كتب : محمد كامل
تعتبر الاسماك أحد أهم مصادر الغذاء للإنسان منذ القدم، كونها من أهم مصادر البروتين والعناصر الغذائية الأخرى، وقد أدت الزيادة السكانية والصيد الجائر والتلوث، بالإضافة إلى زيادة الطلب على الكائنات البحرية، لارتكاب بعض المستثمرين لاخطاء كثيرة في محاولة منهم للتعجيل بموعد البيع وسد احتياجات السوق المحلى من الأسماك والأسماك الطازجة.
من هنا جاءت أهمية وضرورة التطور في عملية الاستزراع السمكي عن طريق استخدام أحدث الوسائل التقنية لتوفير الأمن الغذائي.
المياه المستخدمة للاستزراع السمكي:
كشفت د. مني حافظ محمد كامل، باحث أول بقسم بحوث الإرشاد والتدريب السمكي بالمعمل المركزي لبحوث الثروة السمكية بالعباسة عن بعض الأخطاء الشائعة في الاستزراع السمكي، موضحة أن عملية الاستزراع السمكي تعتمد على ركزتين أساسيتين (المياه والموقع) فالمياه.
أما أن تكون مياه جوفية أو مياه سطحية (ترع , أنهار , مصارف , البحيرات الطبيعية, خزانات السدود ).
وأضافت مني أن المياه الجوفية تتميز بأنها أقل تلوث أو تعرضا للتلوث من المصادر الأخرى وذات خصائص مستقرة خلال فصول العام إلى حد كبير ولا يوجد بها حشرات أو كائنات مفترسة.
عيوب المياه الجوفية:
أما بالنسبة لعيوب المياه الجوفية تكلفة استخراجها كما أنها عرضة للتلوث في الآبار قليلة العمق بالصرف الزراعي، الصحي و الصناعي، بالإضافة الى أنها احتوائها على تركيزات عالية من غازي ثاني أوكسيد الكربون (Co2) و الميثان (CH4)، وغازات سامة أخرى مثل: كبرتيد الهيدروجين(H2S)، وعدم احتوائها على الأوكسجين (O2) احتوائها على مستويات مختلفة من الملوحة وقد تتغير هذه المستويات باستخدامها.
عيوب المياه السطحية:
أما عن عيوب المياه السطحية فهي تحتوي على أنواع مختلفة من الأسماك البرية وتتعرض للتذبذب في كميتها وخصائصها تبعاً لفصول السنة وتحتوي علي ملوثات الصرف الصحي والصناعي وبعض الطفيليات والكائنات المرضية، مشيرة إلى أن مصدر المياه الخاص بتغذية المزارع السمكية في الوادي والدلتا يعتمد على مياه الصرف الزراعي، وهذا المصدر عبارة عن مخلفات الصرف الزراعي المحملة بملايين الأطنان من الأسمدة العضوية، الكيماوية، الصبغات والمبيدات، بالإضافة إلى الملوثات الناجمة عن الصرف الصحي والصناعي المحملة بالعناصر الثقيلة التي تؤثر على جسم الانسان خاصة (الكبد و الكلى) مما يؤثر على صحة الإنسان بشكل مباشر وغير مباشر.
مشاكل المياه مع الاسماك:
كما أن هذه العيوب تؤدي الى : إجهاد الأسماك وذلك يؤدى إلى نقص المناعة وزيادة القابلية للإصابة بالأمراض ثم فقد كمية كبيرة من الطاقة و بالتالي فقد في وزن الأسماك انخفاض معدلات نمو الأسماك و زيادة نسبة الوفيات وتغير اللون والطعم والرائحة، بالإضافة الى الخسائر الاقتصادية.
المياه الصالحة للاستخدام:
ورأت د. مني توفير مصدر للري خالي من التلوث و مصدر صرف منفصل تماما عن مصدر الري كمياه الآباروفي حالة استخدام مياه الصرف الزراعي يجب معالجة المياه المستخدمة في محطات معالجة المياه قبل استخدامها في الاستزراع السمكي لافتة الى أن جهاز حماية وتنمية البحيرات قام بوضع تشريع قوانين تحدد وتقنن استخدام المياه ويسمح باتباع الاستزراع التكاملي، حيث تستخدم وحدة المياه لإنتاج أكثر من محصول، على سبيل المثال تستخدم مياه تربية الأسماك لري المحاصيل الزراعية كالبرسيم وتغذية الماشية عليها وإنتاج اللبن أو اللحم وأخذ مخلفات هذه الحيوانات لتسميد أحواض الأسماك.
الاخطاء الشائعة في الاستزراع السمكي :
ومن بين الاخطاء أن المزارعين لا يعلمون ما هي القياسات و الحدود التي لا يجب تعديها في مياه تربية الأسماك أو حتى العلاقة بين هذه العناصر (درجة الحرارة – الأس الهيدروجيني – نسبة الأمونيا في المياه و نسبة الأوكسجين الذائب) لذلك يتطلب تدريب العاملين على هذا المجال.
التخطيط و الإنشاء.. عدم إلمام المستثمر بطرق إنشاء المزرعة السمكية بصورة سليمة :
وأردفت د. مني ، تتصف الأحواض السمكية في غالب الأمر بعشوائية التصميم حيث لا تخضع لأي أسلوب هندسي منتظم وذلك لعدم لجوء المزارعين إلى مؤسسات هندسية متخصصة في إنشاء وتصميم المزارع السمكية، وترجع هذه المشكلة إلى أن معظم المزارع السمكية هي مزارع مؤقتة لذلك يجب تدريب العاملين في هذا المجال على كيفية إنشاء وتصميم المزارع السمكية وهي:
يجب دراسة الموقع ومعرفة مدى تماسك التربة على ضوء الأراضي المجاورة يجب وضع مخططات للمزرعة تشمل وجود طريق يمكنك من الوصول للمزرعة في كافه الاحوال، وقرب المزرعة من المدن حتى يسهل تسويق الإنتاج طازجا.
كما يجب اتخاذ قرارات تحدد بها الشكل العام للمزرعة منها :
- مساحة المزرعة: يفضل ألا تقل مساحة المزرعة عن خمسة أفدنة لتكون مجزية.
- مساحة الحوض: حوض التربية يفضل ألا يقل عن فدانين ولا يزيد عن عشرة أفدنه.
- حوض التحضين: تتراوح مساحته بين ربع فدان إلى فدان واحد.
- عدد الأحواض: يفضل زيادة عدد الاحواض لتسهيل ادارتها و تقليل مخاطرها.
- شكل الحوض: يفضل الشكل المستطيل الذى طوله مرتين إلى مرتين و نصف مثل عرضه أسهل في الإنشاء و التشغيل.
- اتجاه الحوض: يفضل أن يكون من الشرق إلى الغرب لتفادى نحر الجسور.
انهيار جسور الأحواض السمكية.. أخطاء
وأضافت د. مني أنه من ضمن الأخطاء الشائعة انهيار جسور الأحواض السمكية لذلك يمكن التغلب على هذه الأخطاء من خلال: دك الجسور دكاً جيداً مع ترطيب التربة وإزالة جميع النباتات وجذورها من الأرض قبل عمل الجسر مع مراعاة أن يكون عرض الجسر الرئيسي 4.5 م ولا يقل عرض الجسر الفاصل بين الأحواض عن 3 م.
القيمة الإيجارية للمزرعة:
واستكملت د. مني، ومن ضمن تحديد الشكل العام للمزرعة لابد من استقرار الأوضاع من ربط القيمة الإيجارية بالمدة الايجارية، وذلك للتطوير الإيجابي للمزرعة، لذلك لابد من وضع خطة لتقنين أوضاع هذه المزارع و تحديد القيمة الإيجارية المناسبة ثم توافر الكهرباء للمزارع السمكية، لأن عدم التوافر يؤدي الى عدم الأمان وتعرض المزرعة الى السرقة.
إجراءات الاهتمام بالعمالة:
فعدم اتباع الاجراءات الصحية الخاصة للاهتمام بالعمالة الموجودة في المزرعة وهو أن يكون هناك مبنى للعمالة مكون من حجرة نوم، حمام و حجرة لأدوات الصيد وعمل دورات توعية بالرعاية الصحية للعمال دوريا يعد من الاخطاء الشائعة، أيضا كذلك عدم اتباع الاجراءات الصحية بالأدوات المستخدمة في المزرعة: والتي يجب أن هناك حوض تغطيس عند مدخل المزرعة به مطهرات برمنجات البوتاسيوم بجانب تطهير السيارات الداخلة و الخارجة من المزرعة كما يجب تطهير كل أدوات الصيد و الشباك قبل و بعد الصيد و عند أخذ العينات الدورية، وعدم ترك الأدوات المستخدمة في التغذية على جوانب الأحواض ثم تصميم مخازن للأعلاف جيدة التهوية و محكمة الأبواب و النوافذ.
تجهيز التربة:
هناك خطأ شائع في تجهيز التربة وهو التكريك المفرط للأحواض ووضع الرواسب على الجسور المنخفضة، كذلك عمل فتحات ري و صرف الأحواض بمقاييس غير مناسبة لمساحة الأحواض.
التربية داخل الاحواض:
أثناء التربية داخل الأحواض يجب مراعاة : حرث الأحواض جيدا بين الدورات و التخلص من الرواسب الموجودة في القاع وأن تكون الأسماك في أحجام متقاربة، وتناسب المساحة مع الأعداد داخل الحوض ثم الحصول على زريعة من مصدر موثوق فيه مع استخدام أعلاف عالية الجودة من مصادر معروفة.
استخدام يرقات في بداية الموسم:
وأضافت مني، أن استخدام يرقات في بداية موسم التربية يؤدي الى صعوبة تحديد الأعداد في الأحواض كما أن اليرقات تتعرض للنفوق مع اطالة مدة التربية وإنتاج الأسماك في أوقات غير مناسبة لذلك يتطلب ضرورة استخدام اصباعيات مشتاة وليس يرقات وذلك لمعرفة عدد زريعة الأسماك في الحوض، مما يسهل حساب كمية العلف بدقة، بجانب أن المدة تكون قصيرة من 3 الى 4 أشهر.
الزريعة:
أما بالنسبة للزريعة، يجب مراعاة أن تكون من مصدر موثوق أو معتمد ومعاينة الزريعة قبل التعبئة و ذلك لمشاهدة الحالة الصحية لها ونقلها في الصباح الباكر في أكياس أو تنكات و ذلك لعدم تعرض الزريعة للإجهاد ثم أقلمتها لمدة ساعة خارج الاحواض ثم تغطيس الزريعة في محلول مطهر و ذلك لضمان عدم اصابتها بالأمراض الفطرية أو البكتيرية أو الطفليلية.
وأضافت مني ومن ضمن الأخطاء الشائعة الحدوث أثناء نقل الزريعة من المفرخات أو المصادر الطبيعية وهي : عدم مراعاة الكثافة العددية للزريعة بالنسبة لحجم الأسماك المنقولة , استخدام أكياس أو شباك , نسبة الأوكسجين في المياه , طول المسافة التي يتم فيها نقل الزريعة بالإضافة الى أخطاء ترك أجوله العلف على جوانب الحوض، أو تخزينها بطريقة غير صحيحة، أو عدم توافر الأعلاف الجيدة، أو قيام بعض المصانع ببيع أعلاف تحتوي على نسبة بروتين قليلة.
موضحة أن كل هذه الاخطاء من الممكن أن تؤدي إلى عدم وصول الأسماك المستزرعة للأحجام المتوقعة في نهاية موسم التربية وبالتالي ضعف الإنتـاج والعائد لذلك يجب مراعاة أن يتم تخزين الاعلاف في أماكن جيدة التهوية وجافة وعدم استخدام أعلاف ذات رطوبة عالية أو بها فطريات كذلك عدم استخدام علائق مركبة يدويا دون طبخها و معاجلتها بدرجات حراره مرتفعة مراعاة كميات الاعلاف مع كثافة الاسماك و وزنها في الحوض مع الوضع فى الاعتبار زيادة نسبة الاعداد بنسبه 10 % تجنب التغذية مع اتجاه الرياح عندما يكون العلف بودره ايقاف التغذية اثناء وجود حالات مرضية في الحوض.
زيادة التسميد العضوي و المعدني:
وتقول مني يجب مراعاة كمية الأسمدة لأن زيادة التسميد تؤدى إلى حدوث ما يسمى بظاهرة الازدهار الطحلبي و بالتالى من الممكن أن يؤدي لنفوق جماعي للأسماك.
التشتية:
ولفتت مني أنه من الممكن أن يلجأ بعض المزارعين إلى ترك الأسماك في الأحواض أثناء فترة الشتاء نظرا لعدم وصول الأسماك للحجم التسويقي أو تدنى أسعار الأسماك، ويؤدي ذلك إلى وفيات أعداد كبيرة من الأسماك، نظرا لعدم الدراية الكافية بشروط عملية التشتية الصحيحة، لذلك يجب زيادة عمود المياه بالأحواض، ثم حفر 10 % من مساحة الحوض بعمق 3 متر أو أكثر كذلك تسميد الأحواض جيدا قبل التشتية مع استخدام الهندسة الوراثية لإنتاج أسماك مقاومة للبرودة أثناء الشتاء.
عشوائية التسويق:
واختتمت مني، عدم وجود تنسيق بين المنتجين لجدولة الإنتاج و خلق التوازن في السوق، وقلة المنافذ التسويقية حيث لا يوجد للأسماك أي نظام تسويقي أو أسس تحكم عملية بيع الأسماك في مصر، مما ينتج عنه عدم التحكم في كميات الأسماك المعروضة، والتي تزيد في فصل الشتاء، لذلك يجب ضرورة تنظيم عملية التسويق بإنشاء بورصة إقليمية تنظم عمليات التسويق و تحديد سعر عادل لبيع الأسماك، كما أن الحصاد الجزئي للأسماك في المزارع السمكية يساعد على توافر الأسماك طوال العام.
