كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة مانشستر عن فجوات كبيرة في الأبحاث العالمية حول الأنهار العابرة للحدود، وكشفت أن احتياجات المياه لسكان الجنوب العالمي يتم تجاهلها بشكل غير متناسب.
تشكل الأنهار التي تتدفق عبر الحدود الدولية أهمية بالغة لحياة مليارات البشر ــ فهي توفر مياه الشرب، وتدعم الزراعة، وتوفر سبل العيش، ومع ذلك، تواجه هذه الأنهار تحديات متزايدة بسبب التلوث، وتغير المناخ، والتوترات السياسية.
وتُظهر الأبحاث الجديدة ــ التي فحصت 4713 دراسة حالة عبر 286 حوض نهر ــ أنه في حين تحظى الأنهار الكبيرة في الشمال العالمي باهتمام بحثي كبير، فإن العديد من الأنهار التي لا تقل أهمية في الجنوب العالمي تتعرض للإهمال.
وتوصلت الدراسة، التي نشرت في مجلة Communications Earth & Environment ، إلى أن الأبحاث في الشمال العالمي تركز بشكل أكبر على الجوانب الفنية لإدارة الأنهار والحوكمة، في حين تتم دراسة الجنوب العالمي في المقام الأول في سياق الصراعات والتنافس على الموارد.
تجاهل الأحواض الأصغر حجماً
وفي آسيا، يتركز البحث على أحواض الأنهار الكبيرة ذات الأهمية الجيوسياسية، مثل نهر ميكونج ونهر إندوس، مع تجاهل الأحواض الأصغر حجماً حيث تشتد أزمة المياه.
وتواجه أفريقيا تحديات مماثلة، حيث تركز البحوث على تأثيرات تغير المناخ والصراعات على تقاسم المياه، ولكن مع وجود بنية أساسية محدودة لدعم الدراسات الأكثر شمولاً.
الأنهار الصغيرة تواجه التحديات الأكثر إلحاحًا
وتكشف الدراسة أيضًا أن أحواض الأنهار الصغيرة والمتوسطة الحجم – والتي تعد بالغة الأهمية للمجتمعات المحلية في الجنوب العالمي، والتي غالبًا ما تواجه التحديات الأكثر إلحاحًا فيما يتعلق بأمن المياه – يتم تجاهلها على نطاق واسع في الأبحاث.
هذا الافتقار إلى الأبحاث له آثار واقعية على الأشخاص الذين يعيشون في الجنوب العالمي.
وهذا يعني أن التحديات المحددة التي يواجهونها مثل ندرة المياه ، ونقص الوصول إلى المياه النظيفة والصراع على الموارد لا يتم معالجتها بشكل كاف.
وبالتالي فإن الأشخاص الذين يعتمدون على هذه الأنهار في معيشتهم معرضون للخطر، وهذا يقوض قدرتهم على التعامل مع تغير المناخ والضغوط الأخرى على إمدادات المياه.
الإدارة المستدامة للأنهار العابرة للحدود
ويؤكد البحث على ضرورة اتباع نهج تعاوني شامل لمعالجة هذه القضايا.
ويدعو إلى إجراء المزيد من البحوث التي تركز على أحواض الأنهار الأصغر بمشاركة المجتمعات المحلية، وزيادة الاستثمار في البنية الأساسية للبحوث في الجنوب العالمي، والمزيد من الشراكات بين الباحثين في الشمال والجنوب العالميين.
ووفقا للباحثين، فإن هذه التغييرات قد تساعد في تعزيز الإدارة المستدامة للأنهار العابرة للحدود، وضمان إدارة هذه الموارد الحيوية بشكل عادل للجميع.
وقال الدكتور مهبوب ساهانا من جامعة مانشستر، أحد مؤلفي الدراسة: “يظهر تحليلنا الحاجة الواضحة إلى التحول في كيفية إجراء البحوث على الأنهار العابرة للحدود”، “نحن بحاجة إلى تمكين الباحثين المحليين، وتعزيز دبلوماسية العلوم، وزيادة التمويل للمناطق غير الممثلة،وينبغي للشراكات التعاونية بين الشمال والجنوب أن تعطي الأولوية لمعالجة التعقيدات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والجيوسياسية مع سد فجوات المعرفة الحرجة في هذه المجالات الحيوية لضمان الإدارة الفعالة والعادلة لموارد المياه”.
