علماء يدعون لإعادة تصميم نماذج المستقبل.. نماذج المناخ الحالية “ضيقة” ولا تعكس تعقيد أزمات العالم

خبراء: العالم بحاجة إلى سيناريوهات جديدة لاقتصاد ومناخ أكثر عدالة

دعا علماء من بينهم باحثون يعملون ضمن “لجنة الأرض” إلى إعادة التفكير جذريًا في كيفية تصور مستقبل العالم، مؤكدين أن النماذج السائدة الخاصة بالمناخ والتنوع الحيوي باتت محدودة وغير قادرة على التعامل مع حجم وتعقيد الأزمات العالمية.

وجاء ذلك في دراسة نُشرت في مجلة One Earth، حذرت من أن العديد من السيناريوهات العالمية المستخدمة حاليًا تعتمد على الافتراضات نفسها التي أسهمت في تفاقم الأزمات البيئية والاجتماعية.

وأوضح الباحثون، أن هذه النماذج، من خلال اعتمادها على الأنظمة الاقتصادية والهياكل الحاكمة والمعايير الاجتماعية القائمة، تميل إلى التركيز على تغييرات تدريجية، بدلًا من التحولات العميقة المطلوبة لتحقيق مستقبل آمن وعادل.

وقالت البروفيسورة لورا بيريرا، الباحثة الرئيسية وأحد أعضاء لجنة الأرض، إن “السيناريوهات الحالية تحاول إصلاح المستقبل دون تغيير الحاضر بشكل جوهري”، مشيرة إلى الحاجة إلى أدوات قادرة على استكشاف نماذج اقتصادية وهياكل قوة وعلاقات مختلفة بين الإنسان والطبيعة.

وأضافت أن الأزمة العالمية لا تقتصر على تغير المناخ فقط، بل تشمل أيضًا فقدان التنوع الحيوي واتساع فجوة عدم المساواة، بينما تفشل النماذج الحالية في رصد التداخل بين هذه الأزمات.

علماء يدعون لإعادة تصميم نماذج المستقبل

قصور في تمثيل العدالة

وأشارت الدراسة إلى أن النماذج الأكثر استخدامًا في صنع القرار، مثل نماذج التقييم المتكاملة، تعاني من قيود واضحة، رغم دورها في توجيه السياسات الدولية المتعلقة بالمناخ والتنوع الحيوي.

وتُعد أفريقيا، وفق الدراسة، المنطقة الوحيدة التي لا تمتلك نموذجًا متكاملًا من هذا النوع، وهي فجوة تسعى برامج بحثية إلى معالجتها ضمن مبادرات علمية قارية.

وأكد الباحثون، أن العديد من السيناريوهات لا تطرح أسئلة أساسية، مثل: من المستفيد؟ ومن يتحمل التكلفة؟ ومن يشارك في صياغة المستقبل؟، مشيرين إلى أن هذا القصور أكثر وضوحًا في تمثيل دول الجنوب العالمي.

علماء يدعون لإعادة تصميم نماذج المستقبل

نحو سيناريوهات تحويلية جديدة

ودعت الدراسة إلى تطوير جيل جديد من “السيناريوهات التحويلية المتكاملة”، التي تجمع بين أهداف المناخ والتنوع الحيوي والعدالة الاجتماعية، وتُبنى بشكل تشاركي يشمل المجتمعات المحلية والشعوب الأصلية.

كما اقترحت إنشاء أمانة عالمية للسيناريوهات بقيادة دول الجنوب، إلى جانب تطوير نماذج أكثر مرونة قادرة على التعامل مع التعقيد وعدم اليقين، وربط أعمق بين الاقتصاد والبيئة وعلوم التحول المجتمعي.

علماء يدعون لإعادة تصميم نماذج المستقبل

تجارب أولية واعدة

وأشارت الدراسة إلى وجود تجارب بحثية أولية في هذا الاتجاه، تشمل نماذج اقتصادية ما بعد النمو، وسيناريوهات تركز على الطبيعة، ومشاريع تهتم بالعدالة المناخية.

واختتم الباحثون بالتأكيد على ضرورة تجاوز النماذج التقليدية، والعمل على بناء رؤى مستقبلية تعكس تنوع المجتمعات البشرية وتحقق توازنًا بين الاستدامة البيئية والعدالة الاجتماعية.

Exit mobile version