-
الأمم المتحدة: ضغوط دولية لإبرام اتفاق ملزم بشأن أزمة التلوث البلاستيكي
أظهرت الدول جبهة موحدة بعد انهيار المحادثات السابقة بشأن معاهدة تاريخية للتصدي للتلوث البلاستيكي.
فقد دعا وزراء وممثلون من أكثر من 95 دولة إلى التوصل إلى اتفاق طموح ضمن مفاوضات معاهدة البلاستيك العالمية، وذلك خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات الذي عُقد يوم الثلاثاء.
كانت مفاوضات الأمم المتحدة بشأن البلاستيك قد انهارت أواخر عام 2024، إذ فشلت الدول في التوصل إلى اتفاق بشأن كيفية الحد من دخول ملايين الأطنان من البلاستيك إلى البيئة سنويًا. ومن المقرر استئناف الجولة المقبلة من المفاوضات في جنيف، سويسرا، في أغسطس/آب المقبل.
ويحدد الإعلان، المعروف باسم “نداء الاستيقاظ اللطيف”، خمسة عناصر رئيسية يعتبرها الموقعون ضرورية للتوصل إلى اتفاق عالمي يتماشى مع ما تقتضيه الأدلة العلمية وتطالب به الشعوب.
تشمل هذه العناصر: تبني نهج دورة الحياة الكاملة، بما في ذلك إنتاج البلاستيك، والتخلص التدريجي من المواد الكيميائية المثيرة للقلق والمنتجات الإشكالية، وتحسين تصميم المنتجات، وتطبيق وسائل تنفيذ فعالة، ودمج أحكام تسمح بتطور المعاهدة مستقبلاً.
كانت أكثر من 200 دولة قد اجتمعت في كوريا الجنوبية العام الماضي في محاولة لإنهاء جولة نهائية من المحادثات، إلا أن الخلافات الحادة بين الدول المؤيدة للتخلص التدريجي من البلاستيك والدول المنتجة للنفط حالت دون الوصول إلى اتفاق نهائي. من أبرز الخلافات كانت مسألة تقليص الإنتاج نفسه مقابل الاكتفاء بإجراءات لإعادة التدوير.
وقالت بانييه-روناشير، خلال مؤتمر صحفي في مكتب الأمم المتحدة بأوكلاند، إن “تحسين إدارة النفايات وإعادة التدوير وحدها لن تحل المشكلة. هذا تضليل”.
يمثل هذا الإعلان موقفًا موحدًا من الدول التي تسعى لإبرام معاهدة طموحة، قبيل استئناف المفاوضات.
من جانبها، دعت جيسيكا روزوال، مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البيئة والاقتصاد الدائري، الدول إلى خوض مفاوضات أغسطس “بروح من الحوار والاستعداد للتوصل إلى أرضية مشتركة”.
التلوث البلاستيكي في تصاعد مستمر
في كل عام، يُنتَج أكثر من 400 مليون طن من البلاستيك عالميًا، يُستخدم ثلثها لمرة واحدة فقط، بحسب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أضاف: “يُلقى في محيطاتنا وأنهارنا وبحيراتنا يوميًا ما يعادل حمولة أكثر من 2000 شاحنة قمامة من البلاستيك”.
ومن المتوقع أن يتضاعف الإنتاج العالمي للبلاستيك ثلاث مرات بحلول عام 2060، بينما لا يُعاد تدوير سوى 9% فقط من هذا البلاستيك. ويصل إلى المحيطات سنويًا نحو 11 مليون طن من النفايات البلاستيكية، ما يشكل نحو 80% من إجمالي التلوث البحري.
بدوره، أكد أندريس ديل كاستيلو، المحامي البارز في مركز القانون البيئي الدولي، أن “نداء الاستيقاظ يجب أن يُشكّل أرضية للاتفاق وليس سقفًا له”.
وأضاف: “لكي تنجح معاهدة البلاستيك العالمية، يجب على الدول الانتقال من التصريحات الغامضة إلى اتخاذ خطوات ملموسة، تشمل تدابير ملزمة قانونًا ونهجًا يرتكز على حقوق الإنسان”.
وتابع: “مع اقتراب مفاوضات جنيف، لم تعد التصريحات السياسية كافية. نريد أن نرى مواجهة حقيقية لمصالح الدول النفطية وشركات الوقود الأحفوري داخل قاعة المفاوضات. فالأفعال أبلغ من الأقوال”.
