أسرع انهيار جليدي في التاريخ الحديث يسجل في القارة القطبية الجنوبية

نهر "هيكتوريا" الجليدي يتراجع 8 كيلومترات في شهرين فقط.. ثغرات في نماذج المناخ العالمية

شهدت القارة القطبية الجنوبية حدثًا غير مسبوق، إذ سجل نهر هيكتوريا الجليدي في شبه جزيرة أنتاركتيكا الشرقية أسرع انهيار معروف في التاريخ الحديث.
ففي أواخر عام 2022، تراجع النهر نحو 8 كيلومترات خلال شهرين فقط، بمعدل نصف ميل يوميًا تقريبًا، وهو ما يجعله الأسرع بين جميع الأنهار الجليدية الأرضية في القارة.

ويعزو العلماء هذا الانهيار المذهل إلى بنية فريدة أسفل الجليد؛ إذ يقع النهر فوق قاع بحري مستوٍ جعل طبقاته تصبح عائمة جزئيًا، قبل أن تنهار على شكل كتل ضخمة.
ووفق الدراسة التي قادتها ناوومي أوشوات من معهد الأبحاث التعاونية للعلوم البيئية بجامعة كولورادو بولدر، بلغت ذروة الانهيار في نوفمبر وديسمبر 2022.

تقول أوشوات: “عندما حلقنا فوق هيكتوريا في عام 2024، لم أصدق مدى اتساع المنطقة المنهارة. لو كنا نمتلك صورة واحدة كل ثلاثة أشهر فقط، لما استطعنا إدراك أن النهر فقد 2.5 كيلومتر خلال يومين.”

ويشير الباحثون إلى أن منطقة الانهيار كانت عبارة عن سهل جليدي منخفض تحت مستوى البحر، حيث يلامس الجليد القاع بخفة.

وعندما يزداد ترققه، يفقد تماسكه مع القاع، لتبدأ عملية “الطفو والانقسام” التي تؤدي إلى انهيارات متسلسلة.
وقد تزامنت تلك الانهيارات مع ست هزات جليدية، وهي إشارات زلزالية طويلة الموجة ناتجة عن انقلاب جبال جليدية عملاقة.

صورة فضائية تُظهر نهر هيكتوريا الجليدي بعد انهياره السريع

زيادة تدفق الجليد بستة أضعاف أثناء الانهيار

تُظهر صور الأقمار الصناعية زيادة تدفق الجليد بستة أضعاف أثناء الانهيار، بينما سجلت أجهزة القياس فقدانًا في السمك بلغ نحو 80 مترًا سنويًا في بعض المناطق.
ورغم أن المياه المحيطة لم تكن أكثر دفئًا من المعتاد، فإن اختفاء طبقة الجليد البحري الموسمية التي كانت تثبت مقدمة النهر لعب دورًا محوريًا في بدء الانهيار.

يُذكر أن المنطقة نفسها فقدت سابقًا دعامة مهمة عندما انهار رف لارسن بي الجليدي عام 2002، مما سرّع حركة الأنهار المجاورة، في مشهد مشابه لما حدث مع هيكتوريا اليوم.

ويؤكد العلماء أن ما يثير القلق ليس حجم النهر الجليدي بحد ذاته، بل هندسته، إذ توجد تضاريس مماثلة أسفل أنهار أكبر في القارة.

سجل نهر هيكتوريا الجليدي في شبه جزيرة أنتاركتيكا الشرقية أسرع انهيار

تراجعًا سريعًا يضيف كميات ضخمة من الجليد


فإذا تكررت الظروف نفسها، يمكن أن تشهد مناطق أخرى تراجعًا سريعًا يضيف كميات ضخمة من الجليد إلى مستوى البحر خلال فترات قصيرة، وهو ما قد يغيّر توقعات ارتفاع البحار لعقود مقبلة.

ويخطط الباحثون الآن لتحديد مواقع أنهار أخرى تقع فوق قيعان مسطحة مشابهة باستخدام الرادار والقياسات الزلزالية وصور الأقمار الصناعية، لتصبح هذه المناطق “نقاط إنذار مبكر” لانهيارات مستقبلية محتملة.

وتؤكد الدراسة المنشورة في مجلة Nature Geoscience أن ما حدث في هيكتوريا يمثل نموذجًا جديدًا لانهيارات الجليد، ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار في جميع نماذج المناخ المستقبلية التي تتنبأ بسرعة ذوبان القارة القطبية الجنوبية وارتفاع مستوى البحار عالميًا.

Exit mobile version