هل تستمتع الطيور بالطيران؟ دراسة علمية تقدم إجابة جديدة.. يعزز الحالة المزاجية

الطيران ليس مجرد حركة.. دليل علمي على شعور الطيور بالسعادة

تساءل كثيرون يومًا عمّا قد يشعر به الإنسان لو استطاع الطيران. الطيور تعيش هذه التجربة يوميًا، وغالبًا دون سبب واضح، لكن إثبات ما إذا كانت الطيور تستمتع بالفعل بالطيران ظل أمرًا صعبًا علميًا.

سعى باحثون من جامعة أوتريخت إلى اختبار هذه الفكرة من خلال دراسة مجموعة من ببغاوات الكوكاتو الأسترالية المعروفة باسم “جالا”.

قال عالم السلوك يورج ماسن: “غالبًا ما تطير الطيور دون هدف واضح، وقد تساءلت طوال حياتي عما إذا كانت تفعل ذلك لأنها تستمتع بالطيران”، وأضاف: “لدينا الآن الأدوات والظروف المناسبة لدراسة هذا الأمر بشكل منضبط”.

يُعد إثبات شعور الحيوانات تحديًا معقدًا، لأن المشاعر غير مرئية ولا يمكن التعبير عنها بالكلمات.

وللتغلب على ذلك، اعتمد الباحثون على منهج مستمد من علم النفس البشري، حيث تترك المشاعر آثارًا في ثلاثة جوانب: السلوك، والقرارات، والاستجابات الفسيولوجية.

أُجريت الدراسة في حديقة طيور “أفيفاونا” بهولندا، حيث تعيش الطيور في قفص كبير مشترك، ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Behaviour .

تطير الطيور دون هدف واضح

وخلال الربيع، تشارك هذه الطيور في عروض طيران حرة يومية، لكن لم يُجبر أي طائر على الطيران، إذ كان بإمكانه البقاء والحصول على الطعام كالمعتاد.

وخلال التجربة، أُتيحت الفرصة لـ17 طائرًا للاختيار بين الطيران أو البقاء، وفي كل مرة تقريبًا اختارت الطيران، إذ لم يتخلف سوى طائرين مرة واحدة فقط لكل منهما.

ولقياس الحالة المزاجية، استخدم الباحثون اختبار “التفاؤل”، حيث دُرّبت الطيور على ربط لون معين بمكافأة مميزة (جوز)، وآخر بمكافأة أقل قيمة.

وعند تقديم لون وسيط، أظهرت الطيور التي طارت لعدة أيام متتالية ميلاً أكبر للتفاؤل، حيث توقعت الحصول على المكافأة الأفضل، أما الطيور التي مُنعت من الطيران لفترة، فأظهرت سلوكًا أكثر تشاؤمًا تدريجيًا.

الطيور التي طارت لعدة أيام متتالية ميلاً أكبر للتفاؤل

كما لوحظ أن الطيور بعد الطيران أصبحت أكثر نشاطًا في البحث عن الطعام، حتى وهي شبعى، وهو سلوك طبيعي يدل على الراحة.

كذلك رفعت الطيور أعرافها أكثر، وهو مؤشر على الإثارة والنشاط، كما زادت من سلوك تنظيف الريش.

أما على المستوى الفسيولوجي، فقام الباحثون بقياس ناتج تحلل هرمون الكورتيكوستيرون في فضلات الطيور.

وكانت النتائج أقل وضوحًا، إذ لم يظهر فرق كبير بين أيام الطيران وأيام الراحة، ربما بسبب تأثير الإجهاد البدني الناتج عن الطيران نفسه.

أن الطيران يرتبط بحالة مزاجية إيجابية لدى الطيور،

تشير النتائج العامة إلى أن الطيران يرتبط بحالة مزاجية إيجابية لدى الطيور، حتى لو لم يكن بالإمكان الجزم بشكل قاطع بطبيعة مشاعرها.

وتسلط الدراسة الضوء على أهمية توفير مساحات كافية للطيور في الأسر، بما يسمح لها بالطيران بحرية، كما يفتح هذا البحث المجال لدراسة أنواع أخرى من الطيور، خاصة تلك التي تختلف في سلوكها البيئي، مثل الطيور الجارحة.

 

Exit mobile version