بيليم تستعد لـ COP30 وسط الغبار والجفاف… والفقراء يدفعون الثمن

أشجار مقطوعة وحدائق ذابلة… تناقضات بيئية تسبق قمة المناخ في الأمازون

مع بقاء خمسة أشهر فقط على افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في قلب منطقة الأمازون البرازيلية، تشهد بيليم تحولًا جذريًا.

تحوم سحب الغبار فوق الطرق الممزقة لإعادة رصفها، وتجدد الأرصفة، وتزين الرافعات أفق المدينة.

عامل جمع النفايات يعمل في مكب نفايات على مشارف بيليم

ومنذ الإعلان في ديسمبر 2023 عن استضافة بيليم لمؤتمر الأطراف الثلاثين، أطلقت السلطات المحلية والفيدرالية، والبنوك العامة، والشركات، بما في ذلك شركة التعدين العملاقة «فالي»، 38 مشروعًا للبنية التحتية بقيمة إجمالية تزيد على 1.3 مليار دولار، وفقًا لوسائل الإعلام المحلية.

في أحد مواقع البناء القريبة من الميناء، يعمل العمال تحت أشعة الشمس الحارقة. قال ريكاردو بريتو (42 عامًا) لوكالة AQ “لدينا حوالي 200 عامل الآن، لكنهم يوظفون آخرين، ومن المتوقع وصول 500 عامل آخر قريبًا”.

كان بريتو يركب درابزين ويحسن الرصيف للركاب الذين سينزلون هناك خلال مؤتمر الأطراف الثلاثين.

أحد سكان المنطقة، يقف في المكان الذي اعتاد لعب كرة القدم فيه

وأضاف زميله دوريفالدو دا سيلفا (48 عامًا): “عندما ينتهي هذا، سنعود للبحث عن عمل”، ومع ذلك، أعرب كلاهما عن فخرهما بكونهما جزءًا من هذا التحول الذي يأملان أن يترك إرثًا يمتد إلى ما بعد القمة.

ماريا كوريا، ٣٨ عامًا، تسكن بجوار قناة موروتوكو، تجلس خارج منزلها

الشجرة البيئية

في قلب المدينة، تثير «الشجرة البيئية» — هيكل معدني صُمم لدعم نباتات متسلقة غير أصلية — جدلًا واسعًا.

فالنباتات ذبلت سريعًا تحت الشمس، وأصبحت مادة للسخرية على الإنترنت. تقول ماريا أوليفيرا (70 عامًا)، التي تبيع الأعشاب الطبية: “هذه النباتات لا تتحمل الشمس، لقد أزالونا من موقعنا القديم، وأصبح عملنا صعبًا”.

تُعاني شوارع سانتاريم من مشاكل تتعلق بالصرف الصحي الأساسي للسكان

مطار بيليم الدولي

لا يوجد مكان تتجلى فيه الوتيرة المحمومة أكثر من مطار بيليم الدولي.

يهدف توسعه، بتكلفة تقارب 85 مليون دولار، إلى مضاعفة سعته ثلاث مرات، لكنه يظل مفتوحًا للجمهور، مما يخلق مزيجًا ساحقًا من الضوضاء والغبار.

تتنافس المطارق الهيدروليكية مع إعلانات مكبرات الصوت بينما يتفادى الركاب العمال الذين يحملون الألواح ودلاء الطلاء.

في قلب المدينة، تقع حديقة جديدة على طول شارع تامانداري، تتميز بإحدى أكثر منشآت المؤتمر إثارةً للجدل: «الشجرة البيئية»، وهي إطار معدني لدعم نباتات متسلقة غير أصلية في الأمازون، لكنها ذبلت تحت الشمس الحارقة، ما أثار سخرية على الإنترنت.

تحويل ملعب كرة قدم سابق إلى مكب نفايات لأعمال بناء قاعات مؤتمرCOP30

ارتفعت أسعار الإيجارات وازدادت الضغوط

السكان يعانون آثار المشاريع؛ الحرارة تزداد، والمبيعات تتراجع، والمياه شحيحة. ريكاردو دي سوزا (59 عامًا)، بائع المكسرات، خسر معظم دخله بسبب الجفاف وأعمال البناء: «كنا نبيع بـ540 دولارًا يوميًا، الآن بالكاد نصل إلى 100».

الجفاف، الذي يعد من الأسوأ في تاريخ البرازيل، جفف أنهارًا كبرى وزاد أسعار الطاقة، وأشعل حرائق التهمت أكثر من 17 مليون هكتار في الأمازون بحلول 2024.

وقد وصف صيادون وباعة أعشاب ومكسرات كيف تغيّرت حياتهم اليومية، فيما ارتفعت أسعار الإيجارات وازدادت الضغوط الاقتصادية.

منطقة القناة بها مساكن غير منتظمة ولا توجد خدمات صرف صحي في بيليم

فرصة للتغيير الحقيقي

على ضفاف النهر، يشتكي الصيادون من تراجع الأسماك وشدة الحرارة، رغم ذلك، يرى البعض في المؤتمر فرصة لإصلاح حقيقي، تقول ماريا لورا (57 عامًا): “العالم بحاجة إلى إصلاح.

ليس مجرد طموحات فارغة، بل أفعال”، وتضيف “بحلول الرابعة عصرًا أشعر أنني أحترق، بنيت مسبحًا فقط لأستطيع الاستمرار”.

بعض الفنادق لم يفوّت فرصة الاستفادة، فندق “فاراو”، الذي كان معروفًا بماضيه سيء السمعة ولقاءاته السرية، أعاد تسمية نفسه إلى «فندق COP30″، وزيّن الغرف بلوحات تماسيح، وقفز بأسعاره إلى 1000 دولار لليلة.

فندق COP30 – ترتفع الأسعار إلى 1000 دولار في الليلة

مسرحًا لتناقضات كبرى

بيليم، بتاريخها الممتد إلى أكثر من أربعة قرون وبمزيج سكانها المتعدد اللغات، تستعد لأن تكون مسرحًا لتناقضات كبرى: بين تحسينات البنية التحتية وكشف التهميش العميق، بين حماية الغابات وإزالة أشجارها، وبين طموح البرازيل البيئي ومطامع التعدين والنفط.

مع استمرار الطرق في التمدد على حساب الغابة، ووسط ضجيج الحفارات والمطارق، يستعد سكان بيليم للقمة بمزيج من التفاؤل والحذر، عاقدين العزم على أن تُسمع أصواتهم في ظل وعود التقدم.

ومع استمرار الاستعدادات، يقف سكان بيليم متفائلين وحذرين، مصممين على ألا تضيع أصواتهم وسط ضجيج المطارق ووعود التقدم.

↑
Exit mobile version