدف المواقع غير المرخصة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل خسائر تُقدّر بنحو مليار جنيه إسترليني سنويًا يتكبدها اقتصاد المملكة المتحدة نتيجة هذه الممارسات غير القانونية، بالتزامن مع صدور حكم قضائي يُلزم زعيم شبكة متورطة في جرائم نفايات بدفع 1.4 مليون جنيه إسترليني عقب إدانته أمام محكمة برمنغهام.
وكان فارون داتا (36 عامًا)، من لندن، مسؤولًا عن تنظيم عمليات إلقاء غير قانوني لنفايات بلدية في شبكة تضم 16 موقعًا عبر البلاد، من بينها قصر تاريخي ومحمية طبيعية في مقاطعة لانكشاير.
ووُصف داتا بأنه “مجرم نفايات متكرر“، حيث حُكم عليه بالسجن لمدة أربعة أشهر مع وقف التنفيذ لمدة 18 شهرًا، إلى جانب إلزامه بدفع 1.1 مليون جنيه إسترليني تمثل العائدات المالية لجرائمه، بالإضافة إلى 100 ألف جنيه كتعويضات، و200 ألف جنيه لتغطية تكاليف الملاحقة القضائية.
وأعلنت الحكومة عن مجموعة من التدابير الجديدة لمكافحة إلقاء النفايات غير القانونية، تشمل تعزيز استخدام الطائرات المسيّرة عبر فريق متخصص يضم 33 عنصرًا، مع تزويد بعض الطائرات بتقنية الكشف بالضوء وتحديد المدى (LiDAR)، التي تتيح إنشاء خرائط تفصيلية عالية الدقة لمواقع التخلص غير المشروع من النفايات.
وتتولى وكالة البيئة مسؤولية التحقيق في جرائم النفايات، حيث قامت بزيادة عدد المتخصصين في وحدة التحقيقات المشتركة إلى 20 خبيرًا.
وأكد فيل ديفيز، رئيس وحدة التحقيقات المشتركة لجرائم النفايات، أن تصاعد تعقيد أساليب الجماعات الإجرامية المنظمة يتطلب اعتماد تقنيات حديثة لتعقب هذه الأنشطة ووقفها، مشيرًا إلى أن توسيع استخدام الطائرات المسيّرة وتعزيز الشراكات وزيادة عدد العناصر الميدانية يبعث برسالة واضحة مفادها أن الجرائم البيئية لن تمر دون عقاب.
وكانت وكالة البيئة قد حققت تقدمًا بارزًا في القضية بعد إدانة داتا الأسبوع الماضي إثر اعترافه بالتسبب المتعمد في التخلص من نفايات خاضعة للرقابة في 16 موقعًا، بلغ إجمالي وزنها نحو 4,275 طنًا، موزعة على عدة مناطق، منها لينكولنشاير، وكامبريدجشير، ولانكشاير، وكِنت، وسَري، وروتلاند، وميدلسبره.
وأشار القاضي بول فارر إلى أن هذه الجرائم اتسمت بالاستهتار، لافتًا إلى أن الروائح الكريهة وانتشار الحشرات في بعض المواقع غير القانونية أثّرا سلبًا في جودة الهواء المحلية، فيما تكبد ملاك الأراضي تكاليف كبيرة لإزالة النفايات المتراكمة.
وكشفت جلسات المحكمة أن داتا سجل شركته “أتكينز لإعادة التدوير” كوسيط نفايات في عام 2015، مدعيًا نقل المخلفات إلى موقع قانوني في كيفيتون بارك قرب شيفيلد، بينما جرى في الواقع تحويل الشحنات إلى مواقع غير مرخصة في أنحاء مختلفة من البلاد.
وكانت محمية ميدلتون الطبيعية في لانكشاير من بين المواقع التي تعرضت للإغراق بالنفايات، حيث خُصص جزء من التعويضات لإعادة تأهيلها.
كما أُدين محمد سراجي بشير (45 عامًا) من بيتربورو بتهمة التسبب المتعمد في التخلص من نفايات خاضعة للرقابة في ثلاثة مواقع، وصدر بحقه حكم بالسجن أربعة أشهر مع وقف التنفيذ لمدة 18 شهرًا، إلى جانب 30 يومًا من أنشطة إعادة التأهيل و200 ساعة من العمل غير مدفوع الأجر.
فيما أقر روبرت ويليام ماكاليستر (55 عامًا) من نورثوود، لندن، بفشله في الامتثال لواجبات العناية المفروضة على وسطاء النفايات فيما يتعلق بالمخلفات التي أُلقيت في موقعين، وغُرّم مبلغ 750 جنيهًا إسترلينيًا.
