1 دولار من كل 35 فقط يدعم انتقالًا عادلًا نحو الاقتصاد الأخضر
كشف تقرير دولي جديد أن أقل من 3% من المساعدات الدولية المخصصة لخفض الانبعاثات الكربونية تُوجَّه لدعم “التحول العادل” للعمال والمجتمعات المتأثرة بالصناعات الملوِّثة، في مؤشر خطير على اتساع فجوة العدالة المناخية عالميًا.
التقرير، الصادر عن منظمة “أكشن إيد” غير الحكومية قبل أيام من انطلاق مفاوضات الأمم المتحدة للمناخ في مدينة بليم البرازيلية، حذّر من أن استجابة العالم لأزمة المناخ قد تُعمّق من عدم المساواة بدلًا من الحد منها.
وقالت تيريزا أندرسون، رئيسة قسم العدالة المناخية في المنظمة، إن ضعف مشاركة المجتمعات المحلية والعمال في مشروعات خفض الانبعاثات يمثل “السبب الخفي وراء غياب التحرك المناخي الفعّال”، مؤكدة أن “الناس يُجبرون على الاختيار بين وظيفة آمنة وكوكب آمن”.
واعتمد التقرير على تحليل بيانات أكثر من 640 مشروعًا لخفض الانبعاثات تموّلها الصناديق المناخية الكبرى، منها 178 مشروعًا من الصندوق الأخضر للمناخ التابع للأمم المتحدة، و466 مشروعًا من صناديق الاستثمار المناخي التابعة للبنك الدولي.
وبعد تقييم المشروعات وفق معايير المشاركة المجتمعية، وتمكين المرأة، ودعم العمالة، والتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري والزراعة الملوثة، تبيّن أن مشروعًا واحدًا فقط من بين كل 50 يحقق شروط التحول العادل، وهو ما وصفته أندرسون بأنه “رقم صادم”.
وقال بيرت دي وِل، من الاتحاد الدولي لنقابات العمال، إن نتائج التقرير تؤكد ما تلاحظه النقابات حول العالم، موضحًا أن “التمويل المناخي يُصمَّم وفق مصالح المستثمرين لا وفق احتياجات المجتمعات المتأثرة بالأزمة”.
وأظهرت البيانات أن دولارًا واحدًا فقط من أصل 35 دولارًا يُنفق على مشروعات تتوافق مع مبادئ التحول العادل، إذ لم يتجاوز إجمالي التمويل لهذه المشروعات 630 مليون دولار خلال أكثر من عقد، وهو مبلغ يقلّ عن كلفة اليخت الفاخر للملياردير جيف بيزوس، كما جاء في التقرير.
وأشار التقرير إلى أن تجاهل احتياجات العمال والمجتمعات لا يطرح أسئلة أخلاقية فحسب، بل يهدد أيضًا فعالية العمل المناخي، مستشهدًا بمثال من بنغلاديش، حيث شجع مشروع ممول مزارعين على استبدال زراعة الأرز بزراعة المانجو، دون التشاور مع العمال الموسميين أو النساء اللواتي يعتمدن على معالجة الأرز كمصدر رزق، ما أدى لاحقًا إلى فشل اقتصادي للمشروع.
وترى المنظمة أن مؤتمر المناخ المقبل (COP30) في البرازيل يشكل فرصة لإصلاح المسار، خاصة وأن الحكومة البرازيلية حددت “التحول العادل” كأولوية للمفاوضات.
وتطالب منظمات المجتمع المدني الدول المشاركة بتبني آلية جديدة تحت مسمى “آلية بليم للعمل”، تركز على تمويل مشروعات تحقق عدالة اجتماعية في التحول المناخي، ونقل العدالة إلى قلب الأجندة البيئية العالمية.
ودعت منظمة “أكشن إيد” الدول الغنية إلى الالتزام بتمويل سنوي بمليارات الدولارات، على شكل منح لا قروض، لمساعدة بلدان الجنوب العالمي في التخلص التدريجي من القطاعات الملوِّثة دون الإضرار بالعمال والمجتمعات.
كما طالبت بإعادة هيكلة مبادئ الصندوق الأخضر للمناخ ليُراعي قضايا العمل والعدالة، وإغلاق صناديق الاستثمار المناخي التي تُدار عبر البنك الدولي وتخضع لهيمنة دول الشمال، إذ نصت وثائق تأسيسها على “بند غروب الشمس” الذي يقضي بإنهاء عملها عند تفعيل منظومة تمويل مناخي عالمية جديدة.
وختمت أندرسون بقولها: “العدالة ليست رفاهية يمكن تأجيلها. تجاهلها يجعل الطريق نحو خفض الانبعاثات أطول وأصعب، لأن المجتمعات لن تنضم إلى رحلة لا تراعي مصالحها وحقوقها”.
