يشهد لبنان أزمة جفاف حادة لم يعهدها منذ تسعين عامًا، إذ تراجع منسوب الأمطار بشكل كارثي وانخفض منسوب نهر العاصي بنسبة 30%.
وتوفر البلاد حاليًا 1700 مليون متر مكعب من المياه فقط، وهو نصف الاحتياج الفعلي.
وأدت الأزمة إلى جفاف المحاصيل الزراعية وتوقف توليد الكهرباء الكهرومائية، بينما تعطلت مشاريع السدود المخططة.
ويواجه المزارعون خسائر فادحة ويتخوفون من تفاقم الوضع مع تأخر موسم الأمطار المقبل.
انخفض منسوب المياه في أكبر خزانات لبنان على نهر الليطاني إلى أدنى مستوياته في ظل ما وصفه خبراء بأسوأ موجة جفاف تشهدها البلاد على الإطلاق، مما يهدد الزراعة وإنتاج الكهرباء وإمداد المنازل بالمياه.
وقالت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني إن التدفقات على بحيرة القرعون خلال موسم الأمطار هذا العام لم تتجاوز 45 مليون متر مكعب، وهو جزء بسيط من المتوسط السنوي البالغ 350 مليونًا، بينما بلغت تدفقات العام الماضي 230 مليون متر مكعب.
وأكدت المصلحة أن المياه الموجودة حاليًا في البحيرة تبلغ حوالي 61 مليون متر مكعب وهي غير صالحة للاستخدام بسبب التلوث الشديد.
وقال سامي علوية، رئيس المصلحة: “مرت سنوات جافة في أعوام 1989 و1990 و1991، ولكن هذه السنة هي الأكثر جفافًا”.
وتظهر لقطات مصورة من طائرة مسيرة لبحيرة القرعون تراجعًا كبيرًا للشاطئ وتشقق الأرض وموت النباتات.
وذكر علوية أن محطات توليد الطاقة الكهرومائية المرتبطة بحوض نهر الليطاني في لبنان توقفت عن العمل، مما تسبب في خسائر مالية ودفع مؤسسة كهرباء لبنان إلى ترشيد الكهرباء.
وأضاف: “صار لدينا عاملان: عامل انخفاض المتساقطات، وعامل الضغط على المياه الجوفية”.
الاحترار المناخي وتغير أنماط الطقس
وخلصت دراسة أجرتها المصلحة إلى أن الاحترار المناخي وتغير أنماط الطقس ساهما في زيادة تواتر مواسم الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، مما أدى إلى زيادة فقدان رطوبة التربة وتقليل إعادة تغذية الخزانات بالمياه الجوفية.
وخفضت المرافق الحكومية إمدادات المياه في بعض المناطق من 20 ساعة يوميًا إلى أقل من عشر ساعات يوميًا. ويشعر المزارعون في المنطقة الخصبة المحيطة بقرية القرعون في سهل البقاع بتأثير ذلك بالفعل.
وقال المزارع صفا عيسى: “لم أرَ جفافًا وقلة مطر مثل هذه السنة، كنا نشهد تساقط ثلوج بارتفاع 60–70 سنتيمترًا، ومنذ عشر سنوات لم نرَ الثلج”.
وزاد الضغط بسبب عدم انتظام إمدادات الكهرباء اللازمة لتشغيل أنظمة الري.
وقال مزارع آخر، فايز عميص: “نروي ثلاث ساعات ونتوقف ثلاث ساعات”.
