أول مدينة بريطانية تحظر إعلانات «الموضة السريعة».. وتقيّد الترويج للطيران والسيارات الرياضية

بريستول تشدد القيود على إعلانات المنتجات الملوثة.. «لا نريد أن تكون بريستول لوحة إعلانية للملوثين»

أصبحت مدينة بريستول البريطانية أول مدينة في المملكة المتحدة تفرض حظرًا على إعلانات الموضة السريعة، ضمن سياسة إعلانية بيئية جديدة تستهدف أيضًا الحد من الترويج للسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات (SUVs) وشركات الطيران والرحلات البحرية والوقود الأحفوري على المساحات الإعلانية المملوكة للمجلس المحلي.

وتأتي الخطوة في إطار توجه أوسع للمدينة نحو الحد من الإعلانات المرتبطة بمنتجات وخدمات ذات آثار بيئية ومناخية مرتفعة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إعادة النظر في دور الإعلانات في تشجيع أنماط الاستهلاك ذات البصمة الكربونية المرتفعة.

وقالت هيثَر ماك، نائبة زعيم مجلس مدينة بريستول، إن المدينة لا تريد أن تتحول إلى «لوحة إعلانية للملوثين» في الوقت الذي تعمل فيه على تحسين الصحة وجودة الهواء والطبيعة داخل المدينة.

وأضافت أن المجلس يسعى إلى التعامل بصورة شاملة مع التغييرات اللازمة للحفاظ على البيئة وتحسين جودة الحياة في بريستول.

الحظر يشمل مساحات المجلس الإعلانية

وأقرت لجنة الاستراتيجية والموارد في مجلس مدينة بريستول السياسة الإعلانية والرعاية الجديدة بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد، خلال اجتماع عقد يوم الاثنين.

وتُعد السياسة الجديدة تحديثًا لقواعد أقرها المجلس عام 2021، عندما أصبحت بريستول أول مجلس محلي خارج لندن يحظر إعلانات الأطعمة غير الصحية.

وتنطبق السياسة الجديدة على جميع المساحات الإعلانية المملوكة للمجلس، بما يشمل اللوحات الإعلانية ومظلات محطات الحافلات والمطبوعات والمنصات الإلكترونية.

وبموجب القواعد الجديدة، ستخضع إعلانات الموضة السريعة والمنتجات والخدمات المستهدفة لقيود داخل هذه المساحات التابعة للسلطة المحلية.

لماذا تستهدف بريستول الموضة السريعة؟

تمثل صناعة الموضة السريعة أحد الملفات المتزايدة الحضور في النقاشات المتعلقة بالاستدامة، بسبب نموذج الإنتاج والاستهلاك الذي يعتمد على طرح كميات كبيرة من الملابس خلال فترات قصيرة، وتشجيع المستهلكين على شراء منتجات جديدة بوتيرة متكررة.

وتتداخل القضية مع ملفات أخرى، مثل استهلاك الموارد، واستخدام المياه، والنفايات والمنسوجات، والانبعاثات المرتبطة بالإنتاج والنقل والتخلص من الملابس.

وبالتالي، فإن قرار بريستول لا يتعلق فقط بالمحتوى الإعلاني، وإنما يعكس توجهًا لاستخدام السياسة الإعلانية المحلية في التأثير على أنواع المنتجات والخدمات التي يجري الترويج لها في الأماكن العامة التابعة للبلدية.

الطيران والرحلات البحرية والوقود الأحفوري ضمن القيود

ولا يقتصر التغيير على الموضة السريعة، إذ وضع المجلس قيودًا على إعلانات سيارات SUV وشركات الطيران والرحلات البحرية والوقود الأحفوري في المساحات الإعلانية التابعة له.

ويأتي ذلك في سياق سياسة أوسع تستهدف المنتجات والخدمات المرتبطة بانبعاثات مرتفعة أو بأضرار بيئية، بحسب توجه المجلس المحلي.

وقالت عضوة مجلس مدينة بريستول كارلا دينير إن المجلس أضاف المنتجات والخدمات مرتفعة الكربون إلى قائمة الأنشطة التي لن يتم الإعلان عنها في المساحات المملوكة للمجلس.

وأشارت إلى أن المجلس يعمل في الوقت نفسه على ملفات مرتبطة بالمناخ والاستدامة، من بينها البنية التحتية للنقل العام وتدفئة المنازل والطاقة المجتمعية، معتبرة أن هذه الجهود تأتي ضمن رؤية أوسع لسياسات المدينة البيئية.

أكثر من 20 مجلسًا بريطانيًا تفرض قيودًا

تنضم بريستول إلى أكثر من 20 مجلسًا محليًا في المملكة المتحدة تفرض بالفعل قيودًا على إعلانات بعض المنتجات والخدمات المرتبطة بالتلوث أو الأضرار المناخية.

لكن وفق التقرير، لم يكن أي من هذه المجالس قد فرض قبل بريستول حظرًا على إعلانات الموضة السريعة تحديدًا.

وتشمل المدن التي فرضت قيودًا على الترويج لمنتجات مرتبطة بالأضرار المناخية كلًا من كارديف وإدنبرة وبورتسموث وشيفيلد.

وتشير هذه التحركات إلى تنامي استخدام السلطات المحلية للسياسات الإعلانية باعتبارها إحدى الأدوات المتاحة لديها للتعامل مع قضايا الاستهلاك والتلوث والانبعاثات.

حملة لتوسيع القيود على المستوى الوطني

جاءت التغييرات في بريستول عقب حملة قادتها شبكة Adfree Cities، وهي شبكة من مجموعات الحملات التي تدعو إلى فرض قيود محلية على الإعلانات المرتبطة بالأنشطة الضارة بالمناخ، وصولًا إلى اعتماد سياسة وطنية في هذا المجال.

كما مارست الشبكة ضغوطًا على عمدة لندن صادق خان لتقييد إعلانات الوقود الأحفوري وغيرها من المنتجات الملوثة على شبكة النقل في لندن، التي تمتلك واحدة من أكبر المساحات الإعلانية في العالم.

وقالت نيكولا ويلكس، الشريكة المؤسسة والمديرة المشاركة في Adfree Cities، إن حظر الإعلانات يمكن أن يكون عاملًا محفزًا لتغييرات في أنماط الاستهلاك، مستشهدة تاريخيًا بالقيود التي فُرضت على إعلانات التبغ وانعكاساتها على معدلات التدخين.

ودعت المجموعة إلى توسيع نطاق هذه الإجراءات من المبادرات المحلية إلى قيود وطنية على إعلانات الشركات والمنتجات المرتبطة بالتلوث.

بريستول والمناخ.. الاستطلاع يكشف حجم الاهتمام

وتأتي السياسة الجديدة في مدينة تشهد اهتمامًا مرتفعًا نسبيًا بقضايا المناخ، إذ أظهر استطلاع حديث أجراه مجلس المدينة أن 83% من سكان بريستول يشعرون بالقلق إزاء تغير المناخ.

ويضع المجلس السياسة الإعلانية الجديدة ضمن مجموعة أوسع من الالتزامات المتعلقة بالمناخ والاستدامة، في محاولة لربط السياسات المحلية المختلفة بأهداف المدينة البيئية.

وتفتح تجربة بريستول نقاشًا أوسع حول دور الإعلان في التحول إلى أنماط استهلاك أكثر استدامة، وحول ما إذا كانت السلطات المحلية تستطيع استخدام المساحات العامة التي تديرها لتقليل الترويج لمنتجات وخدمات ذات بصمة بيئية مرتفعة.

وفي المقابل، فإن السياسة لا تعني حظر بيع هذه المنتجات أو الخدمات داخل المدينة، وإنما تفرض قيودًا على الإعلانات في المساحات المملوكة لمجلس المدينة، وهو تمييز مهم عند تناول القرار صحفيًا.

Exit mobile version