النظام الغني بالدهون يفتح بابًا لبكتيريا الأمعاء إلى الدماغ

الغذاء عالي الدهون يضعف الأمعاء ويتيح للبكتيريا السفر إلى المخ

كشفت دراسة حديثة أن بكتيريا الأمعاء الحية يمكن أن تصل مباشرة إلى الدماغ عندما يضعف النظام الغذائي الغني بالدهون حاجز الأمعاء.

البكتيريا في الدماغ

في أدمغة الفئران التي تناولت طعامًا غنيًا بالدهون والكوليسترول، اكتشف العلماء أعدادًا صغيرة من البكتيريا التي عادةً تتواجد في الأمعاء.

حلل فريق البحث بقيادة ديفيد ويس من جامعة إيموري هذه الكائنات الدقيقة، ووجدوا أنها تظهر أيضًا على طول الحبل المبهم الذي يربط الأمعاء بالدماغ.

التطابق بين البكتيريا في الأمعاء، والحبل، والدماغ أظهر أن هذه الميكروبات انتقلت مباشرة من الأمعاء، وليس عبر مجرى الدم، ما يكشف عن طريق غير متوقع يربط الأمعاء بالصحة العصبية.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة PLOS Biology.

النظام الغذائي عالي الدهون يضعف الأمعاء

أدى الغذاء الغني بالدهون إلى تغييرات في تركيبة البكتيريا المعوية، بالإضافة إلى تأثيره على الحاجز المخاطي للأمعاء.

على مدى تسعة أيام، تناولت الفئران المعقمة، التي تربت بدون ميكروبات الأمعاء المعتادة، طعامًا يحتوي على 45٪ كربوهيدرات و35٪ دهون. هذا الطعام رقق الطبقة المخاطية للأمعاء وقلل الخلايا المكونة للمخاط، مما سمح للبكتيريا بعبور حاجز كان يمنعها عادةً.

الرابط الغامض بين الأمعاء والدماغ: بكتيريا تتحرك عند النظام الدهني العالي

الحبل المبهم كمسار انتقال

قطع أحد فروع الحبل المبهم في الرقبة قلل البكتيريا في الدماغ حوالي 20 مرة في أحد نماذج الفئران، رغم أن الأمعاء ظلت مسربة. هذا يوضح أن الحبل المبهم يمثل الطريق الرئيسي للوصول إلى الدماغ.

تأكيد المصدر المعوي

لتأكيد أن البكتيريا جاءت من الأمعاء، غيّر الباحثون تركيبة الميكروبات وأدخلوا سلالة مهندسة وراثيًا تحمل شيفرة DNA فريدة. عند تناول الفئران النظام الغذائي الغني بالدهون، ظهرت تلك السلالة لاحقًا على الحبل والدماغ، مما أكد المصدر المعوي.

الانتقال خطوة بخطوة

ظهرت البكتيريا في الحبل قبل الدماغ، إذ ظهر الحبل إيجابيًا في اليومين الثاني والرابع، بينما ظل الدماغ خاليًا حتى اليوم السادس، بعد زيادة نفاذية الأمعاء، مما يعزز فكرة الانتقال التدريجي.

فقدان حاجز الأمعاء بسبب الدهون يسمح للبكتيريا بالدخول إلى الدماغ

النظام الغذائي الطبيعي يعكس التأثير

عند العودة إلى النظام الغذائي العادي، انخفضت أعداد البكتيريا في الدماغ خلال أسابيع. في تجربة واحدة، تقلصت نفاذية الأمعاء أربع مرات، ومعظم عينات الدماغ انخفضت إلى مستويات غير مكتشفة، ما يدل على أن العملية قابلة للعكس.

البكتيريا الدماغية والأمراض

لوحظت البكتيريا أيضًا في نماذج الفئران المصابة بالزهايمر، وباركنسون، والتوحد، حتى مع النظام الغذائي العادي، ما يشير إلى أن الجينات والمشاكل المعوية المزمنة قد تفتح نفس الطريق، رغم ذلك، كانت الأعداد منخفضة ولم تُظهر الدراسة أي عدوى دموية أو التهاب سحائي، ما يوضح أن الدخول محدود وخافت.

الرابط الغامض بين الأمعاء والدماغ: بكتيريا تتحرك عند النظام الدهني العالي

الدلالات على صحة الإنسان

لا يمكن تعميم نتائج الفئران مباشرة على البشر، لكن بعض الدراسات أشارت إلى علامات نفاذية معوية مرتفعة لدى مرضى باركنسون، والزهايمر، وأطفال التوحد الصغار، رغم أن هذه الدراسات غير مثبتة مباشرة لوجود البكتيريا في الدماغ.

استهداف الأمعاء للعلاج

يشير الباحثون إلى أن الأمراض العصبية قد تبدأ في الأمعاء وليس الدماغ، ما يفتح مجالًا لإعادة توجيه العلاجات لحماية الأمعاء. إذا تم تأكيد ذلك لدى البشر، فقد يحتاج المستقبل الطبي إلى حماية الأمعاء بنفس أهمية حماية الدماغ.

Exit mobile version