أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

أضواء الليل قد تفتك بالقلب.. دراسة تكشف الخطر الصامت داخل غرف النوم

ضوء الهاتف في الليل.. تهديد خفي لصحة القلب والأوعية الدموية.. الأضواء الصناعية ليلًا ترفع خطر النوبات القلبية

نصائح لحماية قلبك من أضواء الليل

قد لا تبدو الهواتف الذكية المضيئة في الثالثة فجرًا ضارة، إلا أن ضوءها قد يُدرّب الجسم على توقع حلول النهار، وهو الوقت الذي يحتاج فيه إلى النوم بشدة. تُظهر دراسة جديدة، شملت أكثر من 88 ألف بالغ، أن الأضواء الساطعة ليست مجرد مصدر إزعاج، بل ترتبط أيضًا بارتفاع حاد في عدة أشكال من أمراض القلب.

جمع دانييل ويندرد من جامعة فلندرز وزملاؤه نحو 13 مليون ساعة من بيانات أجهزة استشعار المعصم، وفحصوا السجلات الصحية للمشاركين على مدار قرابة عقد من الزمن.

ووجد الباحثون ارتفاعًا يتراوح بين 23 و56 في المائة في معدلات الإصابة بمرض الشريان التاجي، والنوبات القلبية، وفشل القلب، والرجفان الأذيني، والسكتة الدماغية، بين الأشخاص الذين كانت غرف نومهم مضاءة بشكل روتيني بعد منتصف الليل.

نُشرت الدراسة على موقع medRxiv.

التعرض للأضواء الساطعة في الليل يرتبط بالعديد من المشكلات الصحية

ضوء الليل يربك ساعة الجسم

يتحكم الضوء في الإيقاع اليومي للجسم، وهو دورة تمتد لـ24 ساعة تقريبًا، تنظم إطلاق الهرمونات، وضغط الدم، والتمثيل الغذائي.

حتى التعرض القصير لضوء السقف في الليل يمكن أن يؤخر الساعة البيولوجية لعدة ساعات، مما يجعل القلب يعمل خارج انسجامه الطبيعي مع باقي الجسم.

عادةً ما يرتفع مستوى هرمون الميلاتونين بعد الغروب، مما يُسهم في استرخاء الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم.

إلا أن الإضاءة الداخلية العادية، بقوة تقارب 100 لوكس، يمكن أن تُخفض الميلاتونين إلى النصف، وتُبقي الأوعية منقبضة طوال الليل.

وقد دعمت دراسات العمل بنظام المناوبات هذه المخاوف، إذ وجد تحليل لبيانات البنك الحيوي البريطاني شمل 238,661 شخصًا أن العاملين في نوبات ليلية منتظمة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة والمميتة، جزئيًا بسبب اضطراب النوم.

العمل ساعات الليل يهدد صحة القلب

الإضاءة الخارجية أيضًا تؤثر

تلعب الإضاءة الخارجية دورًا كذلك، فقد أظهر تقرير للجمعية الأمريكية للسكتات الدماغية عام 2024 أن سكان مدينة نينجبو الصينية الذين يعيشون تحت أضواء شوارع قوية كانوا أكثر عرضة بنسبة 43٪ للإصابة بأمراض الأوعية الدموية الدماغية مقارنةً بسكان الأحياء المظلمة.

أضواء غرفة النوم وأمراض القلب

طلب فريق ويندرد من المشاركين ارتداء أجهزة قياس للضوء لمدة أسبوع بين عامي 2013 و2016.

وقامت هذه الأجهزة برصد كل فوتون صادر عن أي مصدر، سواء كان مصباحًا بجانب السرير، أو شاشة هاتف، أو حتى مصابيح سيارات مارة.

واحتاج الأشخاص الذين صنّفوا في أعلى 10% من حيث سطوع الغرفة، إلى ساعة واحدة فقط من الإضاءة العلوية بين منتصف الليل والسادسة صباحًا ليكونوا ضمن هذه الفئة.

وظهرت أعراض القلب والأوعية الدموية لديهم خلال فترة متابعة استمرت ثماني سنوات، بغض النظر عن العمر أو التدخين أو العوامل الوراثية أو مدة النوم.

امتد هذا التأثير إلى خمسة مؤشرات رئيسية لأمراض القلب، مما يشير إلى ضرر واسع النطاق في الأنسجة الوعائية، وليس مجرد خلل محدود.

الأطفال يستخدمون الشاشات وقت أطول
خطر استخدام الشاشات في السرير

خطر أكبر على النساء

عادةً ما تتأخر إصابة النساء بأمراض القلب مقارنة بالرجال بفضل الحماية التي يوفرها الإستروجين.

لكن هذه الدراسة أظهرت أن النساء المعرضات للضوء الليلي يواجهن نفس المخاطر القلبية مثل الرجال، ما ألغى الفارق المعتاد بين الجنسين.

وتشير أبحاث مخبرية إلى أن غدد النساء الصنوبرية أكثر حساسية، إذ تُثبط إفراز الميلاتونين بسرعة أكبر عند التعرض لنفس كمية الضوء، مقارنة بالرجال.

ويؤكد مارتن يونغ من جامعة ألاباما: “لا يمكن التقليل من أهمية هذه النتائج”، مشيرًا إلى أن نمط الحياة العصري تحت الأضواء المستمرة يجهد القلب بلا توقف.

الشباب في دائرة الخطر

أظهرت البيانات أن الشباب أظهروا صلات أقوى بين الضوء الليلي وفشل القلب أو الرجفان الأذيني، وهو ما يتفق مع دراسات سابقة عن تراكم المخاطر لدى عمال المناوبات من الفئات العمرية الأصغر.

خطر أضواء المحمول على الصحة القلبية

تأثيرات فسيولوجية عميقة

يؤدي اضطراب الساعة البيولوجية إلى خلل في استقلاب الجلوكوز، ما يزيد من احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني، أحد أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب.

كما تربط الدراسات بين الإضاءة الليلية المزمنة ومعدلات أعلى من السمنة وضعف فعالية الإنسولين، حتى مع ثبات النظام الغذائي.

وتُظهر التجارب الحيوانية أن الفئران التي تعرضت للضوء المستمر أصبحت شرايينها أكثر صلابة وقلوبها أكثر سماكة في غضون أسابيع.

أما على المستوى العصبي، فإن تقليص النوم ساعة واحدة فقط بسبب الضوء قد يؤدي إلى تنشيط مفرط للجهاز العصبي الودي في اليوم التالي، ما يُضاعف احتمالات الجلطات.

نصائح لحماية قلبك من أضواء الليل

توصي الدراسة باعتماد وقت نوم ثابت والحفاظ على الظلام الدامس في غرفة النوم. وإذا اضطر الشخص للاستيقاظ، يُفضل استخدام ضوء خافت أحمر أو كهرماني.

وتوصي بخفض سطوع شاشات الأجهزة الإلكترونية إلى أقل من 10% بعد غروب الشمس، وإبعادها عن الوجه بمقدار ذراع.

أما الستائر المعتمة أو أقنعة النوم فهي حلول فعالة ضد توهج الإضاءة الخارجية.

بالنسبة لمن يعملون ليلًا، يُستحسن التعرض لضوء ساطع أثناء النوبة، ثم استخدام نظارات داكنة عند العودة للنوم.

دعوة لحماية صحية من نوع جديد

بدأ مخططو المدن يأخذون الصحة في الاعتبار عند تصميم إنارة الشوارع، بتوجيه الضوء نحو الأسفل لتقليل تسربه إلى المنازل.

كما تتحول بعض وحدات العناية المركزة إلى الإضاءة الدافئة الليلية لتعزي

ويطالب الباحثون بوضع إرشادات صحية جديدة تُدرج “تجنب الضوء الليلي” إلى جانب تقليل استهلاك الملح وممارسة الرياضة، باعتبارها استراتيجية يومية لحماية القلب.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading