التقدم في الملف المالي معلق إلى الإثنين المقبل وتعديل المسودة المعروضة على الوزراء
انتهى “يوم التمويل” أمس الخميس في مؤتمر المناخCOP29، بمدينة باكو عاصمة أذربيجان بدون كشف رئاسة المؤتمر – أذربيجان- عن واحدة من مبادراتها الرائدة والأكثر إثارة للجدل الذي تم التنويه عنه في شهر يوليو الماضي”صندوق المناخ” المصمم في المقام الأول للدول النامية بأموال يتم وضعها طواعية من قبل الدول والشركات المنتجة للوقود الأحفوري.
وكان رئيس المؤتمر مختار باباييف كشف في يوليو الماضي عندما طرحت الفكرة لأول مرة: “لقد سمعنا أن المجتمعات تريد أفعالاً وليس أقوالاً”، واصفاً الصندوق بأنه “خطوة مهمة”.
ولكن عندما جاء اليوم الكبير، اختفى صندوق العمل المالي للمناخ من جدول الأعمال تقريبا، وتم إلغاء “حدث رفيع المستوى” لإطلاق الآلية المالية، بينما وضعت الرئاسة الفكرة على الهامش دون أن تبرر للمندوبين أو المؤسسات والمشاركين ماذا تم في الفكرة وما تم إعلانه سابقا.
وعندما سألت وسائل الإعلام مسئولين في رئاسة المؤتمر وفريق المفاوضين الأذربيجانيين ومنهم “يالتشين رافييف”كبير المفاوضين، قال إن الدول المضيفة لمؤتمر الأطراف أنشأت مجموعة عمل “للتوصل إلى مفهوم قابل للتنفيذ ومقبول” بالنسبة للدول المانحة المهتمة بالانضمام إلى المبادرة.
وأضاف أن “إنشاء صندوق جديد عملية معقدة للغاية”، لكنهم لاحظوا “اهتماما كبيرا” من جانب المساهمين المحتملين من البلدان النامية والمتقدمة.
وذهب مصدر في COP29 إلى أبعد من ذلك، حيث قال إن الرئاسة قررت خفض أولوية المبادرة مؤقتًا لأنها كانت تتشابك مع المفاوضات بشأن هدف التمويل لما بعد عام 2025 (NCQG)، وهي النتيجة الرئيسية المتوقعة من قمة هذا العام.
وقال المصدر، إن المانحين المحتملين من البلدان النامية كانوا قلقين بشكل خاص من أن ضخ الأموال في صندوق أذربيجان الآن سيُنظر إليه على أنه سابقة يمكن استخدامها لدفعهم إلى المساهمة في NCQG أيضًا.
وأضاف المصدر، أنه بالإضافة إلى ذلك، ربما كانت البلدان المتقدمة قد تحسب أي مساهمات في صندوقCFAF ضمن حصتها من تمويل المناخ.
وتسعى هذه الآلية إلى جمع مليار دولار على الأقل، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ عندما تلتزم 10 دول على الأقل بتمويل هذه الآلية، وفقًا لرئاسة مؤتمر المناخ.
وتهدف الآلية إلى توجيه التمويل “في المقام الأول” نحو البلدان النامية لمساعدتها على التحول إلى الطاقة النظيفة،وتحسين كفاءة الطاقة وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ.
وكان مخططا أن يقوم الصندوق بتوزيع الأموال بشكل أساسي بأسعار إقراض تجارية مع إعادة استثمار خمس إيراداته فقط في مرفق يوفر “دعمًا امتيازيًا للغاية ويعتمد على المنح” للدول الضعيفة.
رد فعل نشطاء المناخ
وقد تفاعل نشطاء المناخ بشكل إيجابي مع تأجيل إنشاء الصندوق، فقد انتقدوه في السابق باعتباره يصرف الانتباه عن الجهود الرامية إلى إجبار منتجي الوقود الأحفوري على دفع تعويضات مناسبة عن أزمة المناخ التي يتحملون المسؤولية الأساسية عنها.
في حين تصر رئاسة مؤتمر المناخ COP29 على أن الصندوق سوف يمضي قدما قريبا، قال أندرياس سيبر، المدير المساعد للسياسات والحملات في منظمة 350.org، إنه لن تكون هناك خسارة للكوكب إذا انتهى الأمر إلى إلغائه بالكامل.
وقال لصحيفة كلايمت هوم: “إن صندوق الوقود الأحفوري الذي أنشأته الرئاسة كان بمثابة تشتيت وصندوق للتضليل البيئي، وإن إيداع الأموال في صندوق مع توسيع استخدام الوقود الأحفوري يعني في الأساس التظاهر بإطفاء حريق مع تزويده بمزيد من الوقود”.
وكان من المتوقع أن تعلن أذربيجان خلال مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين عن خطة مناخية وطنية جديدة – تُعرف باسم المساهمة المحددة وطنيا (NDC) – لكنها لم تفعل ذلك بعد.
تعليق التقدم في الملف المالي إلى الإثنين المقبل
لا يزال التقدم المحرز في تحقيق النتيجة الرئيسية للمؤتمر- هدف تمويل المناخ الجديد لما بعد عام 2025 (NCQG) – بطيئًا بشكل لا يصدق.
وبعد أن نجحت المحادثات السابقة لمؤتمر الأطراف في تقليص النص، جاء المفاوضون إلى باكو ومعهم وثيقة من تسع صفحات، وطلبوا من الرؤساء المشاركين إعادة طرح كل الخيارات، ولكن الرؤساء المشاركون عرضوا نصامكونا من 34 صفحة، ثم طلب منهم المفاوضون الذهاب في الاتجاه الآخر وتبسيطه.
وكان من المقرر أن يتم توحيد مسودة النص بشكل أكبر يوم الخميس، مع التركيز على قضايا أكثر تقنية مثل الشفافية وإعداد التقارير.
وقال إسكندر إرزيني فيرنو، الذي يتابع المحادثات لصالح مؤسسة الأبحاث المغربية IMAL، إن النص يحتاج إلى أن يكون “أقصر”، ولكن ليشمل النقاط المشتركة بين البلدان النامية.
ومن المقرر أن يصل وزراء الحكومة، الذين يتمتعون بسلطة أكبر في تقديم التنازلات وبالتالي حذف الخيارات، إلى باكو يوم الاثنين.
وقالت إرزيني فيرنوا، إن النص يجب أن يكون “قابلاً للتنفيذ” بحلول ذلك الوقت، وزعم كبير المفاوضين في رئاسة مؤتمر المناخ يالتشين رافييف ذكر في مؤتمر صحفي، أن النص “قابل للتنفيذ” بالفعل.
وبالإضافة إلى اختصار النص، سيناقش المفاوضون بعض القضايا الجوهرية خلف الأبواب المغلقة – مثل حقوق الإنسان، وكيف يمكن للمستفيدين الوصول مباشرة إلى الأموال، والقضايا التي توقف تدفق التمويل المناخي.
