كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ييل أن إنتاج الهيدروجين من الكتلة الحيوية (Bio-H₂) يمكن أن يحقق خفضًا كبيرًا في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مقارنة بالطرق التقليدية المعتمدة على الغاز الطبيعي، التي تعد أكثر كثافة في الكربون.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، أن اعتماد الهيدروجين الحيوي كمصدر للطاقة يمكن أن يوفر حلاً واقعيًا وفعّالًا لتقليل الانبعاثات، خاصة في ظل التحديات التي تواجه إنتاج الهيدروجين الكهربائي عبر التحليل الكهربائي للماء، مثل ارتفاع تكاليف الإنشاء، ومحدودية الأراضي والموارد المائية.
وقالت البروفيسور يوان ياو، أستاذة النظم البيئية الصناعية والاستدامة في جامعة ييل وقائدة الفريق البحثي، إن “الهيدروجين يمكن أن يحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة، لكن تبنيه لم ينتشر على نطاق واسع بعد، ما يمثل فرصة مهدرة لتحقيق تقدم بيئي ملموس”.
وقام الفريق، الذي ضم باحثين من جامعتي ييل وبرينستون، بتطوير إطار تحليلي جديد يجمع بين تقييم دورة الحياة (LCA) ونموذج تحليل التغير العالمي (GCAM)، بهدف دراسة التقنيات الناشئة وإجراء مقارنات بين القطاعات المختلفة.
خفض الانبعاثات بمعدل بين 1.6 و2 ضعفًا
وأظهرت النتائج، أن دمج الهيدروجين الحيوي في السوق يمكن أن يؤدي إلى تحقيق خفض في الانبعاثات بمعدل يتراوح بين 1.6 و2 ضعفًا خلال الفترة من 2025 إلى 2050، مقارنة بالسيناريوهات التي لا تتضمن استخدامه.
وأكدت الدراسة أن غياب الحوافز الحكومية قد يعوق تبني التقنيات النظيفة، خصوصًا بعد إلغاء الحوافز الضريبية لإنتاج الهيدروجين النظيف بموجب قانون “الفرصة الجميلة الكبرى” الذي سيبدأ تطبيقه عام 2027، ما سيؤثر سلبًا على إنتاج الهيدروجين عبر التحليل الكهربائي للماء.
وأضافت ياو: “في ظل غياب السياسات الداعمة، تمثل الحلول قصيرة المدى مثل الهيدروجين الحيوي خيارًا اقتصاديًا وعمليًا لتحقيق خفض سريع في الانبعاثات”.
أنواع متعددة من الكتلة الحيويةوتُستخدم أنواع متعددة من الكتلة الحيوية في إنتاج الهيدروجين، منها المحاصيل الطاقوية مثل السويتشجراس والميسكانثوس، إلى جانب مخلفات الزراعة والغابات، إذ يسهم استغلال المخلفات الخشبية في الحد من خطر الحرائق ودعم الاقتصاد الحيوي الدائري.
وأشار الباحثون إلى أن غياب تسعيرة وطنية للكربون في الولايات المتحدة يجعل من الحوافز القطاعية مثل دعم مصانع الحديد والصلب التي تستخدم الهيدروجين في الإنتاج، خيارًا أكثر واقعية لتعزيز الطلب وتسريع خفض الانبعاثات.
وخلصت الدراسة إلى أن الدعم الموجّه للقطاعات الصنا
عية الأكثر صعوبة في خفض الانبعاثات قد يكون أكثر فعالية من فرض تسعيرة كربون شاملة، في تسريع اعتماد الهيدروجين وتحقيق أهداف الحياد الكربوني.
