كشفت دراسة حديثة صادرة عن معهد زيورخ الاتحادي للتكنولوجيا أن النجاح في البرمجة باستخدام الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على القدرة على التعبير الكتابي الواضح، بل يتطلب أيضًا معرفة أساسية بعلوم الحاسب.
وتتناول الدراسة ظاهرة تُعرف باسم “البرمجة بالإحساس”، وهي أسلوب يسمح بإنشاء التطبيقات والبرامج دون كتابة سطر واحد من الأكواد البرمجية، حيث يعتمد المستخدم على وصف ما يريد بلغة طبيعية، بينما يقوم الذكاء الاصطناعي بتحويل هذه الأوامر إلى كود برمجي.
وأجرى الباحثون دراسة على 100 طالب من زيورخ لديهم خبرة في البرمجة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وطلب منهم تنفيذ مجموعة من المهام مثل إعادة تصميم تطبيق لإدارة الوجبات، وإضافة وظائف لتطبيق لتنظيم المقررات الجامعية، ومحاكاة تطبيقات مجردة، إضافة إلى كتابة مقال قصير واختبارات لقياس المعرفة الحاسوبية والقدرات المعرفية العامة.
وأظهرت النتائج أن المعرفة بعلوم الحاسب كانت العامل الأكثر تأثيرًا في جودة الأداء، حتى بعد التحكم في الفروق الفردية في القدرات العقلية العامة.
ويرجّح الباحثون أن فهم طريقة عمل البرامج يمكّن المستخدمين من توجيه الذكاء الاصطناعي بشكل أدق، حتى دون رؤية الكود نفسه، إضافة إلى قدرتهم على تحديد الأخطاء وتصحيحها بسرعة أكبر.
كما أظهرت الدراسة وجود ارتباط واضح بين مهارات الكتابة والنجاح في البرمجة باستخدام الذكاء الاصطناعي، إذ إن صياغة التعليمات بشكل واضح ومنظم يؤدي إلى نتائج أفضل، بينما تؤدي الصياغة غير الدقيقة إلى أخطاء برمجية.
ومن النتائج اللافتة أن الطلاب الذين يستخدمون نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر في حياتهم اليومية حققوا أداءً أقل في كتابة المقالات وفي مهام البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وهو ما يثير تساؤلات حول تأثير الاعتماد المفرط على هذه الأدوات.
وفي دراسة موازية، أظهرت نتائج أخرى أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي تقوم أحيانًا بتعديل كود برمجي صحيح بالفعل، في أكثر من 70% من الحالات، ما يؤكد ضرورة مراجعة الخبراء للبنية البرمجية الناتجة وعدم الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي.
