قدّم فريق بحثي بقيادة جامعة شالمرز للتكنولوجيا في السويد طريقة جديدة لإنتاج الهيدروجين دون استخدام المعدن النادر والمكلف، البلاتين. باستخدام ضوء الشمس والماء وجزيئات صغيرة من البلاستيك الموصل كهربائيًا، أظهر الباحثون كيف يمكن إنتاج الهيدروجين بكفاءة، وبطريقة مستدامة وبتكلفة منخفضة.
يُعد الهيدروجين عنصرًا أساسيًا في سعي العالم نحو الطاقة المتجددة. ورغم أن استخدامه لا ينتج عنه سوى الماء كمنتج ثانوي، إلا أن إنتاجه على نطاق واسع وصديق للبيئة يواجه تحديات كبيرة.
أحد أبرز هذه التحديات هو الاعتماد على البلاتين كمحفز ثانوي عند استخدام ضوء الشمس والماء لإنتاج الهيدروجين. إذ تعتبر احتياطيات البلاتين محدودة، ويصاحب استخراجه مخاطر بيئية وصحية، كما أن إنتاجه يتركز في عدد قليل من الدول مثل جنوب إفريقيا وروسيا.
في دراسة نُشرت في مجلة Advanced Materials العلمية، بيّن فريق البحث بقيادة البروفيسور إيرجانج وانج كيفية استخدام الطاقة الشمسية لإنتاج الهيدروجين بكفاءة، وبدون أي استخدام للبلاتين.
يوضح الباحث ألكسندر هولمز أنّ العملية تعتمد على جزيئات بلاستيكية موصلة للكهرباء صغيرة الحجم. وعند غمر هذه الجزيئات في الماء، تتفاعل مع ضوء الشمس ومع البيئة المحيطة، مما يحفز إنتاج الهيدروجين.
يقول هولمز: “تطوير محفزات ضوئية فعالة بدون البلاتين كان حلمًا قديمًا في هذا المجال. من خلال تصميم متقدم لموادنا البلاستيكية الموصلة، نستطيع إنتاج الهيدروجين بكفاءة واستدامة، وبتكلفة منخفضة، وأداء قد يتجاوز أنظمة البلاتين التقليدية”.
وقد طوّر الفريق طريقة لتشكيل البلاستيك إلى جزيئات نانوية تعزز التفاعل مع الماء، مما يزيد من كفاءة عملية تحويل الضوء إلى هيدروجين. في المختبر، يمكن رؤية فقاعات الهيدروجين تتشكل بسرعة عند توجيه ضوء محاكي للشمس على الماء المحتوي على هذه الجزيئات.
وأشار هولمز إلى أنّ “جرام واحد فقط من المادة البلاستيكية يمكن أن ينتج 30 لترًا من الهيدروجين في ساعة واحدة”.
الخطوة القادمة لفريق وانغ ستكون تطوير العملية لتعمل باستخدام الشمس والماء فقط، دون الحاجة إلى أي مواد مساعدة مثل فيتامين C، الذي يُستخدم حاليًا كمضاد للأكسدة لضمان استمرار التفاعل.
يضيف البروفيسور وانح: “إزالة الحاجة للبلاتين خطوة مهمة نحو إنتاج هيدروجين مستدام للمجتمع. نسعى الآن لتحقيق تكسير كامل للماء إلى هيدروجين وأكسجين باستخدام الشمس والماء فقط، وهو هدف يتطلب عدة سنوات، لكننا على المسار الصحيح”.
