إعادة التشجير الذكية تحقق نفس التأثير المناخي بأقل مساحة

أداة مهمة لحماية المناخ لكنها لا تغني عن تقليل الانبعاثات.. التشجير العشوائي يزيد الاحترار

أظهرت دراسة حديثة لباحثين في جامعة ETH زيورخ أن موقع إعادة التشجير غالبًا ما يكون أكثر أهمية من عدد الأشجار المزروعة لتحقيق تأثير تبريدي على المناخ.

في حال تم زراعة الغابات في المواقع الصحيحة، يمكن تحقيق نفس التأثير باستخدام نصف مساحة الأرض تقريبًا.

تتمتع إعادة التشجير بدعم واسع في المجتمع والسياسة والعلوم، وتتضمن حملات مثل Trillion Tree Campaign التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، التي تهدف إلى زراعة مليارات الأشجار لامتصاص ثاني أكسيد الكربون، ومع ذلك، يظل تقدير المساحة المتاحة لإعادة التشجير عالميًا محل جدل، حيث تشير الدراسات إلى إمكانية استغلال ما بين 150 و1,000 مليون هكتار لامتصاص 130–750 غيغا طن من CO₂.

مقارنة سيناريوهات إعادة التشجير

إعادة التشجير

 

أجرى فريق البحث بقيادة البروفيسور روبرت يانجلين ويلز محاكاة ثلاث سيناريوهات عالمية لإعادة التشجير باستخدام نموذج معقد لنظام الأرض، يراعي التأثيرات الكيميائية الحيوية (امتصاص الكربون) والتأثيرات الفيزيائية الحيوية مثل تغير الانعكاس الشمسي (albedo) ودرجة تبخر المياه وخصائص السطح الجديدة.

حتى مع اختلاف المساحة المعاد تشجيرها بمقدار 450 مليون هكتار بين السيناريوهات، تمكن سيناران من تحقيق نفس التأثير التبريدي العالمي تقريبًا.

وأوضحت الباحثة نورا فارينباخ: “يمكن تحقيق نفس التبريد بمساحة أقل بكثير، مما يبيّن أن مكان الزراعة أهم من كمّية الأشجار”.

أفضل المواقع للتبريد

الغابات الاستوائية

 

أظهرت النتائج أن الغابات الاستوائية، خاصة حوض الأمازون وغرب وشرق وجنوب أفريقيا، توفر أكبر تأثير تبريدي محلي وعالمي، بفضل قدرتها على امتصاص الكربون وتبريد البيئة المحيطة عبر تبخر المياه.

بالمقابل، إعادة التشجير في المناطق الشمالية مثل سيبيريا وكندا وألاسكا قد تؤدي أحيانًا إلى احترار محلي بسبب انخفاض انعكاس الثلوج عند ظهور ظلال الأشجار الداكنة، ما يقلل من فعالية تبريد CO₂ .

تأثير محلي وآثار عالمية

أظهرت الدراسة أن الغابات الجديدة تؤثر أيضًا على الدورة الجوية والمحيطية، مغيرة درجات الحرارة والهطول في مناطق بعيدة آلاف الكيلومترات.

ويعتمد تأثير المنطقة على مكان وجود الغابات الأخرى حول العالم، ما يوضح أن إعادة التشجير لها تأثيرات محلية وعالمية في الوقت ذاته.

إعادة التشجير الذكية والسياسات المستقبلية

تشدد الباحث فارينباخ على ضرورة التنسيق الدولي في مشاريع إعادة التشجير لتجنب الخطط غير الفعّالة، داعية إلى إعادة تشجير “ذكية مناخيًا” تركز على الأماكن ذات التأثير الإيجابي على المناخ، وتجنب الزراعة الأحادية المعرضة للأمراض والحرائق.

ومع ذلك، تحذر الباحثة من أن إعادة التشجير وحدها لا تكفي لمكافحة التغير المناخي: “حتى أفضل السيناريوهات قد تخفض المتوسط العالمي لدرجة الحرارة بحلول 2100 بمقدار 0.25 درجة فقط. الحل الحقيقي يكمن في خفض انبعاثات الوقود الأحفوري بشكل عاجل وكبير”.

Exit mobile version