تنوعت وتعددت الأهداف الفرعية للهدف الثانى عشر من أهداف التنمية المستدامة ” كفالة وجود أنماط استهلاك وإنتاج مستدام”.
بدأت هذه الأهداف بمراعاة مستويات التنمية في البلدان المختلفة و قدراتها مرورا بالاستخدام الكفء للموارد الطبيعية.
كما أولت اهتماما بتخفيض نصيب الفرد من النفايات الغذائية والحد من خسائر الأغذية في مراحل الانتاج وسلاسل الامداد.
وكذلك الادارة السليمة بيئيا للمواد الكيميائية و نفاياتها والحد من آثارها الضارة على الانسان والبيئة وفتح الفرص لحلول ابتكارية لاعادة التدوير وإعادة الاستعمال.
كما اهتم الهدف الثانى عشر بتشجيع الشركات على اعتماد ممارسات مستدامة وإدراج معلومات الاستدامة في تقاريرها الدورية وتعزيز ممارسات الشراء المستدامة وفقا للاولويات الوطنية.
وفي نهاية أهدافه الفرعية ركز الهدف الثانى عشر على أولوية دعم البلدان النامية لتعزيز قدراتها العلمية والتكنولوجية للمضي قدما نحو أنماط استهلاك و انتاج أكثر استدامة والتوجيه نحو السياحة المستدامة وترشيد استهلاك الوقود الأحفوري.
بعد قراءة و تحليل هذه الأهداف الفرعية ومؤشرات أدائها نجد أنها لم تتطرق لأنماط انفاق الأفراد أو لمبدأ القيمة مقابل السعر والذي يقدم تركيبة منطقية من الجودة واستدامة تقديم احتياجات المستهلك وضمان تناسب هذه التركيبة مع سعر المنتج.
هذا المبدأ وللأسف يغيب كثيرا عن أغلب مستهلكي الدول النامية من محدودي الدخل والذين دائما ما يداعب أحلامهم امتلاك ماركات عالمية أو نسخ منها فيما يعرف ب High copy مقابل سعر عال لايتناسب اطلاقا مع ضعف جودتها.
وهذا كان له أثر كبير في انهاك اقتصاديات الأفراد والمجتمعات باستيراد سلع غير أساسية وغير جيدة أيضا.
هذا النمط الاجتماعي الضار لابد أن يحل محله إدراك واع باقتناء المنتج للحاجة اليه والاقتناع بجودته وليس الرغبة في اقتناء شيء يحمل علامة أو لوجو مبهر.
و بذلك يتحول المال المدفوع لنسخة رديئة من ماركة عالمية الى مال مدفوع في منتج محلي دائم التطور يؤدي الوظيفة المطلوبة بجودة واستدامة أعلى ويعمل في انتاجه أبناء مجتمعى المحلي.
ان تغيير هذا النمط الاستهلاكي سيكون له مردود ايجابي كبير على كثير من أهداف التنمية المستدامة مثل خفض معدلات الفقر بزيادة عدد العاملين في القطاع الصناعي والتجاري المحلي، وتعزيز الصناعة الشاملة المستدامة، وزيادة فرص حصول المشروعات الصغيرة على الخدمات المالية وتوفير العمل اللائق وتعزيز السياسات الموجهة نحو التنمية.
ان تغيير ثقافة مجتمعية في الأنماط الاستهلاكية قد يؤدي الى تغيير ايجابي كبير في اقتصاديات الأوطان.
