وكلاء الذكاء الاصطناعي يستهلكون طاقة تفوق الشات بوت بـ136 مرة.. الوجه الخفي

هل يقود تطور AI إلى أزمة طاقة عالمية؟ دراسة تجيب

كشفت دراسة حديثة أن وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) قد يستهلكون طاقة تزيد بنحو 136.5 مرة لكل طلب مقارنة بروبوتات الدردشة التقليدية التي تنفذ مهامًا مشابهة.

ولا يرجع هذا الاستهلاك المرتفع إلى تقديم إجابات أكثر ذكاءً، بل إلى الطريقة التي تعمل بها هذه الأنظمة، إذ تتوقف مرارًا لتحليل البيانات، واستخدام أدوات خارجية، وإعادة تقييم خطواتها قبل الوصول إلى النتيجة النهائية.

لماذا تستهلك الوكلاء طاقة أكبر؟

تعتمد روبوتات الدردشة التقليدية على تنفيذ العملية مرة واحدة: يطرح المستخدم السؤال، ويعالج النموذج الطلب، ثم يقدم الإجابة مباشرة.

في المقابل، يعمل وكيل الذكاء الاصطناعي بشكل أكثر تعقيدًا، حيث يقسم المهمة إلى خطوات متعددة، ويستدعي أدوات مثل محركات البحث أو الآلات الحاسبة، ثم يحلل النتائج ويقرر الخطوة التالية، في سلسلة متكررة من العمليات.

قياسات مباشرة تكشف الفارق

أُجريت الدراسة بقيادة البروفيسور مينسو رو من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST)، حيث تم اختبار خمسة تصميمات مختلفة لوكلاء الذكاء الاصطناعي عبر مهام متنوعة مثل الإجابة عن الأسئلة، والتسوق، والحسابات، والبرمجة.

وقد نُشرت الدراسة ضمن فعاليات ندوة IEEE الدولية لهندسة الحاسبات عالية الأداء لعام 2026.

وأظهرت النتائج أن روبوت الدردشة العادي يحتاج إلى استدعاء واحد فقط للنموذج اللغوي لكل طلب، بينما احتاجت الوكلاء إلى نحو 9 استدعاءات في المتوسط.

وفي أحد النماذج المتقدمة المعروفة باسم “LATS”، وصل العدد إلى 71 استدعاءً للطلب الواحد، حيث يستكشف النظام عدة مسارات تفكير قبل اختيار الإجابة النهائية.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يستهلكون طاقة تصل إلى 136 ضعف الشات بوت

مشكلة الوقت والخمول التقني

لا تقتصر التكلفة على استهلاك الكهرباء، بل تمتد إلى الوقت. فقد تستغرق الوكلاء مدة تزيد بأكثر من 150 مرة مقارنة بالشات بوت لإنجاز نفس المهمة.

واللافت أن وحدات المعالجة الرسومية (GPU)، وهي المكونات الأكثر تكلفة، تظل في حالة خمول خلال انتظار نتائج الأدوات الخارجية، لتصل نسبة عدم الاستخدام إلى 54% من وقت التشغيل في بعض الحالات.

أرقام مقلقة على مستوى الطاقة

عند القياس بوحدة واط/ساعة، بلغ متوسط استهلاك أحد الوكلاء نحو 348 واط/ساعة لكل طلب، مقابل 2.5 واط/ساعة فقط لروبوت دردشة تقليدي يستخدم نفس النموذج.

وتحذر الدراسة من أنه في حال اعتماد هذه الوكلاء على نطاق واسع، فقد تصل متطلبات الطاقة إلى نحو 200 جيجاواط يوميًا إذا تعاملت مع حجم طلبات مماثل لمحرك بحث مثل جوجل.

ويمثل هذا الرقم ما يقارب نصف استهلاك شبكة الكهرباء في الولايات المتحدة، وهو ما يتجاوز قدرات مراكز البيانات الحالية.

عائد متناقص مقابل استهلاك متزايد

رغم أن زيادة القدرة الحاسوبية قد تحسن دقة النتائج، فإن هذه الفوائد تتراجع تدريجيًا مع ارتفاع الاستهلاك.

ففي إحدى الحالات، أدى تحسين بسيط في الدقة إلى زيادة استهلاك الحوسبة بنحو 31 ضعفًا، ما يعكس كفاءة متناقصة مع التوسع في العمليات.

حلول أكثر كفاءة

تشير الدراسة إلى أن الحل لا يكمن في زيادة حجم النماذج، بل في تصميم أنظمة أكثر كفاءة، مثل الجمع بين نماذج صغيرة وكبيرة، بحيث تتولى النماذج الخفيفة المهام البسيطة، بينما تُستخدم النماذج الأكبر فقط عند الحاجة.

الذكاء الاصطناعي الأكثر ذكاءً… لكنه أكثر استنزافًا للطاقة

مستقبل الذكاء الاصطناعي والطاقة

تضع هذه النتائج قطاع التكنولوجيا أمام مفترق طرق: إما التوسع في بناء بنية تحتية ضخمة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، أو تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة وأقل استهلاكًا.

وتؤكد الدراسة أن التقدم في الذكاء الاصطناعي لم يعد يقاس فقط بمدى “ذكاء” الأنظمة، بل أيضًا بقدرتها على تحقيق هذا الذكاء بكفاءة طاقية مستدامة.

 

Exit mobile version