أول سجل كامل لتركيزات أول أكسيد الكربون في نصف الكرة الجنوبي على مدار 3000 عام

تظهر سجلات أول أكسيد الكربون التأثير الإيجابي للتدخل العالمي في الثمانينيات

أعاد فريق دولي من العلماء بناء سجل تاريخي لغاز أول أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي عن طريق قياس الهواء في الجليد القطبي والهواء الذي تم جمعه في محطة أبحاث في القطب الجنوبي.

قام الفريق، بقيادة المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS) ووكالة العلوم الوطنية الأسترالية، بتجميع أول سجل كامل لتركيزات أول أكسيد الكربون في نصف الكرة الجنوبي، بناءً على قياسات الهواء.

يمتد السجل إلى آلاف السنين الماضية.

وقال عالم الغلاف الجوي في CSIRO، الدكتور ديفيد إثيريدج، إن السجل يقدم قصة إيجابية نادرة في سياق تغير المناخ، موضحا: “بدأ أول أكسيد الكربون في الغلاف الجوي في الارتفاع من مستواه الطبيعي في وقت قريب من الثورة الصناعية، وتسارع في منتصف القرن العشرين وبلغ ذروته في أوائل منتصف الثمانينيات”.

وأضاف” مستويات الغاز النزر أصبحت الآن مستقرة أو حتى تتجه نحو الانخفاض، وكانت كذلك منذ أواخر الثمانينات – بالتزامن مع إدخال المحولات الحفازة في السيارات.”

منظفطبيعي لإزالة الغازات

أول أكسيد الكربون هو غاز تفاعلي له تأثيرات غير مباشرة مهمة على ظاهرة الاحتباس الحراري، فهو يتفاعل مع جذور الهيدروكسيل (OH) الموجودة في الغلاف الجوي، مما يقلل من وفرتها.

يعمل الهيدروكسيل بمثابة “منظف” طبيعي لإزالة الغازات الأخرى التي تساهم في تغير المناخ، بما في ذلك غاز الميثان.

ويؤثر أول أكسيد الكربون أيضًا على مستويات الأوزون في الغلاف الجوي السفلي، الأوزون هو أحد غازات الدفيئة.

لدى المؤلفين ثقة عالية في أن السبب الرئيسي للانخفاض في أواخر الثمانينيات كان تحسين تقنيات الاحتراق، بما في ذلك إدخال المحولات الحفازة، وهو جهاز لأنظمة العادم يستخدم في المركبات.

وأكد ” استقرار تركيزات أول أكسيد الكربون منذ الثمانينات هو مثال رائع على الدور الذي يمكن أن يلعبه العلم والتكنولوجيا في مساعدتنا على فهم المشكلة والمساعدة في معالجتها”.

كانت استجابة المجتمع العالمي لتحديد أول أكسيد الكربون كملوث للهواء وغاز دفيئة غير مباشر في الثمانينات سريعة.

أصبحت المحولات الحفازة إلزامية في جميع السيارات الجديدة منذ عام 1986 في أستراليا، وفي بقية أنحاء العالم، في وقت مبكر من السبعينيات. تعمل المحولات الحفازة على إزالة أول أكسيد الكربون، وهو غاز ضار للإنسان والبيئة.
فائدة مناخية

وقال إثيريدج، إن الانخفاض في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قلل من مساهمتها في تلوث الهواء المحلي، كما كان له تأثير في التخفيف من نمو تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي العالمي، مما أدى إلى فائدة مناخية، الميثان هو أحد الغازات الدفيئة القوية للغاية، وله قدرة على إحداث الاحتباس الحراري أعلى من ثاني أكسيد الكربون، على الأقل 28 مرة، وذلك بسبب كفاءته في حبس الحرارة.

وأضاف: ” انخفاض مستويات أول أكسيد الكربون يزيل الضغط عن الهيدروكسيل، مما يعني أنه يمكنه التخلص من الغازات مثل الميثان بدلا من ذلك، وبالتالي فهو يخفف بشكل غير مباشر من غاز الميثان وتأثيره على المناخ”.

النتائج توضح كيف يمكن للتدخلات العلمية والتكنولوجية أن تساعد السياسات في مواجهة التحديات العالمية الملحة مثل تغير المناخ، وستكون هناك حاجة إلى مزيد من السياسات العالمية مع استمرار ارتفاع تركيزات الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز.

مساعدة صناع القرار

ذكر إثيريدج: “نحن نعلم أن العلم والتكنولوجيا يمكن أن يساعدا في تحديد المشاكل العالمية الرئيسية ومساعدة صناع القرار على فهم ما هو مطلوب للحد من الانبعاثات”.

وجاء هذا البحث نتيجة لتعاون دولي طويل الأمد مع المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا، ومع العديد من المنظمات الدولية والأسترالية، بما في ذلك قسم القطب الجنوبي الأسترالي. إن تبادل البيانات التاريخية عبر العديد من المعاهد والمنظمات، بما في ذلك عينات الجليد وعينات الهواء وفقاعات الهواء المحاصرة في الثلج، والمعروفة باسم فيرن، جعل من الممكن بناء صورة كاملة لأول أكسيد الكربون على مدى آلاف السنين.

تم جمع عينات الجليد الأولى في القارة القطبية الجنوبية لهذا المشروع في عام 1993، في أعقاب المعاهدة الفرنسية الأسترالية لعام 1991 بشأن حماية بيئة القطب الجنوبي.

وقال الدكتور إثيريدج: “نظرًا لأن أول أكسيد الكربون هو غاز تفاعلي، فمن الصعب قياس الاتجاهات طويلة المدى لأنه غير مستقر في العديد من حاويات عينات الهواء، “إن الجليد القطبي البارد والنظيف يحافظ على تركيزات أول أكسيد الكربون لآلاف السنين”.

سيتم استخدام بيانات ثاني أكسيد الكربون لتحسين نماذج أنظمة الأرض، وهذا سيمكن العلماء في المقام الأول من فهم التأثيرات التي ستحدثها الانبعاثات المستقبلية لثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى (مثل الهيدروجين) على مستويات التلوث والمناخ مع تغير مزيج الطاقة العالمي في المستقبل.

Exit mobile version