هجمات إيران على الخليج تشعل أسواق النفط العالمية.. وترامب يحذر إيران رسوم هرمز

أسواق الطاقة والسلع الأساسية والغاز الطبيعي المسال تحت ضغط

ارتفعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة المبكرة، مدفوعة بتصاعد المخاوف من اضطرابات الإمدادات القادمة من منطقة الخليج، عقب هجمات استهدفت منشآت طاقة سعودية، بالتزامن مع استمرار القيود على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة عالميًا.

ورغم هذا الصعود، لا تزال السوق تتحرك في نطاق ضبابي، إذ تتقاطع الضغوط الصعودية المرتبطة بمخاطر الإمدادات مع عوامل تهدئة نسبية في المشهد الجيوسياسي، ما أبقى الأسعار على مسار أسبوعي متقلب يميل إلى الخسائر.

صعود محدود في الأسعار وسط سوق متوترة

بحلول الساعة 06:04 بتوقيت غرينتش، ارتفع خام برنت بنسبة 1% تقريبًا ليصل إلى 96.88 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 0.8% إلى 98.65 دولارًا للبرميل.

ورغم هذا الارتفاع اليومي، سجّل الخامان خسائر أسبوعية تقارب 11%، في أكبر تراجع أسبوعي منذ يونيو/حزيران 2025، ما يعكس حالة عدم استقرار حادة في السوق تتأرجح بين صدمات العرض وتوقعات التهدئة السياسية.

أسعار النفط

هجمات على البنية التحتية للطاقة

أفادت وكالة الأنباء السعودية نقلًا عن مصدر في وزارة الطاقة بأن هجمات على منشآت طاقة في المملكة أدت إلى خفض الإنتاج بنحو 600 ألف برميل يوميًا، إلى جانب تراجع تدفقات خط الأنابيب (شرق–غرب) بنحو 700 ألف برميل يوميًا.

هذه التطورات أعادت إلى الواجهة مخاوف الأسواق من هشاشة منظومة الإمدادات في المنطقة، خصوصًا مع اعتماد الأسواق العالمية بشكل كبير على صادرات الخليج، وفي مقدمتها السعودية.

ويرى محللون في “إيه.إن.زد” أن هذه الهجمات رفعت مستوى القلق في السوق مجددًا، بعد فترة من الاعتقاد بأن المخاطر الجيوسياسية بدأت تتراجع نسبيًا.

مضيق هرمز.. نقطة الاختناق الأخطر في سوق الطاقة

تظل حركة الناقلات عبر مضيق هرمز محدودة للغاية، في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية المرتبطة بالصراع الإيراني الأميركي الإسرائيلي، ما يضيف طبقة إضافية من الضغط على الإمدادات العالمية.

ويُعد المضيق شريانًا حيويًا يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على الأسعار والتأمين وسلاسل الشحن.

ووفق بيانات السوق، لم تتجاوز حركة السفن عبر المضيق مستويات منخفضة للغاية، رغم الإعلان عن وقف إطلاق نار هش بين أطراف الصراع، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران من فرض رسوم على السفن التي تعبر “مضيق هرمز”، في وقت دفعت فيه أزمة الطاقة العالمية المتصاعدة اليابان اليوم الجمعة إلى الإعلان عن سحب إضافي من الاحتياطيات الطارئة للنفط.

وكتب ترامب في منشور على “تروث سوشال”: هناك تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسوماً على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز… من الأفضل ألا يكون هذا صحيحاً وإذا كان كذلك، فعليهم التوقف فوراً، هذا ليس ما اتفقنا عليه!.

وألحقت حرب إيران الضرر بإنتاج الطاقة في منطقة الخليج، وعطلت حركة ناقلات النفط، مما رفع أسعار النفط بنحو 50% في أسوأ صدمة لأسواق الطاقة في العالم.

مضيق هرمز

دبلوماسية هشة لا توقف مخاطر الحرب

ورغم إعلان وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بوساطة إقليمية، فإن استمرار الاشتباكات والتوترات السياسية بين الأطراف المعنية أبقى المخاوف قائمة.

وتشير تقديرات محللين إلى أن أي اتفاق سياسي في هذه المرحلة يظل هشًا، ولا يضمن إعادة فتح الممرات البحرية الحيوية بشكل كامل، خاصة في ظل تمسك أطراف الصراع بشروط متباينة تتعلق بالرسوم والرقابة على الملاحة.

كما أن التوترات الدبلوماسية بين إيران والقوى الغربية تضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد، مع استمرار الخلافات حول إدارة المرور في المضيق.

سيناريوهات أسعار النفط.. من الاستقرار إلى القفز الحاد

تباينت تقديرات المؤسسات المالية بشأن مسار الأسعار، إذ حذّر محللون من أن استمرار تعطل الإمدادات عبر هرمز قد يدفع خام برنت إلى مستويات غير مسبوقة قد تصل إلى 190 دولارًا للبرميل في السيناريوهات القصوى.

في المقابل، يرى خبراء أن أي انفراجة سياسية حقيقية أو عودة تدريجية لتدفق النفط عبر المضيق قد تعيد الأسعار إلى مسار أكثر اعتدالًا، لكنها ستظل أعلى بكثير من مستويات ما قبل الأزمة.

ويشير بنك “جيه.بي مورجان” إلى أن الهجمات الأخيرة ألحقت أضرارًا بنحو 50 منشأة طاقة في الخليج، مع تعطّل ملايين البراميل يوميًا من قدرات التكرير، ما يفاقم هشاشة السوق.

تصعيد الحرب يضع مضيق هرمز في قلب العاصفة الاقتصادية العالمية

تداعيات تمتد إلى الاقتصاد العالمي

لا يقتصر تأثير الأزمة على سوق النفط فقط، بل يمتد إلى أسواق الطاقة والسلع الأساسية عالميًا، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال، والبتروكيماويات، والشحن البحري، مع زيادة الضغوط التضخمية في العديد من الاقتصادات المستوردة.

وتظهر التداعيات بوضوح في آسيا، حيث لجأت اليابان إلى سحب إضافي من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، في محاولة لتأمين الإمدادات وسط اضطرابات المسارات البحرية التقليدية.

كما تشهد الأسواق الآسيوية تحولات في مصادر الاستيراد، مع زيادة الاعتماد على النفط الأميركي، رغم ارتفاع تكاليف النقل وطول المسافات مقارنة بإمدادات الشرق الأوسط.

إعادة رسم خريطة تجارة الطاقة

تتجه الأسواق تدريجيًا إلى إعادة هيكلة سلاسل الإمداد، مع تنامي الاعتماد على مصادر بديلة من الأميركتين وأوروبا، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالخليج.

لكن هذا التحول لا يأتي دون تكلفة، إذ يؤدي إلى ارتفاع أسعار الشحن، وإطالة زمن الإمداد، وزيادة الضغط على الأسواق الفورية، خصوصًا في آسيا التي تعد أكبر مستورد للنفط والغاز من المنطقة.

سفن الشحن العملاقة

خلاصة المشهد

تقف سوق النفط حاليًا عند نقطة توازن هش بين تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتراجع نسبي في احتمالات التصعيد الشامل.
وبين هذين العاملين، تبقى الأسعار عرضة لتحركات حادة مرتبطة بأي تطور ميداني في الخليج أو أي تغيير في مسار المفاوضات السياسية.

وفي ظل استمرار تعطل بعض المسارات الحيوية، يبقى السؤال المفتوح أمام الأسواق: هل نحن أمام أزمة طاقة مؤقتة، أم بداية مرحلة طويلة من إعادة تشكيل خريطة النفط العالمية؟

Exit mobile version