تُعد أعقاب السجائر أكثر أنواع النفايات انتشارًا في العالم، حيث يتم التخلص من تريليونات منها سنويًا في المدن والحدائق والشواطئ وعلى جوانب الطرق.
وعلى الرغم من صغر حجمها، فإنها تمثل مصدرًا مستمرًا للتلوث، إذ تحتوي فلاترها على مادة أسيتات السليلوز، وهي بوليمر بلاستيكي مقاوم للتحلل البيئي.
دراسة تمتد لعقد كامل
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Environmental Pollution عن مصير أعقاب السجائر على مدى 10 سنوات، من خلال تجربة طويلة الأمد وضعت آلاف الأعقاب في بيئات مختلفة، شملت أسطحًا حضرية وتربة رملية وأخرى غنية بالمواد العضوية.
تابع الباحثون التغيرات التي طرأت على الأعقاب بمرور الوقت، من حيث فقدان الكتلة، والتركيب الكيميائي، ونشاط الكائنات الدقيقة، ومدى السمية البيئية.
تحلل بطيء وغير مكتمل
أظهرت النتائج أن المرحلة الأولى من التحلل تحدث سريعًا خلال الأسابيع الأولى، حيث تفقد الأعقاب جزءًا من كتلتها نتيجة ذوبان بعض المركبات، لكن هذه المرحلة يعقبها تحلل بطيء للغاية، بسبب البنية الكيميائية المعقدة لألياف الفلتر التي تجعلها مقاومة للكائنات الدقيقة.
وفي البيئات الفقيرة بيولوجيًا، مثل الأسطح الحضرية، ظل نحو نصف المادة تقريبًا دون تحلل حتى بعد 10 سنوات.
أما في التربة الغنية، فقد وصل الفقد في الكتلة إلى 84%، مع بقاء جزء كبير من المادة في التربة.
من ألياف إلى جسيمات دقيقة
مع مرور الوقت، تفقد ألياف الفلتر شكلها وتندمج مع مكونات التربة لتكوّن تجمعات دقيقة من مواد عضوية ومعدنية، هذه العملية لا تُزيل التلوث، بل تحوّله إلى شكل جديد من الميكروبلاستيك، ما يعني استمرار وجوده في النظام البيئي.
دور الكائنات الدقيقة
تلعب البكتيريا والفطريات دورًا مهمًا في تفكيك الأعقاب، خاصة في التربة الغنية بالعناصر الغذائية. لكنها لا تستطيع تحليل المادة بالكامل، بسبب طبيعتها الكيميائية المقاومة، ما يؤدي إلى بقاء أجزاء من الفلتر داخل التربة.
السمية البيئية
تُعد أعقاب السجائر الحديثة شديدة السمية، إذ تطلق مواد مثل النيكوتين والمعادن الثقيلة والهيدروكربونات عند تعرضها للماء. ومع مرور الوقت، تنخفض السمية تدريجيًا، لكنها لا تختفي تمامًا.
كما رصدت الدراسة زيادة مؤقتة في التأثيرات السامة خلال مراحل التحلل الوسطى، نتيجة تكوّن مركبات ثانوية.
وبعد 10 سنوات، ظلت التأثيرات البيئية قائمة، وإن كانت أقل من الأعقاب الحديثة.
ملوث بيئي مستمر
تؤكد النتائج، أن أعقاب السجائر لا تتحلل كما يُعتقد، بل تتحول إلى ملوثات دقيقة طويلة الأمد، تستمر في التربة وتؤثر على الأنظمة البيئية.
ومع الكميات الهائلة التي يتم التخلص منها سنويًا، تمثل هذه النفايات الصغيرة خطرًا بيئيًا كبيرًا، ما يستدعي تطوير استراتيجيات فعالة للحد من انتشارها وتقليل آثارها.
