انخفاض الحرائق لا يعني الأمان.. النيران أصبحت أشد وأوسع انتشارًا

لماذا تزداد حرائق الغابات تدميرًا رغم تراجع عددها؟

تبدو حرائق الغابات في غرب الولايات المتحدة أكثر سوءًا عامًا بعد عام، إذ تركز التقارير الإعلامية على المساحات المحترقة والخسائر البشرية وتلوث الهواء.

لكن المفاجأة أن عدد الحرائق نفسها قد انخفض خلال العقود الثلاثة الماضية بنحو 28%، في حين ارتفعت المساحات التي تحترق بشكل كبير.

ففي عام 2020 وحده، احترق نحو 9 ملايين فدان، وهي مساحة أكبر من ولاية ماريلاند.

تشير البيانات إلى أن الحرائق أصبحت أقل عددًا لكنها أكثر شدة وصعوبة في السيطرة عليها، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والجفاف المرتبط بتغير المناخ.

وفي الوقت نفسه، تراجع عدد الحرائق الناتجة عن النشاط البشري بشكل ملحوظ.

انخفاض في عدد الحرائق

حلل الباحثون سجلات الحرائق لعقود، ووجدوا أن عددها انخفض من أكثر من 25 ألف حريق سنويًا عام 1992 إلى نحو 18 ألفًا في 2020.

ويرجع أكثر من 40% من هذا الانخفاض إلى تراجع الحرائق التي يسببها الإنسان بشكل غير مقصود.

يرى الباحثون، أن زيادة الكثافة السكانية تؤثر بشكل مزدوج على الحرائق؛ ففي البداية تزيد احتمالات الاشتعال، لكن مع زيادة الكثافة تبدأ الإجراءات الوقائية في تقليل عدد الحرائق.

ويُطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم “التحول الناري” (Pyric Transition)، حيث تتراجع الحرائق في المناطق الأكثر ازدحامًا.

المساحة المحروقة السنوية

لماذا تزداد الخسائر؟

رغم انخفاض عدد الحرائق، فإن الخسائر في ازدياد بسبب شدة النيران واتساع نطاقها، وتلعب التغيرات المناخية دورًا رئيسيًا، إلى جانب تراكم النباتات الجافة نتيجة سياسات الإطفاء الصارمة خلال العقود الماضية، ما يوفر وقودًا إضافيًا للنيران.

تراجعت الحرائق في ولايات مثل كاليفورنيا وأريزونا، بينما ارتفعت في ولايات أخرى مثل وايومنج، كما تختلف أسباب الحرائق بين الطبيعية مثل الصواعق، وتلك الناتجة عن النشاط البشري.

خرائط مكانية للاتجاهات الخطية في معدل تكرار الحرائق السنوي

مفارقة خطيرة

تشير الدراسة إلى أن المدن الكبرى مثل لوس أنجلوس وفينيكس ودنفر تشهد زيادة في عدد الحرائق الصغيرة، رغم ارتفاع مستويات الوعي والإجراءات الوقائية.

لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن الحرائق الأكبر والأكثر تدميرًا ما زالت في تصاعد.

يرى الباحثون أن فهم الحرائق لا يمكن أن يعتمد على المناخ وحده، بل يجب دمج العوامل البشرية مثل النمو السكاني، والسلوك الفردي، وسياسات الوقاية.

ورغم نجاح جهود الوقاية في تقليل عدد الحرائق، فإن الخسائر لا تزال في ارتفاع مستمر.

السلاسل الزمنية والاتجاهات لتكرار الحرائق السنوية الناجمة عن الأنشطة البشرية
Exit mobile version