أسعار النفط تقفز بعد هجمات على منشآت أرامكو جنوب السعودية

منشآت أرامكو تحت الهجوم.. وأسعار النفط تقترب من حاجز 100 دولار

اقتربت أسعار النفط من حاجز 100 دولار للبرميل، اليوم الثلاثاء، بعد تعليق السعودية بعض العمليات في منشآت طاقة جنوب المملكة، إثر هجمات شنها الحوثيون، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط واضطراب إمدادات الخام.

وبحلول الساعة 06:30 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بمقدار 1.25 دولار، أو ما يعادل 1.3%، لتصل إلى 98.25 دولارًا للبرميل، بعدما لامست في وقت سابق 98.79 دولارًا، وهو أعلى مستوى لها منذ 24 يوليو/تموز الماضي.

كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.22 دولار، أو 2.4%، لتسجل 93.70 دولارًا للبرميل، بعدما بلغت في وقت سابق 94.21 دولارًا، وهو أعلى مستوى منذ 8 يونيو/حزيران الماضي.

هجمات على منشآت الطاقة السعودية

ونقلت وكالة بلومبرغ عن مسؤولين أن الهجمات الحوثية الأخيرة أدت إلى وقف عمليات في عدد من منشآت الطاقة جنوب السعودية.

وقالت وزارة الطاقة السعودية، اليوم الثلاثاء، إن هجمات شنها الحوثيون على منشآت للطاقة في المنطقة الجنوبية من المملكة تسببت في اندلاع حرائق وإصابة عدد من الأشخاص، فضلًا عن التوقف المؤقت لبعض العمليات التشغيلية.

وأوضحت الوزارة أن فرق الإطفاء والطوارئ هرعت إلى مواقع الهجمات لإخماد الحرائق والتعامل مع آثارها وتقييم الأضرار الناتجة عنها.

من جانبها، أعلنت جماعة الحوثيين استهداف مواقع تابعة لشركة أرامكو السعودية، باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ باليستية، في مدن أبها ونجران وجازان، إضافة إلى قاعدة خميس مشيط الجوية.

ووصف المتحدث العسكري باسم الجماعة الهجمات بأنها “عملية نوعية واسعة”.

وكان تحالف الشرعية في اليمن قد أعلن في بيان سابق أن الحوثيين هاجموا مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران في جنوب السعودية، بالقرب من الحدود مع اليمن، مشيرًا إلى أن المصابين شملوا نساء وأطفالًا.

أرامكو تحت الاستهداف

وقالت جماعة الحوثيين إنها استهدفت مواقع تابعة لشركة أرامكو في أبها ونجران وجازان، إلى جانب قاعدة خميس مشيط الجوية.

وبعد صدور بيان وزارة الطاقة السعودية، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنحو دولار لتقترب من مستوى 98 دولارًا للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة للخام الأميركي بأكثر من دولارين لتسجل نحو 93.65 دولارًا للبرميل.

وكانت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية قد ذكرت، أمس الاثنين، أن منشآت جازان النفطية التابعة لشركة أرامكو السعودية تعرضت لهجوم جديد، وأنه يجري تقييم الأضرار، في حين لم تصدر أرامكو تعليقًا بشأن الأمر.

مخاوف من صراع ممتد

ويرى محللون أن التصعيد الأخير يزيد المخاوف بشأن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة من منطقة الخليج، خصوصًا مع احتمال امتداد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.

وقال المحلل لدى “إيه إن زد” دانيال هاينز إن أحدث جولات التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط زادت احتمالية حدوث مواجهة مطولة، قد تتخللها إجراءات عسكرية محددة من جانب الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى استمرار تقييد الإمدادات من منطقة الخليج خلال الفترة المتبقية من عام 2026.

وأشار هاينز إلى أن العودة الكاملة إلى معدلات الإنتاج التي كانت سائدة قبل الحرب قد لا تحدث قبل أواخر الربع الأول أو أوائل الربع الثاني من عام 2027.

توقعات بارتفاع أسعار النفط

وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، رفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لأسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط بمقدار 5 دولارات للبرميل، لتصل إلى نحو 85 و80 دولارًا على التوالي في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

كما توقع البنك أن تتراوح أسعار برنت وغرب تكساس الوسيط بين 80 و75 دولارًا للبرميل على التوالي في عام 2027، مستندًا إلى توقعات باستمرار اضطرابات الشحن في منطقة الشرق الأوسط خلال العام المقبل.

وقال غولدمان ساكس إن الأسواق تسعّر بشكل متزايد سيناريو صراع ممتد في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن مخاطر توقعاته لأسعار الخام تميل بدرجة كبيرة إلى الاتجاه الصعودي، مع افتراض استمرار اضطرابات الشحن حتى عام 2027.

من جانبه، قال رئيس الأبحاث في “بيبرستون غروب”، كريس ويستون، إن أسواق النفط شهدت قدرًا كبيرًا من التقلبات والتحولات منذ أواخر فبراير/شباط، موضحًا أن التطورات كانت تنهار في كل مرة بدا فيها أن الأسواق تتجه نحو نتيجة واضحة.

بدوره، قال محلل السلع في منصة “ماريكس”، إد مير، إن أسعار النفط الخام ستظل مرتفعة حتى نهاية العام ما دامت الحرب مستمرة، مشيرًا إلى وجود العديد من القضايا التي لم تتم معالجتها بعد.

النفط يواصل مكاسبه

وتجاوز سعر خام برنت 126 دولارًا للبرميل في أواخر أبريل/نيسان الماضي، قبل أن يتراجع لاحقًا، لكنه ظل مرتفعًا بأكثر من 30% منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران قبل أكثر من 6 أشهر.

كما شهدت أسعار الوقود المكرر، ولا سيما الديزل، ارتفاعات أكبر، في ظل تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الإمدادات العالمية.

وتعيد التطورات الأخيرة المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة إلى واجهة الأسواق العالمية، خصوصًا مع استمرار التوترات العسكرية في منطقة تعد من أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط والغاز في العالم.

Exit mobile version