أعلنت هيئة السجون الإسرائيلية، قبل قليل إطلاق سراح 33 أسيرا فلسطينيا، 30 طفلاً و3 نساء، بموجب اتفاق الهدنة بموجب صفقة تبادل الرهائن مع “حماس” في اليوم الرابع للهدنة التي تم تمديدها يومين.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق من مساء الإثنين، أن 11 رهينة أطلق سراحهم من غزة وصلوا إلى إسرائيل، وسيخضعون لفحص طبي مبدئي قبل التئام شملهم مع أسرهم.
وجاء في بيان للجيش “سترافقهم قواتنا حتى وصولهم إلى أحضان عائلاتهم”، مضيفا “يحيي قادة جيش الدفاع وجنوده ويعانقون المخطوفين العائدين مع عودتهم إلى ديارهم”.
وورد في بيان لوزارة الخارجية القطرية على منصة إكس” أنه “في إطار التزامات اليوم الرابع من اتفاق الهدنة، سيتم الإفراج اليوم عن 33 من المدنيين الفلسطينيين مقابل خروج 11 من المحتجزين الإسرائيليين من غزة”.
وتابع البيان “يتضمن المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية 30 قاصرا و3 نساء، بينما يضم الإسرائيليون المفرج عنهم من غزة 3 من حملة الجنسية الفرنسية، 2 من الجنسية الألمانية و6 من الأرجنتين تم تسليمهم إلى الصليب الأحمر”.
بدورها، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، تلقيها قائمة بأسماء الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم من سجون الاحتلال الإسرائيلي مساء الإثنين؛ تضم ثلاث أسيرات و30 طفلًا أسيرًا.
ولفتت حركة حماس إلى أنها أفرجت عن 69 أسيرًا ، وإسرائيل أفرجت عن 150 معتقلًا من النساء والأطفال ضمن التزامات اتفاق الهدنة.
“أشكركم من أعماق قلبي”
وجّهت أسيرة إسرائيلية محررة كانت محتجزة في قطاع غزة لدى كتائب” القسام” الجناح العسكري لحركة “حماس” رسالة شكر إلى عناصر الحركة؛ أثنت فيها على إنسانيتهم “غير الطبيعية” في التعامل مع طفلتها، التي اعتبرت نفسها “ملكة في غزة”.
وسلمت “حماس” يوم الجمعة الماضي “دانيال” وابنتها “إيمليا آلوني” (6 سنوات)، ضمن الدفعة الأولى من عملية تبادل الأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي، بموجب اتفاق الهدنة الإنسانية الذي تم التوصل إليه.
وقالت “دانيال” في رسالة بخط يدها، تركتها لعناصر “القسام” المسؤولين عنها، قبل يوم من إطلاق سراحها: “للجنرالات الذين رافقوني في الأسابيع الأخيرة يبدو أننا سنفترق غدًا، لكنني أشكركم من أعماق قلبي”.
وتابعت في رسالة نشرها الإعلام الحربي لـ”القسام” بعد ترجمتها، مؤرخة بتاريخ 23 نوفمبر الجاري: “أشكركم على إنسانيتكم غير الطبيعية التي أظهرتموها تجاه ابنتي إيمليا”.
وأردفت: “كنتم لها مثل الأبوين، وهي تعترف بشعورها بأنكم كلكم أصدقاؤها، وليس مجرد أصدقاء بل أحباب حقيقيون جيدون، شكرًا على الساعات الكثيرة التي كنتم فيها كالمربية”.
لفتت دانيال في رسالتها إلى أن عناصر “القسام” كانوا “صبورين” تجاه طفلتها، وأضافت: “الأطفال لا يجب أن يكونوا في الأسر، لكن بفضلكم وبفضل أناس آخرين طيبين عرفناهم في الطريق، ابنتي اعتبرت نفسها ملكة في غزة”، ومضت تقول: “لم نقابل شخصًا في طريقنا الطويلة هذه من العناصر وحتى القيادات، إلا وتصرف تجاهها برفق وحنان وحب”، معربة عن شكرها لـ “القسام” كون ابنتها لم تخرج من الأسر “مع صدمة نفسية للأبد”.
ولفتت إلى أن عناصر “القسام” كانوا “صبورين” تجاه طفلتها، و”غمروها بالحلويات والفواكه وكل شيء حتى لو لم يكن متاحًا”.
وأكدت أنها ستذكر لعناصر القسام تصرفهم الطيب على الرغم من الوضع الصعب الذي كانوا يتعاملون معه بأنفسهم، والخسائر الصعبة التي أصابتهم في غزة، على حد تعبيرها.
وختمت “دانيال” رسالتها بالقول: “ليته يقدر لنا في هذا العالم أن نكون أصدقاء جيدين حقًا”.
وبيّنت لقطات مصورة لتسليم الأسرى الإسرائيلين الذين تم تسليمهم بموجب الاتفاق الذي أتاح تبادلًا للأسرى، وإدخال مساعدات إغاثية إلى قطاع غزة، اختلافًا عن الصورة النمطية والسائدة عن علاقة الأسير بسجانيه.
فقد ظهر المحتجزون وهم يلوحون بأياديهم لمقاتلي القسام لدى تسليمهم، ما اعتبرته وسائل إعلام إسرائيلية “بروباجندا”، في ظل حظر تل أبيب المتواصل على أسراها الذين أطلق سراحهم من التحدث لوسائل الإعلام. وقد دعا ناشطون إسرائيليون إلى وقف تداول تلك المقاطع.
مع ذلك، كشف أقارب الأسرى الإسرائيليين المفرج عنهم بعد عودتهم إلى عائلاتهم أنهم عوملوا معاملة إنسانية من جانب المقاومة الفلسطينية، على عكس ما كانت تروّج له دعاية الاحتلال.
يحيى السنوار تحدث للأسرى الإسرائيليين بالعبرية
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ رئيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في قطاع غزة يحيى السنوار التقى بمحتجزين إسرائيليين في أحد الأنفاق، وتحدث إليهم بالعبرية.
وقالت هيئة البثّ الإسرائيلية، إنّ السنوار التقى مع المحتجزين في أحد الأنفاق، وتحدث معهم باللغة العبرية وطمأنهم على مصيرهم، وقال لهم: “أنتم تتمتعون بحماية أكبر هنا، لن يحدث لكم شيء”.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فإن رئيس حركة حماس يحيى السنوار تحدث للأسرى الإسرائيليين بالعبرية، وأكد وجودهم في أكثر مكان آمن، وأكدت القناة أن “السنوار وعد محتجزين إسرائيليين خلال لقائهم داخل أحد الأنفاق بالأمان”.
وأفادت القناة 12 أنّ محتجزة أطلق سراحها في الأيام الأخيرة، أخبرت عائلتها أنّه في الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على غزة وخلال تواجدها مع محتجزين آخرين في أحد الأنفاق، دخل عليهم شخص ملتح وتحدّث إليهم بلغة عبرية ممتازة قائلًا: “مرحبًا أنا يحيى السنوار، أنتم في مأمن تام هنا ولن يحدث لكم أي شيء”.
وفي وقت سابق، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أنها التقت بعدد من أقارب المحتجزين المفرج عنهم في الأيام الماضية ضمن اتفاق الهدنة، والذين أشاروا إلى أنّ المحتجزين المفرج عنهم أكدوا أنّهم لم يتعرّضوا “للتعذيب أو سوء المعاملة” أثناء وجودهم لدى فصائل المقاومة في قطاع غزة.
ألمانيا وفرنسا يرحبان بإطلاق سراح مواطنيهم
رحبت كل من برلين وباريس، يوم الإثنين، بإفراج “حماس” عن رهائن يحملون الجنسية الألمانية والفرنسية.
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، مرحبة بالإفراج عن 11 رهينة بينهم “مراهقان ألمانيان” في إطار اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس: “بعد 52 يوما من المعاناة واليأس بات بإمكان والدتهما أن تحتضنهما مجددا”.
وأضافت في إشارة إلى العائلات التي لا يزال أفرادها ينتظرون “نفعل كل شيء لكي يتمكنوا هم أيضا من احتضان أبنائهم”.
ومن جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الإثنين إنه “سعيد للغاية” بالإفراج عن ثلاثة قاصرين فرنسيين-إسرائيليين كانت تحتجزهم حركة حماس، مؤكدا مواصلة التعبئة “الكاملة” من أجل الإفراج عن كل الرهائن.
وجاء في منشور للرئيس الفرنسي على منصة إكس أن “ثلاثة من مواطنينا الفتيان هم ضمن مجموعة الرهائن المفرج عنهم اليوم. سعيد للغاية بهذا الإعلان”.
وأعربت رئيسة الوزراء إليزابيث بورن على إكس عن “ارتياح كبير جدا” مبدية تضامنها مع “عائلات مواطنينا الذين لا زالوا محتجزين رهائن” داعية إلى “هدنة مستدامة” بين إسرائيل وحماس.
وتم التوصل إلى اتفاق الهدنة بعد 48 يومًا من عدوان إسرائيلي على قطاع غزة، أسفر عن استشهاد أكثر من 15 ألف فلسطيني وفق آخر إحصاء للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
