اكتشاف مقبرة ملك مصري مجهول الأسم يعود إلى 3600 عام في أبيدوس

فريق أمريكي-مصري يعثر على مقبرة ملكية جديدة بأبيدوس تكشف أسرار فترة غامضة

مقبرة ملك مجهول بأبيدوس.. اكتشاف أثري يعيد رسم خريطة الملوك المحليين قبل الدولة الحديثة.. غرفة دفن ضخمة

أعلن علماء آثار يعملون في أبيدوس جنوب مصر عن اكتشاف غرفة دفن حجرية ضخمة لملك مجهول الاسم.
المقبرة تقع على عمق نحو سبعة أمتار في جبانة “جبل أنوبيس” العريقة، ويُؤرَّخ بناؤها إلى نحو 3600 عام خلال فترة مضطربة من تاريخ مصر.
أشرف على الاكتشاف فريق من متحف جامعة بنسلفانيا ووزارة الأثار المصرية.
كانت بوابة الغرفة تحمل في الأصل أشرطة من النصوص الهيروغليفية وصور الإلهتين الشقيقتين إيزيس ونفتيس، لكن اللصوص القدامى أتلفوا الكتابات، فلم يبقَ من اسم الملك أثر.

غرفة دفن حجرية من الحجر الجيري

جوزيف دبليو فيجنر

 

يقول الدكتور جوزيف فيجنر، أستاذ علم المصريات بجامعة بنسلفانيا وأمين القسم المصري بمتحفها: “كان اسمه في النقوش لكن لم ينجُ من اعتداءات لصوص المقابر”.
تتألف المقبرة من غرفة دفن حجرية من الحجر الجيري وغرف أخرى مسقوفة بأقبية من الطوب اللبن يبلغ ارتفاعها نحو خمسة أمتار.
يرجح الفريق هوية الملك بين أسماء حاكَمين معروفين من آثار قريبة هما سناييب وبعنتجني، اللذان لم يُعثر بعد على مدافنهما.
تقع الغرفة الجديدة ضمن مجموعة من المنشآت الملكية شرق المدينة القديمة، ويُظهر حجمها وتصميمها مكانةً رفيعة لصاحبها المجهول، ما يجعل تحديد هويته سؤالًا بحثيًا رئيسيًا.

أهمية الاكتشاف

أبيدوس

كانت أبيدوس، الواقعة على بُعد نحو عشرة كيلومترات غرب النيل، مقبرة ملكية منذ بدايات الدولة المصرية، ومركزًا رئيسيًا لعبادة الإله أوزيريس، ما دفع ملوكًا إلى بناء آثارهم فيها لترسيخ سلطتهم وذكراهم.
يضيف اكتشاف مقبرة ملكية في “جبل أنوبيس” قطعةً مفقودة إلى تاريخ صعيد مصر، ويكشف كيف استحوذ الحكام المحليون على الأرض المقدسة ونظموا العمل للدفن الملكي.

أتاحت الحفريات في هذا الموقع للباحثين مقارنة قرون من البناء على مساحة واحدة، ما يُظهر تحولات السلطة وتغير الطقوس وتكيف المجتمعات.

سلالة في الظل

 

مقبرة الملك سنبكاي

 

في عام 2014، كشف المنقبون في جنوب أبيدوس عن مقبرة الملك سنبكاي، وهو أحد حكام ما يسمى “سلالة أبيدوس”، ما أكد أن بيتًا ملكيًا محليًا حكم جزءًا من صعيد مصر في غياب ملك موحد للدولة كلها.
تبدو الغرفة المكتشفة حديثًا أكبر وأقدم ضمن نفس تجمع المدافن الملكية، ما يوحي بوجود ملوك آخرين لم يُوثَّقوا بعد في الصحراء المحيطة.

السياق التاريخي

يطلق المؤرخون اسم “العصر الانتقالي الثاني” على الفترة ما بين 1640 و1540 قبل الميلاد عندما انقسمت مصر إلى كيانات متنافسة، منها المملكة الطيبية في الجنوب والهكسوس في الدلتا.
أدت هذه الخريطة المجزأة إلى تغيّر طرق التجارة والحروب وتدفق الأفكار في وادي النيل.
يقول فيجنر: “إن التاريخ السياسي لهذه الحقبة مثير وغير مكتمل الفهم، أشبه بفترة ‘دول متحاربة’ أفضت في النهاية إلى ميلاد الدولة الحديثة في مصر”.
يمثل القبر المكتشف دليلاً جديدًا يثري سجلًا كتابيًا ضئيلًا، ويساعد في بناء قائمة أوضح للملوك ومدافنهم، ما يضبط تسلسل الأحداث في صعيد مصر ويفسر كيف تمكنت طيبة من حشد الزخم لإعادة توحيد البلاد.

دلائل العمارة

تقع الغرفة ضمن المنطقة الجنائزية الكبرى المرتبطة بالملك نفرحتب الأول من الأسرة الثالثة عشرة، وتجمع خصائص من تصاميم ملكية في الدولة الوسطى مع عناصر من العصر الانتقالي الثاني.
تشير هذه الصلات إلى روابط سياسية وتقاليد ورش البناء وخيارات في تكريم الملوك.
الأقبية العالية من الطوب اللبن، والعناصر الحجرية الجيرية، والمدخل المزخرف كلها سِمات دفن ملكي في تلك الحقبة.
ومع اختفاء الاسم، يمكن للعمارة أن تربط القبر بزمنه وشبكة حكامه، إذ يقارن الباحثون المقاييس والبناء والمخطط بمواقع أخرى لتضييق دائرة الاحتمالات.

الخطوات القادمة

يواصل الفريق أعمال التوثيق والحفاظ داخل الغرفة وحولها، مسجلاً الجدران، ومثبتًا الأجزاء الضعيفة، ورسم الأسطح للحفاظ على السياق للتحليل المستقبلي.

وتستهدف الحفريات المحيطة بالمدفن البحث عن أنقاض متفرقة قد تحوي أجزاءً من أوانٍ كانوبية.
فمجرد العثور على كسرة صغيرة منقوشة باسم ملك قد يحسم الهوية سريعًا.
كما تُستخدم تقنيات حديثة مثل القياس المغناطيسي والتصوير المجسم ثلاثي الأبعاد لمسح الأرض ونمذجة المباني، ما يوجّه الحفريات ويحمي المناطق الهشة ويكشف المخطط الكامن للموقع.

Exit mobile version